All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Ḥashr 59:2 Juzʾ 28 Page 545

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture from their homes at the first gathering. You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allah; but [the decree of] Allah came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، يَعْنِي يَهُودَ بَنِي النَضِيرِ،

‏‏ ‏‏‏‏‏، بِالمَدِينَةِ، واللامُ في ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، تَتَعَلَّقُ بِـ "أخْرَجَ"، وهي اللامُ في (p-٤٥٥)قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤]، وقَوْلِهِ: "جِئْتُهُ لِوَقْتِ كَذا"، أيْ: أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا عِنْدَ أوَّلِ الحَشْرِ، ومَعْنى "أوَّلِ الحَشْرِ": أنَّ هَذا أوَّلُ حَشْرِهِمْ إلى الشامِ، وكانُوا مِن سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهم جَلاءٌ قَطُّ، وهم أوَّلُ مَن أُخْرِجَ مِن أهْلِ الكِتابِ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ، إلى الشامِ، أوْ: هَذا أوَّلُ حَشْرِهِمْ، وآخِرُ حَشْرِهِمْ إجْلاءُ عُمَرَ إيّاهم مِن خَيْبَرَ إلى الشامِ، وآخِرُ حَشْرِهِمْ حَشْرُ يَوْمِ القِيامَةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "مَن شَكَّ أنَّ المَحْشَرَ بِالشامِ، فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ، فَهُمُ الحَشْرُ الأوَّلُ، وسائِرُ الناسِ الحَشْرُ الثانِي"، وقالَ لَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمّا خَرَجُوا: « "اِمْضُوا، فَإنَّكم أوَّلُ الحَشْرِ، » ونَحْنُ عَلى الأثَرِ"، قَتادَةُ: "إذا كانَ آخِرُ الزَمانِ جاءَتْ نارٌ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ، فَحَشَرَتِ الناسَ إلى أرْضِ الشامِ، وبِها تَقُومُ عَلَيْهِمُ القِيامَةُ"، وقِيلَ: مَعْناهُ: أخْرَجَهم مِن دِيارِهِمْ لِأوَّلِ ما حُشِرَ، لِقِتالِهِمْ، لِأنَّهُ أوَّلُ قِتالٍ قاتَلَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ،

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ، ومَنعَتِهِمْ، ووَثاقَةِ حُصُونِهِمْ، وكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وعُدَّتِهِمْ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: ظَنُّوا أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهم مِن بَأْسِ اللهِ، والفَرْقُ بَيْنَ هَذا التَرْكِيبِ، وبَيْنَ النَظْمِ الَّذِي جاءَ عَلَيْهِ، أنَّ في تَقْدِيمِ الخَبَرِ عَلى المُبْتَدَإ دَلِيلًا عَلى فَرْطِ وُثُوقِهِمْ بِحَصانَتِها، ومَنعِها إيّاهُمْ، وفي تَصْيِيرِ ضَمِيرِهِمُ اسْمًا، لِأنَّ في إسْنادِ الجُمْلَةِ إلَيْهِ دَلِيلًا عَلى اعْتِقادِهِمْ في أنْفُسِهِمْ أنَّهم في عِزَّةٍ ومَنعَةٍ، لا يُبالى مَعَها بِأحَدٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ، أوْ يَطْمَعُ في مُغازَّتِهِمْ، ولَيْسَ ذَلِكَ في قَوْلِكَ: "وَظَنُّوا أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهُمْ"،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: أمْرُ اللهِ، وعِقابُهُ، وفي الشَواذِّ: "فَآتاهُمُ اللهُ"، أيْ: فَآتاهُمُ الهَلاكَ،

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، مِن حَيْثُ لَمْ يَظُنُّوا، ولَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِمْ، وهو قَتْلُ رَئِيسِهِمْ، كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ، غِرَّةً، عَلى يَدِ أخِيهِ رَضاعًا،

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، اَلْخَوْفَ،

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، "يُخَرِّبُونَ"، " أبُو عَمْرٍو "، و"اَلتَّخْرِيبُ"، و"اَلْإخْرابُ": اَلْإفْسادُ بِالنَقْضِ، والهَدْمِ، و"اَلْخَرْبَةُ": اَلْفَسادُ، كانُوا (p-٤٥٦)يُخْرِبُونَ بَواطِنَها، والمُسْلِمُونَ ظَواهِرَها، لِما أرادَ اللهُ مِنَ اسْتِئْصالِ شَأْنِهِمْ، وأنْ لا تَبْقى لَهم بِالمَدِينَةِ دارٌ، ولا مِنهم دَيّارٌ، والَّذِي دَعاهم إلى التَخْرِيبِ حاجَتُهم إلى الخَشَبِ، والحِجارَةِ، لِيَسُدُّوا بِها أفْواهَ الأزِقَّةِ، وألّا يَتَحَسَّرُوا، بَعْدَ جَلائِهِمْ، عَلى بَقائِها مَساكِنَ لِلْمُسْلِمِينَ، وأنْ يَنْقُلُوا مَعَهم ما كانَ في أبْنِيَتِهِمْ، مِن جَيِّدِ الخَشَبِ، والساجِ، وأمّا المُؤْمِنُونَ فَداعِيهِمْ إلى التَخْرِيبِ إزالَةُ مُتَحَصَّنِهِمْ، وأنْ يَتَّسِعَ لَهم مَجالُ الحَرْبِ، ومَعْنى تَخْرِيبِهِمْ لَها بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ أنَّهم لَمّا عَرَّضُوهم بِنَكْثِ العَهْدِ لِذَلِكَ، وكانُوا السَبَبَ فِيهِ، فَكَأنَّهم أمَرُوهم بِهِ، وكَلَّفُوهم إيّاهُ،

﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ أيْ: فَتَأمَّلُوا فِيما نَزَلَ بِهَؤُلاءِ، والسَبَبِ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ ذَلِكَ، فاحْذَرُوا أنْ تَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِمْ، فَتُعاقَبُوا بِمِثْلِ عُقُوبَتِهِمْ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى جَوازِ القِياسِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:2