All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Aʿlā 87:4 Juzʾ 30 Page 591

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And who brings out the pasture

Read in the muṣḥaf

(p-٢٥١)سُورَةُ الأعْلى

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عَظِّمْ رَبَّكَ الأعْلى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ، والِاسْمُ صِلَةٌ قُصِدَ بِها تَعْظِيمُ المُسَمّى، كَما قالَ لَبِيدٌ

؎ إلى الحَوْلِ ثَمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ومَن يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرَ

الثّانِي: نَزِّهَ اسْمَ رَبِّكَ عَنْ أنْ يُسَمّى بِهِ أحَدٌ سِواهُ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِذِكْرِ رَبِّكَ، قالَ جَرِيرٌ

؎ قَبَّحَ الإلَهُ وُجُوهَ تَغْلِبَ كُلَّما ∗∗∗ سَبَّحَ الحَجِيجُ وكَبَّرُوا تَكْبِيرًا

(p-٢٥٢)

الرّابِعُ: صَلِّ لِرَبِّكَ، فَعَلى هَذا في قَوْلِهِ (اِسْمَ رَبِّكَ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: بِأمْرِ رَبِّكَ.

الثّانِي: بِذِكْرِ رَبِّكَ أنْ تُفْتَتَحَ بِهِ الصَّلاةُ.

الثّالِثُ: أنْ تَكُونَ ذاكِرًا لِرَبِّكَ بِقَلْبِكَ في نِيَّتِكَ لِلصَّلاةِ.

وَرُوِيَ أنَّ عَلِيًّا وابْنَ عَبّاسٍ وابْنَ عُمَرَ كانُوا إذا افْتَتَحُوا قِراءَةَ هَذِهِ السُّورَةِ قالُوا: (سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى) امْتِثالًا لِأمْرِهِ تَعالى في ابْتِدائِها، فَصارَ الِاقْتِداءُ بِهِمْ في قِراءَتِها، وقِيلَ إنَّها في قِراءَةِ أُبَيٍّ: (سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى) وكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أنْشَأ خَلْقَهم ثُمَّ سَوّاهم فَأكْمَلَهم.

الثّانِي: خَلَقَهم خَلْقًا كامِلًا وسَوّى لِكُلِّ جارِحَةٍ مَثَلًا.

الثّالِثُ: خَلَقَهم بِإنْعامِهِ وسَوّى بَيْنَهم في أحْكامِهِ، قالَ الضَّحّاكُ: خَلَقَ آدَمَ فَسَوّى خَلْقَهُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: خَلَقَ في أصْلابِ الرِّجالِ، وسَوّى في أرْحامِ الأُمَّهاتِ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: خَلَقَ الأجْسادَ فَسَوّى الأفْهامَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَدَّرَ الشَّقاوَةَ والسَّعادَةَ، وهَداهُ لِلرُّشْدِ والضَّلالَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: قَدَّرَ أرْزاقَهم وأقْواتَهم، وهَداهم لِمَعاشِهِمْ إنْ كانُوا إنْسًا، ولِمَراعِيهِمْ إنْ كانُوا وحْشًا.

الثّالِثُ: قَدَّرَهم ذُكُورًا وإناثًا، وهَدى الذَّكَرَ كَيْفَ يَأْتِي الأُنْثى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: قَدَّرَ خَلْقَهم في الأرْحامِ، وهُداهُمُ الخُرُوجَ لِلتَّمامِ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: خَلَقَهم لِلْجَزاءِ، وهُداهم لِلْعَمَلِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي النَّباتَ، لِأنَّ البَهائِمَ تَرْعاهُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ وقَدْ يَنْبُتُ المَرْعى عَلى دِمَنِ الثَّرى ∗∗∗ وتَبْقى حَزّازاتُ النُّفُوسِ كَما هِيا

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الغُثاءَ ما يَبِسَ مِنَ النَّباتِ حَتّى صارَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ.(p-٢٥٣)

والأحْوى: الأسْوَدُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ

؎ لَمْياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ ∗∗∗ وفي اللِّثاتِ وفي أنْيابِها شَنَبُ

وَهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: أنَّ الغُثاءَ ما احْتَمَلَ السَّيْلُ مِنَ النَّباتِ، والأحْوى: المُتَغَيِّرُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ.

