All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

At-Takāthur 102:8 Juzʾ 30 Page 600

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Then you will surely be asked that Day about pleasure.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٣٠)سُورَةُ التَّكاثُرِ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في ﴿ألْهاكُمُ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: شَغَلَكم.

الثّانِي: أنْساكم، ومَعْناهُ ألْهاكم عَنْ طاعَةِ رَبِّكم وشَغَلَكم عَنْ عِبادَةِ خالِقِكم.

وَفي ﴿التَّكاثُرُ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: التَّكاثُرُ بِالمالِ والأوْلادِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: التَّفاخُرُ بِالعَشائِرِ والقَبائِلِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: التَّشاغُلُ بِالمَعاشِ والتِّجارَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: حَتّى أتاكُمُ المَوْتُ فَصِرْتُمْ في المَقابِرِ زُوّارًا تَرْجِعُونَ مِنها كَرُجُوعِ الزّائِرِ إلى مَنزِلِهِ مِن جَنَّةٍ أوْ نارٍ.(p-٣٣١)

الثّانِي: ما حَكاهُ الكَلْبِيُّ وقَتادَةُ: أنَّ حَيَّيْنِ مِن قُرَيْشٍ، بَنِي عَبْدِ مَنافٍ وبَنِي سَهْمٍ، كانَ بَيْنَهُما مُلاحاةً فَتَعادَّوْا بِالسّادَةِ والأشْرافِ أيُّهم أكْثَرُ، فَقالَ بَنُو عَبْدِ مَنافٍ: نَحْنُ أكْثَرُ سَيِّدًا وعِزًّا وعَزِيزًا وأعْظَمُ نَفَرًا، وقالَ بَنُو سَهْمٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَثَرَهم بَنُو عَبْدِ مَنافٍ، فَقالَ بَنُو سَهْمٍ إنَّ البَغْيَ أهْلَكَنا في الجاهِلِيَّةِ فَعُدُّوا الأحْياءَ والأمْواتَ، فَعَدُّوهم فَكَثَرَتْهم بَنُو سَهْمٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِالعَدَدِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ حَتّى ذَكَرْتُمُ الأمْواتَ في المَقابِرِ.

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ تَكْرارُهُ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ والتَّغْلِيظِ.

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَعْدِلَ بِهِ عَنِ التَّأْكِيدِ فَيَكُونُ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ المُعايَنَةِ أنَّ ما دَعَوْتُكم إلَيْهِ حَقٌّ، ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ البَعْثِ أنَّ ما وعَدَتْكم صِدْقٌ.

الثّانِي: كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ النُّشُورِ أنَّكم مَبْعُوثُونَ، ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ في القِيامَةِ أنَّكم مُعَذَّبُونَ.

‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ لَوْ تَعْلَمُونَ في الحَياةِ قَبْلَ المَوْتِ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ ما تَعْلَمُونَهُ بَعْدَ المَوْتِ مِنهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عِلْمُ المَوْتِ الَّذِي هو يَقِينِيٌّ لا يَعْتَرِيهِ شَكٌّ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: ما تَعْلَمُونَهُ يَقِينًا بَعْدَ المَوْتِ مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَفي ﴿كَلا﴾ في هَذِهِ المَواضِعِ الثَّلاثَةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى (إلّا)، قالَهُ أبُو حاتِمٍ.

الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى حَقًّا، قالَهُ الفَرّاءُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ هَذا خِطابٌ لِلْكُفّارِ الَّذِينَ وجَبَتْ لَهُمُ النّارُ.

الثّانِي: أنَّهُ عامٌّ، فالكافِرُ هي لَهُ دارٌ والمُؤْمِنُ يَمُرُّ عَلى صِراطِها.(p-٣٣٢)

رَوى زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (يُرْفَعُ الصِّراطُ وسَطَ جَهَنَّمَ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ)» . ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ عَيْنَ اليَقِينِ المُشاهَدَةُ والعَيانُ.

الثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى الحَقِّ اليَقِينِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ تَكْرارُ رُؤْيَتِها وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ الأوَّلَ عِنْدَ وُرُودِها.

والثّانِي: عِنْدَ دُخُولِها.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الأمْنُ والصِّحَّةُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ; وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصِّحَّةُ والفَراغُ، لِلْحَدِيثِ.

الثّانِي: الإدْراكُ بِحَواسِّ السَّمْعِ والبَصَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مَلاذُّ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ، قالَهُ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الغَداءُ والعَشاءُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: هو ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

السّادِسُ: عَنْ تَخْفِيفِ الشَّرائِعِ وتَيْسِيرِ القُرْآنِ، قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا والمُفَضَّلُ.

السّابِعُ: ما رَواهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ عَنْ شِبَعِ البُطُونِ وبارِدِ الماءِ وظِلالِ المَساكِنِ واعْتِدالِ الخَلْقِ ولَذَّةِ النَّوْمِ)»، وهَذا السُّؤالُ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، إلّا أنَّ سُؤالَ المُؤْمِنِ تَبْشِيرٌ بِأنْ جَمَعَ لَهُ بَيْنَ نَعِيمِ الدُّنْيا ونَعِيمِ الآخِرَةِ، وسُؤالَ الكافِرِ تَقْرِيعٌ لِأنَّهُ قابَلَ نَعِيمَ الدُّنْيا بِالكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَذْكِيرًا بِما أُوتُوهُ، لِيَكُونَ جَزاءً عَلى ما قَدَّمُوهُ.

The same ayah, in another commentary

At-Takāthur 102:8