All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Yūsuf 12:59 Juzʾ 13 Page 242

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father. Do not you see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةِ.

قالَ ابْنُ إسْحاقَ والسُّدِّيُّ: وإنَّما جاءُوا لِيَمْتارُوا مِن مِصْرَ في سِنِي القَحْطِ الَّتِي ذَكَرَها يُوسُفُ في تَفْسِيرِ الرُّؤْيا، ودَخَلُوا عَلى يُوسُفَ لِأنَّهُ كانَ هو الَّذِي يَتَوَلّى بَيْعَ الطَّعامِ لِعِزَّتِهِ.

﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَفَهم حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِن غَيْرِ تَعْرِيفٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-٥٤)الثّانِي: ما عَرَفَهم حَتّى تَعَرَّفُوا إلَيْهِ فَعَرَفَهم، قالَهُ الحَسَنُ.

وَقِيلَ بَلْ عَرَفَهم بِلِسانِهِمُ العِبْرانِيِّ حِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّما سُمِّيَتْ عِبْرانِيَّةً لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَبَرَ بِهِمْ فِلَسْطِينَ فَنَزَلَ مِن وراءِ نَهْرِ الأُرْدُنِ فَسُمُّوا العِبْرانِيَّةُ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ فارَقُوهُ صَغِيرًا فَكَبِرَ، وفَقِيرًا فاسْتَغْنى، وباعُوهُ عَبْدًا فَصارَ مَلِكًا، فَلِذَلِكَ أنْكَرُوهُ، ولَمْ يَتَعَرَّفْ إلَيْهِمْ لِيَعْرِفُوهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ أنَّهُ كالَ لَهُمُ الطَّعامَ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: وحَمَّلَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنهم بَعِيرًا بِعِدَّتِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي بِنْيامِينَ وكانَ أخا يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ.

قالَ السُّدِّيُّ: أدْخَلَهُمُ الدّارَ وقالَ: قَدِ اسْتَرَبْتُ بِكم -تَنَكَّرُ عَلَيْهِمْ- فَأخْبِرُونِي مَن أنْتُمْ فَإنِّي أخافُ أنْ تَكُونُوا عُيُونًا ؟ فَذَكَرُوا حالَ أبِيهِمْ وحالَهَمْ وحالَ يُوسُفَ وحالَ أخِيهِ وتَخَلُّفِهِ مَعَ أبِيهِ، فَقالَ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فائْتُونِي بِهَذا الأخِ الَّذِي لَكم مِن أبِيكم، وأظْهَرَ لَهم أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَسْتَبْرِئَ بِهِ أحْوالَهم.

وَقِيلَ: بَلْ وصَفُوا لَهُ أنَّهُ أحَبُّ إلى أبِيهِمْ مِنهم، فَأظْهَرَ لَهم مَحَبَّةَ رُؤْيَتِهِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرْخَصَ لَهم في السِّعْرِ فَصارَ زِيادَةً في الكَيْلِ.

الثّانِي: أنَّهُ كالَ لَهم بِمِكْيالٍ وافٍ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي خَيْرُ المُضِيفِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: وهو مُحْتَمَلٌ، خَيْرُ مَن نَزَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ المَأْمُونِينَ.

فَهو عَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ مَأْخُوذٌ مِنَ النُّزُلِ وهو الطَّعامُ، وعَلى التَّأْوِيلِ الثّانِي مَأْخُوذٌ مِنَ المَنزِلِ وهو الدّارُ.

(p-٥٥)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي فِيما بَعْدُ؛ لِأنَّهُ قَدْ وفّاهم كَيْلَهم في هَذِهِ الحالِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا أُنْزِلُكم عِنْدِي مَنزِلَةَ القَرِيبِ.

وَلَمْ يُرِدْ أنْ يَبْعُدُوا مِنهُ ولا يَعُودُوا إلَيْهِ لِأنَّهُ عَلى العَوْدِ حَثَّهم.

قالَ السُّدِّيُّ: وطَلَبُ مِنهم رَهِينَةً حَتّى يَرْجِعُوا، فارْتَهَنَ شَمْعُونَ عِنْدَهُ.

قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّما اخْتارَ شَمْعُونَ مِنهم لِأنَّهُ يَوْمَ الجُبِّ كانَ أجْمَلَهم قَوْلًا وأحْسَنَهم رَأْيًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ والمُراوَدَةُ الِاجْتِهادُ في الطَّلَبِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الإرادَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وإنّا لَفاعِلُونَ مُراوَدَةَ أبِيهِ وطَلَبَهُ مِنهُ.

الثّانِي: وإنّا لَفاعِلُونَ لِلْعَوْدِ إلَيْهِ بِأخِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَجازَ يُوسُفُ إدْخالَ الحُزْنِ عَلى أبِيهِ بِطَلَبِ أخِيهِ؟ قِيلَ عَنْ هَذا أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أمَرَهُ بِذَلِكَ ابْتِلاءً لِيَعْقُوبَ لِيُعَظِّمَ لَهُ الثَّوابَ فاتَّبَعَ أمْرَهُ فِيهِ.

الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ أرادَ بِذَلِكَ أنْ يُنَبِّهَ يَعْقُوبَ عَلى حالِ يُوسُفَ.

الثّالِثُ: لِتُضاعَفَ المَسَرَّةُ لِيَعْقُوبَ بِرُجُوعِ ولَدَيْهِ عَلَيْهِ.

والرّابِعُ: لِيُقَدِّمَ سُرُورَ أخِيهِ بِالِاجْتِماعِ مَعَهُ قَبْلَ إخْوَتِهِ لِمَيْلِهِ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿لِفِتْيانِهِ﴾ وفِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم غِلْمانُهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ كالُوا لَهُمُ الطَّعامَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

(p-٥٦)وَفِي بِضاعَتِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها ورِقُهُمُ الَّتِي ابْتاعُوا الطَّعامَ بِها.

الثّانِي: أنَّها كانَتْ ثَمانِيَةَ جُرُبٍ فِيها سَوِيقُ المُقْلِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: نَبَّهَ اللَّهُ تَعالى بِرَدِّ بِضاعَتِهِمْ إلَيْهِمْ عَلى أنَّ أعْمالَ العِبادِ تَعُودُ إلَيْهِمْ فِيما يُثابُونَ إلَيْهِ مِنَ الطّاعاتِ ويُعاقَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ المَعاصِي.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَعْرِفُوها.

و‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي رَجَعُوا إلى أهْلِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ [آلِ عِمْرانَ: ١٧٤] . ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَرْجِعُوا.

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ فَعَلَ ذَلِكَ يُوسُفُ؟ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أوْجُهًا خَمْسَةً: أحَدُها: تَرْغِيبًا لَهم لِيَرْجِعُوا، عَلى ما صَرَّحَ بِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ عَلِمَ مِنهم أنَّهم لا يَسْتَحِلُّونَ إمْساكَها، وأنَّهم يَرْجِعُونَ لِتَعْرِيفِها.

الثّالِثُ: لِيَعْلَمُوا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَلَبُهُ لِعَوْدِهِمْ طَمَعًا في أمْوالِهِمْ.

الرّابِعُ: أنَّهُ خَشِيَ أنْ لا يَكُونَ عِنْدَ أبِيهِ غَيْرُها لِلْقَحْطِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ.

الخامِسُ: أنَّهُ تَحَرَّجَ أنْ يَأْخُذَ مِن أبِيهِ وإخْوَتِهِ ثَمَنَ قُوتِهِمْ مَعَ شِدَّةِ حاجَتِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:59