الثّالِثُ: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، ومَعْناهُ أحَوى فَصارَ غُثاءً، والأحْوى: ألْوانُ النَّباتِ الحَيِّ مِن أخْضَرَ وأحْمَرَ وأصْفَرَ وأبْيَضَ، ويُعَبِّرُ عَنْ جَمِيعِهِ بِالسَّوادِ كَما سُمِّيَ بِهِ سَوادُ العِراقِ، وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ

؎ وغَيْثٍ دائِمِ التَّهْتا ∗∗∗ نِ حاوِي النَّبْتِ أدْهَمَ

والغُثاءُ: المَيِّتُ اليابِسُ، قالَ قَتادَةُ: وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِلْكُفّارِ لِذَهابِ الدُّنْيا بَعْدَ نَضارَتِها.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: فَلا تَنْسى، أيْ فَلا تَتْرُكِ العَمَلَ إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنَّ يَتَرَخَّصَ لَكَ فِيهِ، فَعَلى هَذا التَّأْوِيلِ يَكُونُ هَذا نَهْيًا عَنِ الشِّرْكِ.

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ لا يَنْسى ما يُقْرِئُهُ مِنَ القُرْآنِ، حَكى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ يَقْرَؤُهُ خِيفَةَ أنْ يَنْساهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي القُرْآنَ» . ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَنْسَخَهُ فَتَنْساهُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: إلّا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُؤَخِّرَ إنْزالَهُ عَلَيْكَ فَلا تَقْرَأْهُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الجَهْرَ ما حَفِظْتَهُ مِنَ القُرْآنِ في صَدْرِكَ، وما يَخْفى هو ما نُسِخَ مِن حِفْظِكَ.

الثّانِي: أنَّ الجَهْرَ ما عَلِمَهُ، وما يَخْفى ما سَيَتَعَلَّمُهُ مِن بَعْدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٢٥٤)

الثّالِثُ: أنَّ الجَهْرَ ما قَدْ أظْهَرُهُ، وما يَخْفى ما تَرَكَهُ مِنَ الطّاعاتِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: نُيَسِّرُكَ لِأنْ تَعْمَلَ خَيْرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لِلْجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّالِثُ: لِلدِّينِ واليُسْرِ ولَيْسَ بِالعُسْرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيما يُذَكِّرُ بِهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: بِالقُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: بِاَللَّهِ رَغْبَةً ورَهْبَةً، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَفي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي إنْ قُبِلَتِ الذِّكْرى وهو مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلامٍ.

الثّانِي: يَعْنِي ما نَفَعَتِ الذِّكْرى، فَتَكُونُ (إنْ) بِمَعْنى ما الشَّرْطُ، لِأنَّ الذِّكْرى نافِعَةٌ بِكُلِّ حالٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ يَعْنِي يَخْشى اللَّهَ، وقَدْ يَتَذَكَّرُ مَن يَرْجُوهُ، إلّا أنَّ تَذْكِرَةَ الخاشِي أبْلَغُ مِن تَذْكِرَةِ الرّاجِي فَلِذَلِكَ عَلَّقَها بِالخَشْيَةِ دُونَ الرَّجاءِ، وإنْ تَعَلَّقَتْ بِالخَشْيَةِ والرَّجاءِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي يَتَجَنَّبُ التَّذْكِرَةَ الكافِرُ الَّذِي قَدْ صارَ بِكُفْرِهِ شَقِيًّا.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هي نارُ جَهَنَّمَ، والصُّغْرى نارُ الدُّنْيا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: الكُبْرى نارُ الكُفّارِ في الطَّبَقَةِ السُّفْلى مِن جَهَنَّمَ، والصُّغْرى نارُ المُذْنِبِينَ في الطَّبَقَةِ العُلْيا مِن جَهَنَّمَ، وهو مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لا يَمُوتُ ولا يَجِدُ رُوحَ الحَياةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّهُ يُعَذَّبُ لا يَسْتَرِيحُ ولا يَنْتَفِعُ بِالحَياةِ، كَما قالَ الشّاعِرُ

؎ ألا ما لِنَفْسٍ لا تَمُوتُ فَيَنْقَضِي ∗∗∗ عَناها ولا تَحْيا حَياةً لَها طَعْمُ.(p-٢٥٥)

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:4