All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿAlaq 96:3 Juzʾ 30 Page 597

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Recite, and your Lord is the most Generous -

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ ما أرادَ مِن أمْرِ الخَلْقِ وهو الإيجادُ [بِالأسْبابِ] (p-١٥٩)بِالتَّدْرِيجِ، أخَذَ في التَّنْبِيهِ عَلى عالَمِ الأمْرِ وهو الإبْداعُ مِن غَيْرِ أسْبابٍ، فَقالَ مُكَرِّرًا لِلْأمْرِ بِالقِراءَةِ تَنْبِيهًا عَلى عِظَمِ شَأْنِها وتَأْنِيسًا لَهُ ﷺ ومُسَكِّنًا لِرَوْعِهِ ومُعْلِمًا أنَّ مَن جاءَهُ الأمْرُ مَن قَبْلِهِ لَيْسَ كَأرْبابِهِمْ: ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ قَدْ قالَ ﷺ عِنْدَ هَذا الأمْرِ إخْبارًا بِالواقِعِ كَما يَقُولُ لِسانُ الحالِ لَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِلِسانِ المَقالِ: ما أنا بِقارِئِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: فَرَبُّكَ الَّذِي رَبّاكَ فَأحْسَنَ تَرْبِيَتَكَ وأدَّبَكَ فَأحْسَنَ تَأْدِيبَكَ أمَرَكَ بِالقِراءَةِ وهو قادِرٌ عَلى جَعْلِكَ قارِئًا، عَطَفَ عَلَيْهِ [قَوْلَهُ]: ‏‏‏‏‏ أيْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: والحالُ أنَّ الَّذِي خَصَّكَ بِالإحْسانِ الجَمِّ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ الأعْظَمُ مُطْلَقًا مِن جِهَةِ الذّاتِ ومِن جِهَةِ الصِّفاتِ ومِن جِهَةِ الأفْعالِ، فَلا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ [أصْلًا] لِأنَّ حَقِيقَتَهُ البَعِيدُ عَنِ اللَّوْمِ الجامِعِ لِمَساوِئِ الأخْلاقِ، فَهو الجامِعُ لِمَعالِي الأخْلاقِ، ولَيْسَ غَيْرُهُ يَتَّصِفُ بِذَلِكَ، فَهو يُعْطِيكَ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الحَصْرِ، وأشارَ إلى [أنَّ] مِن ذَلِكَ أنَّهُ يَفِيضُ عَلى أُمَّتِهِ الأُمِّيَّةِ مِنَ العِلْمِ والحَظِّ ما لَمْ يَفُضْهُ عَلى أُمَّةٍ قَبْلَها عَلى قِصَرِ أعْمارِهِمْ، فَقالَ مُشِيرًا إلى العِلْمِ التَّعْلِيمِ، مُشْعِرًا بِوَصْفِهِ سُبْحانَهُ بِالمَنحِ بِالعِلْمِ إلى تَرْتِيبِ الحُكْمِ بِالأكْرَمِيَّةِ عَلى هَذا الوَصْفِ النّاقِلِ لِلْإنْسانِ مِنَ الحالِ العَقْلِيِّ السّافِلِ إلى هَذا الحالِ (p-١٦٠)العالِي الكامِلِ

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAlaq 96:3