All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Isrāʾ 17:6 Juzʾ 15 Page 282

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ مَعْنى قَضَيْنا ها هُنا أخْبَرْنا.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنَّ مَعْناهُ حَكَمْنا، قالَهُ قَتادَةُ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ قَضَيْنا عَلَيْهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الفَسادُ الَّذِي فَعَلُوهُ قَتْلُهم لِلنّاسِ ظُلْمًا وتَغَلُّبُهم عَلى أمْوالِهِمْ قَهْرًا، وإخْرابُ دِيارِهِمْ بَغْيًا.

وَفِيمَن قَتَلُوهُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الأوَّلِ قَوْلانِ:

(p-٢٢٩)أحَدُهُما: أنَّهُ زَكَرِيّا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ شِعْيا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وأنَّ زَكَرِيّا ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ.

أمّا المَقْتُولُ مِنَ الأنْبِياءِ في الفَسادِ الثّانِي فَيَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في قَوْلِ الجَمِيعِ، قالَ مُقاتِلٌ: وإنْ كانَ بَيْنَهُما مِائَتا سَنَةٍ وعَشْرٌ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أُولى المَرَّتَيْنِ مِن فَسادِهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ في قَوْلِهِ بَعَثْنا وجْهانِ: أحَدُهُما: خَلَّيْنا بَيْنَكم وبَيْنَهم خِذْلانًا لَكم بِظُلْمِكم، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أمَرْنا بِقِتالِكُمُ انْتِقامًا مِنكم.

وَفي المَبْعُوثِ عَلَيْهِمْ في هَذِهِ المَرَّةِ الأُولى خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جالُوتُ وكانَ مَلِكُهم طالُوتَ إلى أنْ قَتَلَهُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ بُخْتُنَصَّرُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ سَنْحارِيبُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُمُ العَمالِقَةُ وكانُوا كُفّارًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: أنَّهم كانُوا قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ يَتَجَسَّسُونَ أخْبارَهم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مَشَوْا وتَرَدَّدُوا بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو أبْلَغُ في القَهْرِ.

الثّانِي: مَعْناهُ فَداسُوا خِلالَ الدِّيارِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ إلَيْكَ جُسْتُ اللَّيْلَ بِالمَطِيِّ

الثّالِثُ: مَعْناهُ فَقَتَلُوهم بَيْنَ الدُّورِ والمَساكِنِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ:

؎ ومِنّا الَّذِي لاقى بِسَيْفِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَجاسَ بِهِ الأعْداءَ عَرْضَ العَساكِرِ

(p-٢٣٠)الرّابِعُ: مَعْناهُ فَتَّشُوا وطَلَبُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الخامِسُ: مَعْناهُ نَزَلُوا خِلالَ الدِّيارِ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ فَجُسْنا دِيارَهم عَنْوَةً ∗∗∗ وأُبْنا بِساداتِهِمْ مُوَثَّقِينا

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الظَّفَرَ بِهِمْ، وفي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَزَوْا مَلِكَ بابِلَ واسْتَنْقَذُوا ما في يَدَيْهِ مِنَ الأسْرى والأمْوالِ.

الثّانِي: أنَّ مَلِكَ بابِلَ أطْلَقَ مَن في يَدِهِ مِنَ الأسْرى، ورَدَّ ما في يَدِهِ مِنَ الأمْوالِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ بِقَتْلِ جالُوتَ حِينَ قَتَلَهُ داوُدُ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِتَجْدِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أكْثَرَ عِزًّا وجاهًا مِنهم.

الثّانِي: أكْثَرَ عَدَدًا، وكَثْرَةُ العَدَدِ تُنَفِّرُ عَدُوَّهم مِنهم، قالَ تُبَعُ بْنُ بَكْرٍ:

؎ فَأكْرِمْ بِقَحْطانَ مِن والِدٍ ∗∗∗ وحِمْيَرَ أكْرِمْ بِقَوْمٍ نَفِيرا

قالَ قَتادَةُ: فَكانُوا بِها مِائَتَيْ سَنَةٍ وعَشْرَ سِنِينَ، وبُعِثَ فِيهِمْ أنْبِياءُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ الجَزاءَ بِالثَّوابِ يَعُودُ إلَيْها، فَصارَ ذَلِكَ إحْسانًا لَها.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ فَإلَيْها تَرْجِعُ الإساءَةُ لِما يَتَوَجَّهُ إلَيْها مِنَ العِقابِ، فَرَغَّبَ في الإحْسانِ وحَذَّرَ مِنَ الإساءَةِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي وعَدَ المُقابَلَةَ عَلى فَسادِهِمْ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ.

وَفِيمَن جاءَهم فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: بُخْتُنَصَّرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

(p-٢٣١)الثّانِي: أنَّهُ انْطِياخُوسُ الرُّومِيُّ مَلِكُ أرْضِ نِينَوى، وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ، وقِيلَ إنَّهُ قَتَلَ مِنهم مِائَةَ ألْفٍ وثَمانِينَ ألْفًا، وحَرَقَ التَّوْراةَ وأخْرَبَ بَيْتَ المَقْدِسِ، ولَمْ يَزَلْ عَلى خَرابِهِ حَتّى بَناهُ المُسْلِمُونَ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الهَلاكُ والدَّمارُ.

الثّانِي: أنَّهُ الهَدْمُ والإخْرابُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:

؎ وما النّاسُ إلّا عامِلانِ فَعامِلٌ ∗∗∗ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وآخَرُ رافِعُ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي مِمّا حَلَّ بِكم مِنَ الِانْتِقامِ مِنكم.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: إنْ عُدْتُمْ إلى الإساءَةِ عُدْنا إلى الِانْتِقامِ، فَعادُوا.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنِينَ يُذِلُّونَهم بِالجِزْيَةِ والمُحارِبَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

الثّانِي: إنْ عُدْتُمْ إلى الطّاعَةِ عُدْنا إلى القَبُولِ، قالَهُ بَعْضُ الصّالِحِينَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فِراشًا ومِهادًا، قالَهُ الحَسَنُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصِيرِ المُفْتَرَشِ.

الثّانِي: حَبْسًا يُحْبَسُونَ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَصْرِ وهو الحَبْسُ.

والعَرَبُ تُسَمِّي المَلِكَ حَصِيرًا لِأنَّهُ بِالحُجّابِ مَحْصُورٌ، قالَ لَبِيدٌ:

؎ ومَقامَةٍ غُلْبِ الرِّقابِ كَأنَّهم ∗∗∗ جِنٌّ لَدى بابِ الحَصِيرِ قِيامُ

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:6