All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Yā-Sīn 36:37 Juzʾ 23 Page 442

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And a sign for them is the night. We remove from it [the light of] day, so they are [left] in darkness.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ نْخُرِجُ مِنهُ النَّهارَ يَعْنِي ضَوْءَهُ، مَأْخُوذٌ مِن سَلْخِ الشّاةِ إذا خَرَجَتْ مِن جِلْدِها.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في ظُلْمَةٍ لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ يَتَداخَلُ في الهَواءِ فَيُضِيءُ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ أظْلَمَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: يَعْنِي لِانْتِهاءِ أمْرِها عِنْدَ انْقِضاءِ الدُّنْيا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: لِوَقْتٍ واحِدٍ لا تَعْدُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أيْ: أبْعَدِ مَنازِلِها في الغُرُوبِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى أدْنى مَنازِلَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَرَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها.

وَتَأْوِيلُ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّها تَجْرِي في اللَّيْلِ والنَّهارِ ولا وُقُوفَ لَها ولا قَرارَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: جَعَلَهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ عَلى مَقَرٍّ لَهُ، يَزِيدُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن أوَّلِ الشَّهْرِ حَتّى يُسْتَكْمَلَ ثُمَّ يَنْقُصُ بَعْدَ اسْتِكْمالِهِ حَتّى يَعُودَ كَما بَدَأ، وهو مُحْتَمَلٌ.

الثّانِي: أنَّهُ يَطْلُعُ كُلَّ لَيْلَةٍ في مَنزِلٍ حَتّى يَسْتَكْمِلَ جَمِيعَ المَنازِلِ في كُلِّ شَهْرٍ، ولِذَلِكَ جَعَلَ بَعْضُ الحُسّابِ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا قَمَرِيًّا.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

(p-١٨)أحَدُهُما: أنَّهُ العِذْقُ اليابِسُ إذا اسْتَقْوَسَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ أعْشى قَيْسٍ:

؎ شَرِقَ المِسْكُ والعَبِيرُ بِها فَهي صَفْراءُ كَعُرْجُونِ القَمَرِ

الثّانِي: أنَّهُ النَّخْلُ إذا انْحَنى مائِلًا، قالَهُ الحَسَنُ.

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: أيْ لا يُشْبِهُ ضَوْءُ أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: لا يَجْتَمِعُ ضَوْءُ أحَدِهِما مَعَ ضَوْءِ الآخَرِ، لِأنَّ ضَوْءَ القَمَرِ لَيْلًا وضَوْءَ الشَّمْسِ نَهارًا، فَإذا جاءَ سُلْطانُ أحَدِهِما ذَهَبَ سُلْطانُ الآخَرُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهُما إذا اجْتَمَعا في السَّماءِ كانَ أحَدُهُما بَيْنَ يَدَيِ الآخَرِ في مَنازِلَ لا يَشْتَرِكانِ فِيها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُما لا يَجْتَمِعانِ في السَّماءِ لَيْلَةَ الهِلالِ خاصَّةً، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: أنَّهُ لا تُدْرِكُ الشَّمْسُ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ خاصَّةً لِأنَّهُ يُبادِرُ بِالمَغِيبِ قَبْلَ طُلُوعِها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي أنَّهُ لا يَتَقَدَّمُ اللَّيْلُ قَبْلَ اسْتِكْمالِ النَّهارِ وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.

الثّانِي: أنَّهُ لا يَأْتِي لَيْلٌ بَعْدَ لَيْلٍ مُتَّصِلٍ حَتّى يَكُونَ بَيْنَهُما نَهارٌ مُنْفَصِلٌ، وهو مَعْنى قَوْلِ عِكْرِمَةَ.

وَمِنَ النّاسِ مَن يَجْعَلُ هَذا دَلِيلًا عَلى أنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ النَّهارَ دُونَ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَسْبِقِ اللَّيْلُ النَّهارَ واسْتَحالَ اجْتِماعُهُما وجَبَ أنْ يَكُونَ النَّهارُ سابِقًا.

وَهَذا قَوْلٌ يَدْفَعُهُ الشَّرْعُ ويَمْنَعُ مِنهُ الإجْماعُ.

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الحَسَنُ: الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ في فَلَكٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ غَيْرَ مُلْتَصِقَةٍ بِالسَّماءِ، ولَوْ كانَتْ مُلْتَصِقَةً ما جَرَتْ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: يَجْرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

(p-١٩)الثّانِي: يَدُورُونَ كَما يَدُورُ المِغْزَلُ في الفَلْكَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: يَعْمَلُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:37