All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

Al-Māʾidah 5:114 Juzʾ 7 Page 127

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Said Jesus, the son of Mary, "O Allah, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف لـ ‏ ‏‏‏‏ أى لا يهديهم طريق الجنة.، أو بدل اشتمال من مفعول اتقوا، ﴿فَيَقُولُ﴾: لهم، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي إجابة أجبتم، إجابة إقرار أو إنكار، ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏: إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏، بدل من يوم الجمع أو بتقدير اذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ﴾: قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: جبريل، وقيل بكلام ونفس يحيى به الدين، والموتى، ‏‏‏ ‏‏‏‏: بدعوتهم إلى الله تعالى، ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: الخط، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: تشكله وتصوره على هيئة طائر، ﴿بِإذْنِي﴾: لك في ذلك، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: في تلك الصورة، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: تطير، ﴿بِإذْنِي﴾: وأمري ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم بإرادة الله وقدرته، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أي: عن قتلك ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ظرف لكففت، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أي: ما هذا، َ ﴿إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ وإذْ أوْحَيْتُ﴾: ألهمت أو بلسانك ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: أصحابه، وأنصاره، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: يا الله أو يا أيها الرسول، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: منقادون مخلصون، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، منصوب باذكر، ﴿يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالمًا باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكُّوا أي في قدرة الله، ولذلك أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: ”اتقوا الله“ قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قَرَأ الكِسائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ/ وبِإدْغامِ اللّامِ في التّاءِ، وسَبَبُ الإدْغامِ أنَّ اللّامَ قَرِيبُ المَخْرَجِ مِنَ التّاءِ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا وبِحَسَبَ قُرْبِ الحَرْفِ مِنَ الحَرْفِ يَحْسُنُ الإدْغامُ، وهَذِهِ القِراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ. وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أنَّها قالَتْ: كانُوا أعْلَمَ بالله مِن أنْ يَقُولُوا هَلْ يَسْتَطِيعُ وإنَّما قالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ.

وعَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: أقْرَأنِي رَسُولُ الله ﷺ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ

والباقُونَ يَسْتَطِيعُ بِالياءِ رَبُّكَ بِرَفْعِ الباءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤالَ رَبِّكَ؟ قالُوا وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى مِنَ الثّانِيَةِ لِأنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ عِيسى، والثّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهم في اسْتِطاعَةِ الله، ولا شَكَّ أنَّ الأُولى أوْلى، وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ فَفِيها إشْكالٌ، وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١] وبَعْدَ الإيمانِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ إنَّهم بَقُوا شاكِّينَ في اقْتِدارِ الله تَعالى عَلى ذَلِكَ.

والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ما وصَفَهم بِالإيمانِ والإسْلامِ بَلْ حَكى عَنْهُمُ ادِّعاءَهم لَهُما ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْهم هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهم كانُوا شاكِّينَ مُتَوَقِّفِينَ فَإنَّ هَذا القَوْلَ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ كانَ كامِلًا في الإيمانِ وقالُوا: ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى مَرَضٍ في القَلْبِ وكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم اتَّقُوا اللهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في الإيمانِ.

والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ إلّا أنَّهم طَلَبُوا هَذِهِ الآيَةَ لِيَحْصُلَ لَهم مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ عليه السلام ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: ٢٦٠] فَإنَّ مُشاهَدَةَ مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لا شَكَّ أنَّها تُورِثُ الطُّمَأْنِينَةَ ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا.

والوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ اسْتِفْهامُ أنَّ ذَلِكَ هَلْ هو جائِزٌ في الحِكْمَةِ أمْ لا وذَلِكَ لِأنَّ أفْعالَ الله تَعالى لَمّا كانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى رِعايَةِ وُجُوهِ الحِكْمَةِ فَفي المَوْضِعِ الَّذِي لا يَحْصُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الحِكْمَةِ يَكُونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعًا فَإنَّ المُنافِيَ مِن جِهَةِ الحِكْمَةِ كالمُنافِي مِن جِهَةِ القُدْرَةِ، وهَذا الجَوابُ يَتَمَشّى عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا فَهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الله تَعالى هَلْ قَضى بِذَلِكَ وهَلْ عَلِمَ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ ولَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَهُ كانَ ذَلِكَ مُحالًا غَيْرَ مَقْدُورٍ لِأنَّ خِلافَ المَعْلُومِ غَيْرُ مَقْدُورٍ.

الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ السُّدِّيُّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أيْ هَلْ يُطِيعُكَ رَبُّكَ إنْ سَألْتَهُ، وهَذا تَفْرِيعٌ عَلى أنَّ اسْتَطاعَ بِمَعْنى أطاع والسين زائدة.

والوجه الخامِسُ: لَعَلَّ المُرادَ بِالرَّبِّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بِأنْواعِ/ الإعانَةِ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِ الآيَةِ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي أنَّكَ تَدَّعِي أنَّهُ يُرَبِّيكَ ويَخُصُّكَ بِأنْواعِ الكَرامَةِ، فَهَلْ يَقْدِرُ عَلى إنْزالِ مائِدَةٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْكَ.

والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِن هَذا السُّؤالِ كَوْنَهم شاكِّينَ فِيهِ بَلِ المَقْصُودُ تَقْرِيرُ أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ كَمَن يَأْخُذُ بِيَدِ ضَعِيفٍ ويَقُولُ هَلْ يَقْدِرُ السُّلْطانُ عَلى إشْباعِ هَذا ويَكُونُ غَرَضُهُ مِنهُ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ جَلِيٌّ واضِحٌ، لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَشُكَّ فِيهِ، فَكَذا هاهُنا. اهـ (مفاتيح الغيب ١٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)، ومن قرأ ﴿هل تستطيع﴾ بالتاء، و ﴿ربَّك﴾ بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏: عيسى، ‏‏‏‏‏ ‏‏: في سؤالها، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: لا يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، فأجابوا بأن طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: بزيادة علمنا، ﴿ونَعْلَمَ﴾: علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: فيما وعدتنا أو في نبوتك، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: من الشاهدين على تلك المائدة الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني إسرائيل، وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: خوان إذا كان فيه الطعام، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، العيد اسم ليوم فيه سرور مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، ‏‏‏‏، بدل من لنا، ‏‏‏‏‏‏‏: لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: على كمال قدرتك، وصحة نبوتي، ﴿وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِين قالَ اللهُ﴾: مجيبًا له، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏: بعد نزولها، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: تعذيبًا، ‏ ‏‏‏‏‏‏، الضمير للمصدر فيكون في موقع المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابًا أو من باب الحذف والإيصال أي: لا أعذب به، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: عالمي زمانهم والأصح أن المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم خنزيرًا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابًا في الأصل ”عتابًا“ والتصويب من بحر العلوم للسمرقندي. يوم القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:114