All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Kahf 18:65 Juzʾ 15 Page 301

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they found a servant from among Our servants to whom we had given mercy from us and had taught him from Us a [certain] knowledge.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي يُوشَعَ بْنَ نُونَ وهو ابْنُ أُخْتِ مُوسى وسُمِّيَ فَتاهُ لِمُلازَمَتِهِ إيّاهُ، قِيلَ في العِلْمِ، وقِيلَ في الخِدْمَةِ، وهو خَلِيفَةُ مُوسى عَلى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: إنَّ مُوسى الَّذِي طَلَبَ الخَضِرَ هو مُوسى بْنُ مُنَشّى بْنِ يُوسُفَ، وكانَ نَبِيًّا في بَنِي إسْرائِيلَ قَبْلَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ.

والَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُسْلِمِينَ أنَّهُ مُوسى بْنُ عِمْرانَ.

(p-٣٢٢)‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي بَحْرَ الرُّومِ وبَحْرَ فارِسَ، أحَدُهُما قِبَلَ المَشْرِقِ، والآخَرُ قِبَلَ المَغْرِبِ، وحَكى الطَّبَرِيُّ أنَّهُ لَيْسَ في الأرْضِ مَكانٌ أكْثَرَ ماءً مِنهُ.

والقَوْلُ الثّانِي: هو بَحْرُ أرْمِينِيَّةَ مِمّا يَلِي الأبْوابَ.

الثّالِثُ: الخَضِرُ وإلْياسُ، وهُما بَحْرانِ في العِلْمِ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الحُقُبَ ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: سَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الحُقُبَ الزَّمانُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ الدَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ نَحْنُ المُلُوكُ وأبْناءُ المُلُوكِ، لَنا مُلْكٌ بِهِ عاشَ هَذا النّاسُ أحْقابًا

الخامِسُ: أنَّهُ سَنَةٌ بِلُغَةِ قَيْسٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَفي قَوْلِهِ ‏ ‏‏‏‏ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا أُفارِقُكَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ إذا أنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ وتَحْمِلُ أُخْرى أثْقَلَتْكَ الوَدائِعُ

(p-٣٢٣)الثّانِي: لا أزالُ، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ وأبْرَحُ ما أدامَ اللَّهُ قَوْمِي ∗∗∗ بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْتَطِقًا مُجِيدًا

أيْ لا أزالُ.

وَقِيلَ إنَّهُ قالَ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ وُعِدَ أنْ يَلْقى عِنْدَهُ الخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قِيلَ إنَّهُما تَزَوَّدا حُوتًا مَمْلُوحًا وتَرَكاهُ حِينَ جَلَسا، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ضَلَّ عَنْهُما حَتّى اتَّخَذَ سَبِيلَهُ في البَحْرِ سَرَبًا، فَسُمِّيَ ضَلالُهُ عَنْهُما نِسْيانًا مِنهُما.

الثّانِي: أنَّهُ مِنَ النِّسْيانِ لَهُ والسَّهْوِ عَنْهُ.

ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ النّاسِيَ لَهُ أحَدُهُما وهو يُوشَعُ بْنُ نُونَ وحْدَهُ وإنْ أُضِيفَ النِّسْيانُ إلَيْهِما، كَما يُقالُ نَسِيَ القَوْمُ زادَهم إذا نَسِيَهُ أحَدُهم.

الثّانِي: أنَّ يُوشَعَ نَسِيَ أنْ يَحْمِلَ الحُوتَ ونَسِيَ مُوسى أنْ يَأْمُرَهُ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَصارَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ناسِيًا لِغَيْرِ ما نَسِيَهُ الآخَرُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَسْلَكًا، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: يَبْسًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: عَجَبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي مَكانَ الحُوتِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي مُوسى قالَ لِفَتاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والغَداءُ الطَّعامُ بِالغَداةِ كَما أنَّ العَشاءَ طَعامُ العَشِيِّ والإنْسانُ إلى الغَداءِ أشَدُّ حاجَةً مِنهُ إلى العَشاءِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّعَبُ.

الثّانِي: الوَهْنُ.

