All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-ʿAlaq 96:3 Juzʾ 30 Page 597

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Recite, and your Lord is the most Generous -

Read in the muṣḥaf

(p-٣٠٤)سُورَةُ العَلَقِ

قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ رُوِيَ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ أوَّلَ ما أتاهُ بِنَمَطٍ فَغَطَّهُ فَقالَ: اقْرَأْ، فَقالَ: واَللَّهِ ما أنا بِقارِئٍ، فَغَطَّهُ ثُمَّ قالَ: اقْرَأْ، فَقالَ: واَللَّهِ ما أنا بِقارِئٍ فَغَطَّهُ غَطًّا شَدِيدًا ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏» أيِ اسْتَفْتِحْ قِراءَتَكَ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وإنَّما قالَ الَّذِي خَلَقَ لِأنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تَعْبُدُ آلِهَةً لَيْسَ فِيهِمْ خالِقٌ غَيْرُهُ تَعالى، فَمَيَّزَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ لِيَزُولَ عَنْهُ الِالتِباسُ.

«رَوَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها أوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ بَعْدَها ﴿ن والقَلَمِ﴾ ثُمَّ بَعْدَها ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ثُمَّ بَعْدَها ﴿والضُّحى﴾» . ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يُرِيدُ بِالإنْسانِ جِنْسَ النّاسِ كُلِّهِمْ، خُلِقُوا مِن عَلَقٍ بَعْدَ النُّطْفَةِ، والعَلَقُ جَمْعُ عَلَقَةٍ، والعَلَقَةُ قِطْعَةٌ مِن دَمٍ رَطْبٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تَعْلَقُ (p-٣٠٥)

لِرُطُوبَتِها بِما تَمُرُّ عَلَيْهِ، فَإذا جَفَّتْ لَمْ تَكُنْ عَلَقَةً، قالَ الشّاعِرُ

؎ تَرَكْناهُ يَخِرُّ عَلى يَدَيْهِ يَمُجُّ عَلَيْهِما عَلَقَ الوَتِينِ

وَيَحْتَمِلُ مُرادُهُ بِذَلِكَ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يُبَيِّنَ قَدْرَ نِعْمَتِهِ عَلى الإنْسانِ بِأنَّ خَلَقَهُ مِن عَلَقَةٍ مَهِيئَةٍ حَتّى صارَ بَشَرًا سَوِيًّا وعاقِلًا مُتَمَيِّزًا.

الثّانِي: أنَّهُ كَما نُقِلَ الإنْسانُ مِن حالٍ إلى حالٍ حَتّى اسْتَكْمَلَ، كَذَلِكَ نَقْلُكَ مِنَ الجَهالَةِ إلى النُّبُوَّةِ حَتّى تَسْتَكْمِلَ مَحَلَّها.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الكَرِيمُ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: اقْرَأْ بِأنَّ رَبَّكَ هو الأكْرَمُ، لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ ما تَقَدَّمَ مِن نِعَمِهِ دَلَّ بِها عَلى نِعْمَةِ كَرَمِهِ.

قالَ إبْراهِيمُ بْنُ عِيسى اليَشْكَرِيُّ: مِن كَرَمِهِ أنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ وهو يَعْبُدُ غَيْرَهُ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلِّمِ الكاتِبَ أنْ يَكْتُبَ بِالقَلَمِ، وسُمِّيَ قَلَمًا لَأنَّهُ يُقَلَّمُ أيْ يُقْطَعُ، ومِنهُ تَقْلِيمُ الظُّفْرِ.

وَرَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى أرْبَعَةَ أشْياءَ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ لِسائِرِ الخَلْقِ: كُنْ، فَكانَ، القَلَمَ والعَرْشَ وجَنَّةَ عَدْنٍ وآدَمَ.

وَفِيمَن عَلَّمَهُ بِالقَلَمِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أرادَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن كَتَبَ، قالَهُ كَعْبُ الأحْبارِ.

الثّانِي: إدْرِيسُ وهو أوَّلُ مَن كَتَبَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ كُلَّ مَن كَتَبَ بِالقَلَمِ لِأنَّهُ ما عَلِمَ إلّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ لَهُ، وجَمَعَ بِذَلِكَ بَيْنَ نِعْمَتِهِ تَعالى عَلَيْهِ في خَلْقِهِ وبَيْنَ نِعْمَتِهِ تَعالى عَلَيْهِ في تَعْلِيمِهِ اسْتِكْمالًا لِلنِّعْمَةِ عَلَيْهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: الخَطُّ بِالقَلَمِ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: عَلَّمَهُ كُلَّ صُنْعِهِ عَلِمَها فَتَعَلَّمَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: عَلَّمَهُ مِن حالِهِ في ابْتِداءِ خَلْقِهِ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلى خَلْقِهِ وأنْ يَنْقُلَهُ مِن بَعْدُ عَلى إرادَتِهِ.(p-٣٠٦)

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAlaq 96:3