All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

At-Tawbah 9:116 Juzʾ 11 Page 205

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allah any protector or any helper.

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ قَوْمًا مِنَ الأعْرابِ أسْلَمُوا وعادُوا إلى بِلادِهِمْ فَعَمِلُوا بِما شاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُهُ مِنَ الصَّلاةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ وصِيامِ الأيّامِ البِيضِ، ثُمَّ قَدِمُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي إلى الكَعْبَةِ ويَصُومُ شَهْرَ رَمَضانَ: فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أضَلَّنا اللَّهُ بَعْدَكَ بِالصَّلاةِ، إنَّكَ عَلى أمْرٍ وإنّا عَلى غَيْرِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

»

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah has already forgiven the Prophet and the Muhajireen and the Ansar who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

النكت والعيونAl-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

هي غَزْوَةُ تَبُوكَ قِبَلَ الشّامِ، كانُوا في عُسْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ، كانَ الرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ عَلى بَعِيرٍ وفي عُسْرَةٍ مِنَ الزّادِ، قالَ قَتادَةُ حَتّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَيْنِ كانا يَشُقّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُما، وكانَ النَّفَرُ يَتَداوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهم يَمُصُّها أحَدُهم ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْها مِنَ الماءِ، ثُمَّ يَمُصُّها الآخَرُ، وفي عُسْرَةٍ مِنَ الماءِ، وكانُوا في لَهَبانِ الحَرِّ وشِدَّتِهِ.

(p-٤١٢)قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ: «وَأصابَهم يَوْمًا عَطَشٌ شَدِيدٌ فَجَعَلُوا يَنْحَرُونَ إبِلَهم ويَعْصِرُونَ أكْراشَها فَيَشْرَبُونَ ماءَها، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ فَأمْطَرَ اللَّهُ السَّماءَ بِدُعاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَغَشِيَنا.

» وفي هَذِهِ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: اسْتِنْقاذُهم مِن شِدَّةِ العُسْرِ.

والثّانِي: أنَّها خَلاصُهم مِن نِكايَةِ العَدُوِّ.

وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وإنْ خَرَجَ عَنْ عُرْفِها لِوُجُودِ مَعْنى التَّوْبَةِ فِيهِ وهو الرُّجُوعُ إلى الحالَةِ الأُولى.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَتْلَفُ بِالجَهْدِ والشِّدَّةِ.

والثّانِي: تَعْدِلُ عَنِ الحَقِّ في المُتابَعَةِ والنُّصْرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذِهِ التَّوْبَةُ غَيْرُ الأُولى، وفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ التَّوْبَةَ الأُولى في الذَّهابِ، والتَّوْبَةَ الثّانِيَةَ في الرُّجُوعِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الأُولى في السَّفَرِ، والثّانِيَةَ بَعْدَ العَوْدَةِ إلى المَدِينَةِ.

فَإنْ قِيلَ بِالأوَّلِ، أنَّ التَّوْبَةَ الثّانِيَةَ في الرُّجُوعِ، احْتَمَلَتْ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها الإذْنُ لَهم بِالرُّجُوعِ إلى المَدِينَةِ.

الثّانِي: أنَّها بِالمَعُونَةِ لَهم في إمْطارِ السَّماءِ عَلَيْهِمْ حَتّى حَيَّوْا، وتَكُونُ التَّوْبَةُ عَلى هَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ عامَّةً.

وَإنْ قِيلَ إنَّ التَّوْبَةَ الثّانِيَةَ بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلى المَدِينَةِ احْتَمَلَتْ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها العَفْوُ عَنْهم مِن مُمالَأةِ مَن تَخَلَّفَ عَنِ الخُرُوجِ مَعَهم.

الثّانِي: غُفْرانُ ما هَمَّ بِهِ فَرِيقٌ مِنهم مِنَ العُدُولِ عَنِ الحَقِّ، وتَكُونُ التَّوْبَةُ عَلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ خاصَّةً.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [He also forgave] the three who were left behind [and regretted their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness and their souls confined them and they were certain that there is no refuge from Allah except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allah is the Accepting of repentance, the Merciful.

النكت والعيونAl-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي وتابَ عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةِ وأُخِّرَتْ عَلَيْهِمْ حِينَ تابَ عَلَيْهِمْ، أيْ عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرْبُطُوا أنْفُسَهم مَعَ أبِي لُبابَةَ، قالَهُ الضَّحّاكُ وأبُو مالِكٍ.

الثّانِي: خُلِّفُوا عَنْ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَهَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ هُمْ: هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ومِرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ المُسْلِمِينَ امْتَنَعُوا مِن كَلامِهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِما لَقُوهُ مِنَ الجَفْوَةِ لَهم.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ تَيَقَّنُوا أنْ لا مَلْجَأ يَلْجَؤُونَ إلَيْهِ في الصَّفْحِ عَنْهم وقَبُولِ التَّوْبَةِ مِنهم إلّا إلَيْهِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ: بَعْدَ خَمْسِينَ لَيْلَةً مِن مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن غَزاةِ تَبُوكَ.

‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِيَسْتَقِيمُوا لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ تَوْبَتُهم وإنَّما امْتَحَنَهم بِذَلِكَ اسْتِصْلاحًا لَهم ولِغَيْرِهِمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها في أهْلِ الكِتابِ، وتَأْوِيلُها: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ اليَهُودِ بِمُوسى، ومِنَ النَّصارى بِعِيسى اتَّقُوا اللَّهَ في إيمانِكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَآمِنُوا بِهِ، وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ يَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ في جِهادِ المُشْرِكِينَ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.

(p-٤١٤)الثّانِي: أنَّها في المُسْلِمِينَ: وتَأْوِيلُها: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ المُسْلِمِينَ اتَّقُوا اللَّهَ، وفي المُرادِ بِهَذِهِ التَّقْوى وجْهانِ: أحَدُهُما: اتَّقُوا اللَّهَ مِنَ الكَذِبِ، قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الكَذِبَ لا يَصْلُحُ في جِدٍّ ولا هَزْلٍ، اقْرَأُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذا: مِنَ الصّادِقِينَ.

والثّانِي: اتَّقُوا اللَّهَ في طاعَةِ رَسُولِهِ إذا أمَرَكم بِجِهادِ عَدُوِّهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: مَعَ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حِينَ صَدَقُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَأخُّرِهِمْ ولَمْ يَكْذِبُوا.

قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: مَعَ مَن صَدَقَ في قَوْلِهِ ونِيَّتِهِ وعَمَلِهِ وسِرِّهِ وعَلانِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: مَعَ المُهاجِرِينَ لِأنَّهم لَمْ يَتَخَلَّفُوا عَنِ الجِهادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

You read 9:116–118 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:116