(p-٣٢٤)‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ مُقاتِلٌ، إنَّ الصَّخْرَةَ بِأرْضٍ تُسَمّى شَرْوانَ عَلى ساحِلِ بَحْرِ أيْلَةَ، وعِنْدَها عَيْنٌ تُسَمّى عَيْنُ الحَياةِ.

الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي دُونَ نَهْرِ الزَّيْتِ عَلى الطَّرِيقِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَإنِّي نَسِيتُ حَمْلَ الحُوتِ.

الثّانِي: فَإنِّي نَسِيتُ أنْ أُخْبِرَكَ بِأمْرِ الحُوتِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أنْسانِيهِ بِوَسْوَسَتِهِ إلَيَّ وشَغْلِهِ لِقَلْبِي.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ لا يَسَلُكُ طَرِيقًا في البَحْرِ إلّا صارَ ماؤُهُ صَخْرًا فَلَمّا رَآهُ مُوسى عَجِبَ مِن مَصِيرِ الماءِ صَخْرًا.

الثّانِي: أنَّ مُوسى لَمّا أخْبَرَهُ يُوشَعُ بِأمْرِ الحُوتِ رَجَعَ إلى مَكانِهِ فَرَأى أثَرَ الحُوتَ في البَحْرِ ودائِرَتَهُ الَّتِي يَجْرِي فِيها فَعَجِبَ مِن عَوْدِ الحُوتِ حَيًّا.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نَطْلُبُ، وذَلِكَ أنَّهُ قِيلَ لِمُوسى إنَّكَ تَلْقى الخَضِرَ في مَوْضِعٍ تَنْسى فِيهِ مَتاعَكَ، فَعَلِمَ أنَّ الخَضِرَ بِمَوْضِعِ الحُوتِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ خَرَجا إلى آثارِهِما يَقُصّانِ أثَرَ الحُوتِ ويَتْبَعانِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: النُّبُوَّةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ: الثّانِي: النِّعْمَةُ.

الثّالِثُ: الطّاعَةُ.

الرّابِعُ: طُولُ الحَياةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَمّا اقْتَفى مُوسى أثَرَ الحُوتِ انْتَهى إلى رَجُلٍ راقِدٍ وقَدْ سَجّى عَلَيْهِ ثَوْبَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسى، فَكَشَفَ ثَوْبَهَ عَنْ وجْهِهِ ورَدَّ عَلَيْهِ

(p-٣٢٥)السَّلامَ وقالَ: مَن أنْتَ؟ قالَ: مُوسى.

قالَ صاحِبُ بَنِي إسْرائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ.

قالَ: وما لَكَ في بَنِي إسْرائِيلَ شُغْلٌ، قالَ: أُمِرْتُ أنْ آتِيَكَ وأصْحَبَكَ.

واخْتَلَفُوا في الخَضِرِ هَلْ كانَ مَلَكًا أوْ بَشَرًا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مَلَكًا أمَرَ اللَّهُ تَعالى مُوسى أنْ يَأْخُذَ عَنْهُ مِمّا حَمَّلَهُ إيّاهُ مِن عِلْمِ الباطِنِ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ بَشَرًا مِنَ الإنْسِ.

واخْتَلَفَ مَن قالَ هَذا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: كانَ نَبِيًّا لِأنَّ الإنْسانَ لا يَتَعَلَّمُ ولا يَتَّبِعُ إلّا مَن هو فَوْقَهُ; ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَوْقَ النَّبِيِّ مَن لَيْسَ بِنَبِيٍّ، قالَ مُقاتِلٌ: هو اليَسَعُ لِأنَّهُ وسِعَ عِلْمُهُ سِتَّ سَماواتٍ وسِتَّ أرْضِينَ.

الثّانِي: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وإنَّما كانَ عَبْدًا صالِحًا أوْدَعَهُ اللَّهُ تَعالى مِن عِلْمِ باطِنِ الأُمُورِ ما لَمْ يُودِعْ غَيْرَهُ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ هو الدّاعِي، والخَضِرُ كانَ مَطْلُوبًا ولَمْ يَكُنْ داعِيًا طالِبًا، وقَدْ ذُكِرَ أنَّ سَبَبَ تَسْمِيَتِهِ بِالخَضِرِ لِأنَّهُ كانَ إذا صَلّى في مَكانٍ اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:65