All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

ʿAbasa 80:2 Juzʾ 30 Page 585

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Because there came to him the blind man, [interrupting].

Read in the muṣḥaf

(p-٢٠٢)سُورَةُ عَبَسَ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زائِدَةَ مِن بَنِي فِهْرٍ، وكانَ ضَرِيرًا، أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَقْرِئُهُ وهو يُناجِي بَعْضَ عُظَماءِ قُرَيْشٍ - وقَدْ طَمِعَ في إسْلامِهِمْ - قالَ قَتادَةُ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: هُما عُتْبَةُ وشَيْبَةُ ابْنا رَبِيعَةَ، فَأعْرَضَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأعْمى وعَبَسَ في وجْهِهِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ تَعالى في إعْراضِهِ وتَوَلِّيهِ فَقالَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قَطَّبَ وأعْرَضَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يُؤْمِنُ، قالَهُ عَطاءٌ.

الثّانِي: يَتَعَبَّدُ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: يَحْفَظُ ما يَتْلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٠٣)

الرّابِعُ: يَتَفَقَّهُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ السُّدِّيُّ: لَعَلَّهُ يَزَّكّى ويَذَّكَّرُ، والألِفُ صِلَةٌ، وفي الذِّكْرى وجْهانِ: أحَدُها: الفِقْهُ.

الثّانِي: العِظَةُ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نَظَرَ إلَيْهِ مُقْبِلًا بَسَطَ لَهُ رِداءَهُ حَتّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ إكْرامًا لَهُ.

قالَ قَتادَةُ: واسْتَخْلَفَهُ عَلى صَلاةِ النّاسِ بِالمَدِينَةِ في غَزاتَيْنِ مِن غَزَواتِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِما نَزَلَ فِيهِ.

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ الفَرّاءُ والكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ تَذْكِرَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فَمَن شاءَ اللَّهُ ألْهَمَهُ الذِّكْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: فَمَن شاءَ أنْ يَتَذَكَّرَ بِالقُرْآنِ أذْكَرَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُكَرَّمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: مُكَرَّمَةٌ في الدِّينِ لِما فِيها مِنَ الحِكَمِ والعِلْمِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

الثّالِثُ: لِأنَّهُ نَزَلَ بِها كِرامُ الحَفَظَةِ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّها نَزَلَتْ مِن كِرِيمٍ، لِأنَّ كَرامَةَ الكِتابِ مِن كَرامَةِ صاحِبِهِ.

﴿مَرْفُوعَةٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مَرْفُوعَةٌ في السَّماءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: مَرْفُوعَةُ القَدْرِ والذِّكْرِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.(p-٢٠٤)

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: مَرْفُوعَةٌ عَنِ الشَّبَهِ والتَّناقُضِ.

﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مِنَ الدَّنَسِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: مِنَ الشِّرْكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَمَسُّها إلّا المُطَهَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: مُطَهَّرَةٌ مِن أنْ تَنْزِلَ عَلى المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِأنَّها نَزَلَتْ مِن طاهِرٍ مَعَ طاهِرٍ عَلى طاهِرٍ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ السُّفْرَةَ الكَتَبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ المُفَضَّلُ: هو مَأْخُوذٌ مِن سَفَرَ يُسْفِرُ سَفَرًا، إذا كَتَبَ، قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ لِلْكِتابِ سِفْرٌ ولِلْكاتِبِ سافِرٌ مِن تَبْيِينِ الشَّيْءِ وإيضاحِهِ، كَما يُقالُ أسْفَرَ الصُّبْحُ إذا وضَحَ ضِياؤُهُ وظَهَرَ، وسَفَرَتِ المَرْأةُ إذا كَشَفَتْ نِقابَها.

الثّانِي: أنَّهُمُ القُرّاءُ، قالَ قَتادَةُ لِأنَّهم يَقْرَؤُونَ الأسْفارَ.

الثّالِثُ: هُمُ المَلائِكَةُ، لِأنَّهُمُ السُّفْرَةُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورُسُلِهِ بِالرَّحْمَةِ، قالَ زَيْدٌ، كَما يُقالُ سَفَرَ بَيْنَ القَوْمِ إذا بَلَغَ صَلاحًا، وأنْشَدَ الفَرّاءُ

؎ وما أدَعُ السِّفارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وما أمْشِي بِغِشٍّ إنْ مَشَيْتُ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الكِرامِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كِرامٌ عَلى رَبِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: كِرامٌ عَنِ المَعاصِي فَهم يَرْفَعُونَ أنْفُسَهم عَنْها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: يَتَكَرَّمُونَ عَلى مَن باشَرَ زَوْجَتَهُ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ دِفاعًا عَنْهُ وصِيانَةً لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ الضَّحّاكِ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهم يُؤْثِرُونَ مَنافِعَ غَيْرِهِمْ عَلى مَنافِعَ أنْفُسِهِمْ.

وَفي ﴿بَرَرَةٍ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُطِيعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.(p-٢٠٥)

الثّانِي: صادِقِينَ واصِلِينَ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

الثّالِثُ: مُتَّقِينَ مُطَهَّرِينَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا رابِعًا: أنَّ البَرَرَةَ مَن تَعَدّى خَيْرُهم إلى غَيْرِهِمْ، والخِيَرَةُ مَن كانَ خَيْرُهم مَقْصُورًا عَلَيْهِمْ.

The same ayah, in another commentary

ʿAbasa 80:2