All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

An-Nisāʾ 4:5 Juzʾ 4 Page 77

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not give the weak-minded your property, which Allah has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالسُّفَهاءِ في هَذا المَوْضِعِ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ الصِّبْيانُ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والحَسَنِ.

والثّانِي: أنَّهُمُ النِّساءُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ عَنى الأوْلادَ المُسْرِفِينَ أنْ يَقْسِمَ مالَهُ فِيهِمْ فَيَصِيرَ عِيالًا عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ زَيْدٍ وأبِي مالِكٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ أرادَ كُلَّ سَفِيهٍ اسْتَحَقَّ في المالِ حَجْرًا، وهو مَعْنى ما رَواهُ الشَّعْبِيِّ عَنْ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قالَ: ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ فَلا يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لَهُمْ: رَجُلٌ كانَتْ لَهُ امْرَأةٌ سَيِّئَةَ الخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْها، ورَجُلٌ أعْطى مالًا سَفِيهًا وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ورَجُلٌ لَهُ عَلى رَجُلٍ دَيْنٌ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ. (p-٤٥٣)

وَأصْلُ السَّفِيهِ خِفَّةُ الحِلْمِ فَلِذَلِكَ وُصِفَ بِهِ النّاقِصٌ العَقْلِ.

وَوُصِفَ بِهِ المُفْسِدُ لِمالِهِ لِنُقْصانِ تَدْبِيرِهِ، ووُصِفَ بِهِ الفاسِقُ لِنُقْصانِهِ عِنْدَ أهْلِ الدِّينِ، والعِلْمِ.

‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أمْوالَ الأوْلِياءِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ أمْوالَ السُّفَهاءِ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عُمَرَ: ( قِيَمًا ) ومَعْناهُما واحِدٌ، يُرِيدُ أنَّها قِوامُ مَعايِشِكم ومَعايِشِ سُفَهائِكم.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أيْ أنْفِقُوا أيُّها الأوْلِياءُ عَلى السُّفَهاءِ مِن أمْوالِهِمْ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الوَعْدُ بِالجَمِيلِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: الدُّعاءُ لَهُ كَقَوْلِهِ: بارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ اخْتَبِرُوهم في عُقُولِهِمْ وتَمْيِيزِهِمْ وأدْيانِهِمْ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الحُلُمَ في قَوْلِ الجَمِيعِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرُّشْدَ العَقْلُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، والشَّعْبِيِّ.

والثّانِي: أنَّهُ العَقْلُ والصَّلاحُ في الدِّينِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ صَلاحٌ في الدِّينِ وإصْلاحٌ في المالِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، والشّافِعِيِّ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الصَّلاحُ والعِلْمُ بِما يُصْلِحُهُ، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي الَّتِي تَحْتَ أيْدِيكم أيُّها الأوْلِياءُ عَلَيْهِمْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي لا تَأْخُذُوها إسْرافًا عَلى غَيْرِ ما أباحَ اللَّهُ لَكم، وأصْلُ الإسْرافِ تَجاوُزُ الحَدِّ المُباحِ إلى ما لَيْسَ بِمُباحٍ، فَرُبَّما (p-٤٥٤)

كانَ في الإفْراطِ، ورُبَّما كانَ في التَّقْصِيرِ، غَيْرَ أنَّهُ إذا كانَ في الإفْراطِ فاللُّغَةُ المُسْتَعْمَلَةُ فِيهِ أنْ يُقالَ: أسْرَفَ إسْرافًا، وإذا كانَ في التَّقْصِيرِ قِيلَ: سَرِفَ يَسْرَفُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وهو أنْ تَأْكُلَ مالَ اليَتِيمِ تُبادِرُ أنْ يَكْبَرَ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وبَيْنَ مالِهِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِمالِهِ عَنْ مالِ اليَتِيمِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ القَرْضُ يَسْتَقْرِضُ إذا احْتاجَ ثُمَّ يَرُدُّهُ إذا وجَدَ، وهو قَوْلُ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وجُمْهُورِ التّابِعِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ يَأْكُلُ ما يَسُدُّ الجَوْعَةَ، ويَلْبَسُ ما يُوارِي العَوْرَةَ، ولا قَضاءَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وإبْراهِيمَ، ومَكْحُولٍ، وقَتادَةَ.

رَوى شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ «أنَّ عَمَّ ثابِتِ بْنِ رِفاعَةَ وثابِتٌ يَوْمَئِذٍ يَتِيمٌ في حَجْرِهِ، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ ابْنَ أخِي يَتِيمٌ في حَجْرِي، فَما يَحِلُّ لِي مِن مالِهِ؟ قالَ: (أنْ تَأْكُلَ بِالمَعْرُوفِ مِن غَيْرِ أنْ تَقِيَ مالَكَ بِمالِهِ ولا تَتَّخِذْ مِن مالِهِ وقْرًا)» . والثّالِثُ: أنْ يَأْكُلَ مِن ثَمَرِهِ، ويَشْرَبَ مِن رِسْلِ ماشِيَتِهِ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِما سِوى ذَلِكَ مِن فِضَّةٍ أوْ ذَهَبٍ، وهو قَوْلُ أبِي العالِيَةِ، والشَّعْبِيِّ.

رَوى القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: جاءَ أعْرابِيٌّ إلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنَّ في حَجْرِي أيْتامًا، وإنَّ لَهم إبِلًا، فَماذا يَحِلُّ لِي مِنها؟ فَقالَ: إنْ كُنْتَ تَبْغِي ضالَّتَها، وتَهْنَأُ جَرْباءَها، وتَلُوطُ حَوْضَها، وتُفَرِّطُ عَلَيْها يَوْمَ وِرْدِها، فاشْرَبْ مِن ألْبانِها غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، ولا بِأهْلٍ في الحَلْبِ.

والرّابِعُ: أنْ يَأْخُذَ إذا كانَ مُحْتاجًا أُجْرَةً مَعْلُومَةً عَلى قَدْرِ خِدْمَتِهِ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ.

وَرَوى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: لَيْسَ (p-٤٥٥)لِي مالٌ ولِي يَتِيمٌ، فَقالَ: (كُلْ مِن مالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ ولا واقٍ مالَكَ بِمالِهِ)» . ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِيَكُونَ بَيِّنَةً في دَفْعِ أمْوالِهِمْ إلَيْهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي شَهِيدًا.

والثّانِي: كافِيًا مِنَ الشُّهُودِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:5