All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Ad-Dukhān 44:18 Juzʾ 25 Page 496

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

[Saying], "Render to me the servants of Allah. Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو مُوسى بْنُ عِمْرانَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: كَرِيمٌ عَلى رَبِّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: كَرِيمٌ في قَوْمِهِ.

الثّالِثُ: كَرِيمُ الأخْلاقِ بِالتَّجاوُزِ والصَّفْحِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أيْ أرْسِلُوا مَعِي بَنِي إسْرائِيلَ ولا تَسْتَعْبِدُوهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أجِيبُوا عِبادَ اللَّهِ خَيْرًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: أدُّوا إلَيَّ يا عِبادَ اللَّهِ ما وجَبَ عَلَيْكم مِن حُقُوقِ اللَّهِ، وهَذا مُحْتَمَلٌ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أمِينٌ عَلى أنْ أُؤَدِّيهِ لَكم فَلا أتَزَيَّدُ فِيهِ.

الثّانِي: أمِينٌ عَلى ما أسْتَأْدِيهِ مِنكم فَلا أخُونَ فِيهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: لا تَبْغُوا عَلى اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والفَرْقُ بَيْنَ البَغْيِ والِافْتِراءِ أنَّ البَغْيَ بِالفِعْلِ، والِافْتِراءَ بِالقَوْلِ.

الثّالِثُ: لا تُعَظِّمُوا عَلى اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الرّابِعُ: لا تَسْتَكْبِرُوا عَلى عِبادِ اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى.

والفَرْقُ بَيْنَ التَّعْظِيمِ والِاسْتِكْبارِ أنَّ التَّعْظِيمَ تَطاوُلُ المُقْتَدِرِ، والِاسْتِكْبارَ تَرَفُّعُ المُحْتَقِرِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِعُذْرٍ مُبِينٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: بِحُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، قالَهُ يَحْيى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَجَأْتُ إلى رَبِّي ورَبِّكم.

الثّانِي: اسْتَغَثْتُ.

والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ المُلْتَجِئَ مُسْتَدْفِعٌ والمُسْتَغِيثَ مُسْتَنْصِرٌ.

(p-٢٥٠)قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ رَبِّي الَّذِي هو رَبُّكم.

‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِالحِجارَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنْ تَقْتُلُونِي، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنْ تَشْتِمُونِي بِأنْ تَقُولُوا ساحِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ شاعِرٌ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي وتُصَدِّقُوا قَوْلِي فَخَلُّوا سَبِيلِي وكُفُّوا عَنْ أذايَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: سَمْتًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يابِسًا، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.

الثّالِثُ: سَهْلًا، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الرّابِعُ: طَرِيقًا، قالَهُ كَعْبٌ والحَسَنُ.

الخامِسُ: مُنْفَرِجًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

السّادِسُ: غَرَقًا، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

السّابِعُ: ساكِنًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ والأخْفَشُ وقُطْرُبٌ.

قالَ القَطامِيُّ

؎ يَمْشِينَ رَهْوًا فَلا الأعْجازُ خاذِلَةٌ ولا الصُّدُورُ عَلى الأعْجازِ تَتَّكِلُ

قالَ قَتادَةُ: لَمّا نَجا بَنُو إسْرائِيلَ مِنَ البَحْرِ وأرادَ آلُ فِرْعَوْنَ أنْ يَدْخُلُوهُ خَشِيَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُدْرِكُوهُ فَأرادَ أنْ يَضْرِبَ البَحْرَ حَتّى يَعُودَ كَما كانَ فَقالَ اللَّهُ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ طَرِيقًا يابِسًا حَتّى يَدْخُلُوهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: هو النِّيلُ، وكانَ عَرْضُهُ يَوْمَئِذٍ فَرْسَخَيْنِ، قالَ الضَّحّاكُ: كانَ غَرَقُهم بِالقَلْزَمِ وهو بَلَدٌ بَيْنَ مِصْرَ والحِجازِ.

