All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

Al-Ḥashr 59:2 Juzʾ 28 Page 545

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture from their homes at the first gathering. You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allah; but [the decree of] Allah came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٤٤] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بني النضير ‏‏ ‏‏‏‏‏ لما نقضوا العهد أحل الله بهم بأسه فأجلاهم رسول الله ﷺ من حصونهم الحصينة التي ما طمع بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: ”هذا أول الحشر وأنا على الأثر“ قيل: هم أول من أُجلي من جزيرة العرب فهم أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيها المؤمنون ‏‏ ‏‏‏‏‏ لشدتهم وشدة حصونهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى فـ حصونهم مبتدأ ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة بسببها ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ عذابه ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ من حيث لم يخطر ببالهم ‏‏‏‏ ألقى ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الجملة حال ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فإنّهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرَّضت المؤمنين لذلك وكانت السبب فيه فهم خربوا ديارهم بأيدي المؤمنين ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فاتعظوا ﴿يا أُولِي الأبْصارِ﴾ ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الخروج من الوطن ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي هذا لهم حتم لازم على أي حال ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عاندوا وخالفوا ﴿اللهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللهَ فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ما قَطَعْتُمْ﴾ ما منصوب بـ قطعتم أي: أي شيء ‏‏ ‏‏‏‏ هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة والبرني أو جميع أنواع النخل ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فائدة هذا القيد أنه يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ‏‏‏‏‏ ‏‏ بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع نخيلهم إرغامًا لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ذاك في صدور المؤمنين ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم ‏‏‏ ‏‏‏‏ ما منصوب بـ أفاء أي: الذي رده ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ من تلك اليهود من الأموال ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما نافية أي ما أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾ على تحصيله ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا تعبتم بالسفر والقتال ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي ﷺ ولذلك ما أعطى الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جميع البلدان الذي يفتح ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جملة ما أفاء الله بيان للجملة السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني النضير شيء لم يحصلوه بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ”ما أفاء الله“ الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس لخاصة النبي ﷺ والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده ‏ ‏ ‏‏‏‏ الفيء ﴿دُولَةً﴾ ما يتداول ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: ما أمر به ﴿فَخُذُوهُ﴾ تمسكوا به ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عن إتيانه ﴿فانْتَهُوا﴾ عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لمن خالف ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بدل من المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فإن كفار مكة أخذوا أموالهم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جملة حالية ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في دعوى الإيمان ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ من قبل هجرتهم، وهم الأنصار ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في أنفسهم ﴿حاجَةً﴾ كحسدٍ وغيظ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم حقدًا وغرضًا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ﴿ويُؤْثِرُونَ﴾ يقدمون المهاجرين ‏ ‏‏‏‏‏‏ فيما عندهم من الأموال ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال عليه الصلاة والسلام في شأنه: ”رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته“، ولم يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. فقال عليه الصلاة والسلام: ”ضحك الله من فلان“ ﴿ومَن يُوقَ لشُحَّ نَمسِهِ﴾ من سلم من الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ والَّذِينَ جاءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في الدين ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ حقدًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ واعلم أن للفقراء لا يمكن أن يكون بدلًا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضًا لا يسمى فقيرًا، فهو بدل من لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ليس للقيد، بل بيانًا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتًا لمزيد اختصاصهم، وأن قوله: و‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما وقد ثبت فعل رسول الله ﷺ وعمل الخلفاء رضي الله عنهم من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: استوعبت هذه المسلمين وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ”للفقراء“ ليس بدلًا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما أمر باتباع الرسول ﷺ عجّب الناس اتباع هؤلاء، والذي يؤيده قوله: ”ألَمْ تَر إلى الَّذِينَ نافَقُوا“ مُصَدَّرًا بقوله: ”ألَمْ تَر“ وهي كلمة للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلًا لذكر أضدادهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:2