All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥashr 59:2 Juzʾ 28 Page 545

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture from their homes at the first gathering. You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allah; but [the decree of] Allah came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِبَعْضِ آثارِ عِزَّتْهُ تَعالى وأحْكامِ حِكْمَتِهِ إثْرَ وصْفِهِ تَعالى بِالعِزَّةِ القاهِرَةِ والحِكْمَةِ الباهِرَةِ عَلى الإطْلاقِ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلَيْهِ تَعالى بِذَلِكَ العُنْوانِ إمّا بِناءً عَلى كَمالِ ظُهُورِ اتِّصافِهِ تَعالى بِهِما مَعَ مُساعَدَةٍ تامَّةٍ مِنَ المَقامِ أوْ عَلى جَعْلِهِ مُسْتَعارًا لِاسْمِ الإشارَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِذَلِكَ، وعَلَيْهِ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ العَجّاجِ:

؎ [كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ]

كَما هو المَشْهُورُ كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكَ المَنعُوتُ بِالعِزَّةِ والحِكْمَةِ الَّذِي أخْرَجَ ...إلَخْ. فَفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ في الإخْراجِ حِكْمَةً باهِرَةً. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في أوَّلِ حَشْرِهِمْ إلى الشّامِ وكانُوا مِن سِبْطٍ لَمْ يُصِبْهم جَلاءٌ قَطُّ وهم أوَّلُ مَن أُخْرِجَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ إلى الشّامِ أوْ هَذا أوَّلُ حَشْرِهِمْ، وآخِرُ حَشْرِهِمْ إجْلاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إيّاهم مِن خَيْبَرَ إلى الشّامِ، وقِيلَ: آخِرُ حَشْرِهِمْ حَشْرُ يَوْمِ القِيامَةِ لِأنَّ المَحْشَرَ يَكُونُ بِالشّامِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيُّها المُسْلِمُونَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن دِيارِهِمْ بِهَذا الذُّلِّ والهَوانِ لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ وقُوَّةِ مَنعَتِهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: ظَنُّوا أنَّ حُصُونَهم تَمْنَعُهم أوْ مانِعَتُهم مِن بَأْسِ اللَّهِ تَعالى، وتَغْيِيرُ النَّظْمِ بِتَقْدِيمِ الخَبَرِ وإسْنادُ الجُمْلَةِ إلى ضَمِيرِهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ وُثُوقِهِمْ بِحَصانَةِ حُصُونِهِمْ واعْتِقادِهِمْ في أنْفُسِهِمْ أنَّهم في عِزَّةٍ ومَنعَةٍ لا يُبالى مَعَها بِأحَدٍ يَتَعَرَّضُ لَهم أوْ يَطْمَعُ في مُعازَّتِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مانِعَتُهم خَبَرًا لِأنَّ و"حُصُونُهُمْ" مُرْتَفِعًا عَلى الفاعِلِيَّةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: أمْرُ اللَّهِ تَعالى وقَدَرُهُ المَقْدُورُ لَهم.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِمْ وهو قَتْلُ رَئِيسِهِمْ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ فَإنَّهُ (p-226)مِمّا أضْعَفَ قُوَّتَهم وفَلَّ شَوْكَتَهم وسَلَبَ قُلُوبَهُمُ الأمْنَ والطُّمَأْنِينَةَ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في "أتاهُمْ" و"لَمْ يَحْتَسِبُوا" لِلْمُؤْمِنِينَ أيْ: فَأتاهم نَصْرُ اللَّهِ، وقُرِئَ "فَآتاهُمْ" أيْ: فَآتاهُمُ اللَّهُ العَذابَ أوِ النَّصْرَ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أثْبَتَ فِيها الخَوْفَ الَّذِي يُرْعِبُها أيْ: يَمْلَؤُها.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِيَسُدُّوا بِما نَقَضُوا مِنها مِنَ الخَشَبِ والحِجارَةِ أفْواهَ الأزِقَّةِ ولِئَلّا يَبْقى بَعْدَ جَلّائِهِمْ مَساكِنُ لِلْمُسْلِمِينَ ولِيَنْقُلُوا مَعَهم بَعْضَ آلاتِها المَرْغُوبِ فِيها مِمّا يَقْبَلُ النَّقْلَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَيْثُ كانُوا يُخَرِبُونَها إزالَةً لِمُتَحَصَّنِهِمْ ومُتَمَنَّعِهِمْ وتَوَسُّعًا لِمَجالِ القِتالِ ونِكايَةً لَهم، وإسْنادُ هَذا إلَيْهِمْ لِما أنَّهُمُ السَّبَبُ فِيهِ فَكَأنَّهم كَلَّفُوهم إيّاهُ وأمَرُوهم بِهِ، قِيلَ: الجُمْلَةُ حالٌ أوْ تَفْسِيرٌ لِلرُّعْبِ، وقُرِئَ "يُخَرِّبُونَ" بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ، وقِيلَ: الإخْرابُ: التَّعْطِيلُ أوْ تَرْكُ الشَّيْءِ خَرابًا والتَّخْرِيبُ: النَّقْضُ والهَدْمُ.

﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ فاتَّعَظُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ مِنَ الأُمُورِ الهائِلَةِ عَلى وجْهٍ لا يَكادُ يَهْتَدِي إلَيْهِ الأفْكارُ واتَّقَوْا مُباشَرَةَ ما أدّاهم إلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي أوِ انْتَقَلُوا مِن حالِ الفَرِيقَيْنِ إلى حالِ أنْفُسِكم فَلا تُعَوِّلُوا عَلى تَعاضُدِ الأسْبابِ بَلْ تَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى حُجِّيَّةِ القِياسِ كَما فُصِّلَ في مَوْقِعِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:2