فَإنْ قِيلَ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الأحْوالُ في البَحْرِ مِن فِعْلِ مُوسى ولا إلَيْهِ.

قِيلَ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ أعْلَمَهُ أنَّهُ إنْ ضَرَبَ البَحْرَ بِعَصاهُ ثانِيَةً تَغَيَّرَتْ أحْوالُهُ، فَأمَرَهُ أنْ يَكُفَّ عَنْ ضَرْبِهِ حَتّى يُنْفِذَ اللَّهُ قَضاءَهُ في فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

(p-٢٥١)وَتَأْوِيلُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ اجْعَلِ القَلْبَ ساكِنًا في تَدْبِيرِي ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إنَّ المُخالِفِينَ قَدْ غَرَقُوا في التَّدْبِيرِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الجَنّاتُ البَساتِينُ.

وَفي العُيُونِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عُيُونُ الماءِ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

الثّانِي: عُيُونُ الذَّهَبِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

﴿وَزُرُوعٍ﴾ قِيلَ إنَّهم كانُوا يَزْرَعُونَ ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ مِن أوَّلِ مِصْرَ إلى آخِرِها، وكانَتْ مِصْرُ كُلُّها تُرْوى مِن سِتَّةَ عَشَرَ ذِراعًا لِما دَبَّرُوهُ وقَدَّرُوهُ مِن قَناطِرَ وجُسُورٍ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّها المَنابِرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: المَساكِنُ، قالَهُ أبُو عَمْرٍو والسُّدِّيُّ، لِمُقامِ أهْلِها فِيها.

الثّالِثُ: مَجالِسُ المُلُوكِ لِقِيامِ النّاسِ فِيها.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ مَرابِطُ الخَيْلِ لِأنَّها أكْرَمُ مَذْخُورٍ لِعِدَّةٍ وزِينَةٍ.

وَفِي الكَرِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو الحَسَنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: هو المُعْطِي لِدَيْهِ كَما يُعْطِي الرَّجُلُ الكَرِيمُ صِلَتَهُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّهُ كَرِيمٌ لِكَرَمِ مَن فِيهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في النِّعْمَةِ هُنا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: نِيلُ مِصْرَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: الفَيُّومُ، قالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ.

الثّالِثُ: أرْضُ مِصْرَ لِكَثْرَةِ خَيْرِها، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الرّابِعُ: ما كاُنُوا فِيهِ مِنَ السَّعَةِ والدَّعَةِ.

وَقَدْ يُقالُ نِعْمَةٌ ونَعْمَةٌ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها، وفي الفَرْقِ بَيْنَهُما وجْهانِ: (p-٢٥٢)أحَدُهُما: أنَّها بِكَسْرِ النُّونِ في المُلْكِ، وبِفَتْحِها في البَدَنِ والدِّينِ; قالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ.

الثّانِي: أنَّها بِالكَسْرِ مِنَ المِنَّةِ وهو الإفْضالُ والعَطِيَّةُ، وبِالفَتْحِ مِنَ التَّنَعُّمِ وهو سَعَةُ العَيْشِ والرّاحَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

وَفي ﴿فاكِهِينَ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: فَرِحِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: ناعِمِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ الفاكِهَ هو المُتَمَتِّعُ بِأنْواعِ اللَّذْةِ كَما يَتَمَتَّعُ الآكِلُ بِأنْواعِ الفاكِهَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

وَقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ ﴿فَكِهِينَ﴾ ومَعْناهُ مُعْجَبِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ مَلَّكَهُمُ اللَّهُ أرْضَ مِصْرَ بَعْدَ أنْ كانُوا فِيها مُسْتَعْبَدِينَ، فَصَرُوا لَها وارِثِينَ لِوُصُولِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ كَوُصُولِ المِيراثِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّ السَّماءَ والأرْضَ تَبْكِيانِ عَلى المُؤْمِنِ أرْبَعِينَ صَباحًا; قالَهُ مُجاهِدٌ.

