All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Yūsuf 12:111 Juzʾ 13 Page 248

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was the Qur'an a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ الِاعْتِبارَ عِبارَةٌ عَنِ العُبُورِ مِنَ الطَّرَفِ المَعْلُومِ إلى الطَّرَفِ المَجْهُولِ، والمُرادُ مِنهُ التَّأمُّلُ والتَّفَكُّرُ، ووَجْهُ الِاعْتِبارِ بِقَصَصِهِمْ أُمُورٌ:

الأوَّلُ: أنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلى إعْزازِ يُوسُفَ بَعْدَ إلْقائِهِ في الجُبِّ، وإعْلائِهِ بَعْدَ حَبْسِهِ في السِّجْنِ، وتَمْلِيكِهِ مِصْرَ بَعْدَ أنْ كانُوا يَظُنُّونَ بِهِ أنَّهُ عَبْدٌ لَهم، وجَمْعِهِ مَعَ والِدَيْهِ وإخْوَتِهِ عَلى ما أحَبَّ بَعْدَ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، لَقادِرٌ عَلى إعْزازِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ.

الثّانِي: أنَّ الإخْبارَ عَنْهُ جارٍ مَجْرى الإخْبارِ عَنِ الغَيْبِ، فَيَكُونُ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ -ﷺ .

الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (يُوسُفَ: ٣) ثُمَّ ذَكَرَ في آخِرِها: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ١٨٢
تَنْبِيهًا عَلى أنَّ حُسْنَ هَذِهِ القِصَّةِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ أنَّهُ يَحْصُلُ مِنها العِبْرَةُ ومَعْرِفَةُ الحِكْمَةِ والقُدْرَةِ.
والمُرادُ مِن قَصَصِهِمْ قِصَّةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وإخْوَتِهِ وأبِيهِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ قَصَصُ الرُّسُلِ لِأنَّهُ تَقَدَّمَ في القُرْآنِ ذِكْرُ قَصَصِ سائِرِ الرُّسُلِ إلّا أنَّ الأوْلى أنْ يَكُونَ المُرادُ قِصَّةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ أنَّ قَوْمَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- كانُوا ذَوِي عُقُولٍ وأحْلامٍ، وقَدْ كانَ الكَثِيرُ مِنهم لَمْ يَعْتَبِرْ بِذَلِكَ.

قُلْنا: إنَّ جَمِيعَهم كانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنَ الِاعْتِبارِ، والمُرادُ مِن وصْفِ هَذِهِ القِصَّةِ بِكَوْنِها عِبْرَةً كَوْنُها بِحَيْثُ يُمْكِنُ أنْ يَعْتَبِرَ بِها العاقِلُ، أوْ نَقُولُ: المُرادُ مِن أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ اعْتَبَرُوا وتَفَكَّرُوا وتَأمَّلُوا فِيها وانْتَفَعُوا بِمَعْرِفَتِها؛ لِأنَّ (أُولِي الألْبابِ) لَفْظٌ يَدُلُّ عَلى المَدْحِ والثَّناءِ فَلا يَلِيقُ إلّا بِما ذَكَرْناهُ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ هَذِهِ القِصَّةَ بِصِفاتٍ:

الصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُها ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُهُ.

الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ الَّذِي جاءَ بِهِ وهو مُحَمَّدٌ -ﷺ- لا يَصِحُّ مِنهُ أنْ يَفْتَرِيَ لِأنَّهُ لَمْ يَقْرَأِ الكُتُبَ ولَمْ يُتَلْمَذْ لِأحَدٍ، ولَمْ يُخالِطِ العُلَماءَ؛ فَمِنَ المُحالِ أنْ يَفْتَرِيَ هَذِهِ القِصَّةَ بِحَيْثُ تَكُونُ مُطابِقَةً لِما ورَدَ في التَّوْراةِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّهُ لَيْسَ يَكْذِبُ في نَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ لا يَصِحُّ الكَذِبُ مِنهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ كَوْنَهُ غَيْرَ مُفْتَرًى، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهو إشارَةٌ إلى أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ ورَدَتْ عَلى الوَجْهِ المُوافِقِ لِما في التَّوْراةِ وسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، ونُصِبَ تَصْدِيقًا عَلى تَقْدِيرِ: ولَكِنْ كانَ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ (الأحْزابِ: ٤٠) قالَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ، ثُمَّ قالَ: ويَجُوزُ رَفْعُهُ في قِياسِ النَّحْوِ عَلى مَعْنى: ولَكِنْ هو تَصْدِيقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.

والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: المُرادُ: وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ مِن واقِعَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أبِيهِ وإخْوَتِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ عائِدٌ إلى القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ (الأنْعامِ: ٣٨) فَإنَّ جَعْلَ هَذا الوَصْفِ وصْفًا لِكُلِّ القُرْآنِ ألْيَقُ مِن جَعْلِهِ وصْفًا لِقِصَّةِ يُوسُفَ وحْدَها، ويَكُونُ المُرادُ: ما يَتَضَمَّنُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ وسائِرِ ما يَتَّصِلُ بِالدِّينِ.

قالَ الواحِدِيُّ عَلى التَّفْسِيرَيْنِ جَمِيعًا: فَهو مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ (الأعْرافِ: ١٥٦) يُرِيدُ: كُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ أنْ يَدْخُلَ فِيها، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ (النَّمْلِ: ٢٣) .

الصِّفَةُ الرّابِعَةُ والخامِسَةُ: كَوْنُها هُدًى في الدُّنْيا وسَبَبًا لِحُصُولِ الرَّحْمَةِ في القِيامَةِ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ خَصَّهم بِالذِّكْرِ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِهِ كَما قَرَّرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَةِ: ٢) واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ، وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ.

قالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى يَوْمَ الأرْبِعاءِ السّابِعِ مِن شَعْبانَ، خُتِمَ بِالخَيْرِ والرِّضْوانِ، سَنَةَ إحْدى وسِتِّمِائَةٍ، وقَدْ كُنْتُ ضَيِّقَ الصَّدْرِ جِدًّا بِسَبَبِ وفاةِ الوَلَدِ الصّالِحِ مُحَمَّدٍ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ والغُفْرانِ وخَصَّهُ بِدَرَجاتِ الفَضْلِ والإحْسانِ، وذَكَرْتُ هَذِهِ الأبْياتَ في مَرْثِيَّتِهِ عَلى

صفحة ١٨٣
سَبِيلِ الإيجازِ:

فَلَوْ كانَتِ الأقْدارُ مُنْقادَةً لَنا فَدَيْناكَ مِن حِماكَ بِالرُّوحِ والجِسْمِ

ولَوْ كانَتِ الأمْلاكُ تُؤْخَذُ رِشْوَةً ∗∗∗ خَضَعْنا لَها بِالرِّقِّ في الحُكْمِ والِاسْمِ

ولَكِنَّهُ حُكْمٌ إذا حانَ حِينُهُ ∗∗∗ سَرى مِن مَقَرِّ العَرْشِ في لُجَّةِ اليَمِّ

سَأبْكِي عَلَيْكَ العُمْرَ بِالدَّمِ دائِمًا ∗∗∗ ولَمْ أنْحَرِفْ عَنْ ذاكَ في الكَيْفِ والكَمِّ

سَلامٌ عَلى قَبْرٍ دُفِنْتَ بِتُرْبِهِ ∗∗∗ وأتْحَفَكَ الرَّحْمَنُ بِالكَرَمِ الجَمِّ

وما صَدَّنِي عَنْ جَعْلِ جَفْنِي مَدْفَنًا ∗∗∗ لِجِسْمِكَ إلّا أنَّهُ أبَدًا يَهْمِي

وأُقْسِمُ إنْ مَسُّوا رُفاتِي ورِمَّتِي ∗∗∗ أحَسُّوا بِنارِ الحُزْنِ في مَكْمَنِ العَظْمِ

حَياتِي ومَوْتِي واحِدٌ بَعْدَ بُعْدِكم ∗∗∗ بَلِ المَوْتُ أوْلى مِن مُداوَمَةِ الغَمِّ

رَضِيتُ بِما أمْضى الإلَهُ بِحُكْمِهِ ∗∗∗ لِعِلْمِي بِأنِّي لا يُجاوِزُنِي حُكْمِي
وأنا أُوصِي مَن طالَعَ كِتابِي واسْتَفادَ ما فِيهِ مِنَ الفَوائِدِ النَّفِيسَةِ العالِيَةِ أنْ يَخُصَّ ولَدِي ويَخُصَّنِي بِقِراءَةِ الفاتِحَةِ، ويَدْعُوَ لِمَن قَدْ ماتَ في غُرْبَةٍ بَعِيدًا عَنِ الإخْوانِ والأبِ والأُمِّ بِالرَّحْمَةِ والمَغْفِرَةِ، فَإنِّي كُنْتُ أيْضًا كَثِيرَ الدُّعاءِ لِمَن فَعَلَ ذَلِكَ في حَقِّي وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا آمِينَ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:111