قالَ أبُو يَحْيى: فَعَجِبْتُ مِن قَوْلِهِ، فَقالَ أتَعْجَبُ؟ وما لِلْأرْضِ لا تَبْكِي عَلى عَبْدٍ كانَ يَعْمُرُها بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ؟ وما لِلسَّماءِ لا تَبْكِي عَلى عَبْدٍ كانَ لِتَكْبِيرِهِ وتَسْبِيحِهِ فِيها دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ؟

الثّالِثُ: أنَّهُ يَبْكِي عَلَيْهِ مُصَلّاهُ مِنَ الأرْضِ ومَصْعَدُ عَمَلِهِ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.

وَتَقْدِيرُهُ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمْ مَصاعِدُ عَمَلِهِمْ مِنَ السَّماءِ ولا مَواضِعَ عِبادَتِهِمْ مِنَ الأرْضِ.

وَهو مَعْنى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

الرّابِعُ: ما رَواهُ يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ.

قالَ: قالَ رَسُولُ (p-٢٥٣)اللَّهِ ﷺ: « (ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا ولَهُ في السَّماءِ بابانِ، بابٌ يَنْزِلُ مِنهُ رِزْقُهُ، وبابٌ يَدْخُلُ مِنهُ كَلامُهُ وعَمَلُهُ، فَإذا ماتَ فَقَداهُ فَبَكَيا عَلَيْهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ.

» وفي بُكاءِ السَّماءِ والأرْضِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ كالمَعْرُوفِ مِن بُكاءِ الحَيَوانِ ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلُ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: أنَّهُ حُمْرَةُ أطْرافِها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وعَطاءٌ.

وَحَكى جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي زِيادٍ قالَ: لَمّا قُتِلَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما احْمَرَّ لَهُ آفاقُ السَّماءِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، واحْمِرارُها بُكاؤُها.

الثّالِثُ: أنَّها أمارَةٌ تَظْهَرُ مِنها تَدُلُّ عَلى حُزْنٍ وأسِفٍ.

كَقَوْلِ الشّاعِرِ

؎ والشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكاسِفَةٍ ∗∗∗ تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ والقَمَرا

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مُؤَخَّرِينَ بِالغَرَقِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: لَمْ يُنْظَرُوا بَعْدَ الآياتِ التِّسْعِ حَتّى أُغْرِقُوا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٢٥٤)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ مَعْناهُ عَلى عَلْمٍ مِنّا بِهِمْ.

وَفي اخْتِيارِهِ لَهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِاصْطِفائِهِمْ لِرِسالَتِهِ، والدُّعاءِ إلى طاعَتِهِ.

الثّانِي: بِاخْتِيارِهِمْ لِدِينِهِ وتَصْدِيقِ رُسُلِهِ.

الثّالِثُ: بِإنْجائِهِمْ مِن فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: عَلى عالَمِي زَمانِهِمْ، لِأنَّ لِكُلِّ زَمانٍ عالَمًا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عَلى كُلِّ العالَمِينَ بِما جَعَلَ فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ.

وَهَذا خاصَّةٌ لَهم ولَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ أنْجاهم مِن عَدُوِّهِمْ وفَلَقَ البَحْرَ لَهم وظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَكُونُ هَذا الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ.

الثّانِي: أنَّها العَصا ويَدُهُ البَيْضاءُ، ويُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلَ الفَرّاءِ.

وَيَكُونُ الخِطابَ مُتَوَجِّهًا إلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّرُّ الَّذِي كَفَّهم عَنْهُ والخَيْرُ الَّذِي أمَرَهم بِهِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

وَيَكُونُ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الفَرِيقَيْنِ مَعًا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ وبَنِي إسْرائِيلَ.

وَفِي قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ كَما قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ زُهَيْرٌ:

؎ فَأبْلاهُ خَيْرَ البَلاءِ الَّذِي يَبْلُو.

الثّانِي: عَذابٌ شَدِيدٌ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّالِثُ: اخْتِيارٌ بَيِّنٌ يَتَمَيَّزُ بِهِ المُؤْمِنُ مِنَ الكافِرِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.(p-٢٥٥)

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:18