All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

An-Naml 27:87 Juzʾ 20 Page 384

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allah wills. And all will come to Him humbled.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو العَلامَةُ الثّانِيَةُ لِقِيامِ القِيامَةِ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّهُ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِالقَرْنِ، وأنَّ إسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْفُخُ فِيهِ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، فَإذا سَمِعَ النّاسُ ذَلِكَ الصَّوْتَ، وهو في الشِّدَّةِ بِحَيْثُ لا تَحْتَمِلُهُ طَبائِعُهم يَفْزَعُونَ عِنْدَهُ ويُصْعَقُونَ ويَمُوتُونَ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ (المُدَّثِّرِ: ٨) وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

وثانِيها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِدُعاءِ المَوْتِ فَإنَّ خُرُوجَهم مِن قُبُورِهِمْ كَخُرُوجِ الجَيْشِ عِنْدَ سَماعِ صَوْتِ الآلَةِ.

وثالِثُها: أنَّ الصُّوَرَ جَمْعُ الصُّورَةِ، وجَعَلُوا النَّفْخَ فِيها نَفْخَ الرُّوحِ، والأوَّلُ أقْرَبُ لِدَلالَةِ الظّاهِرِ عَلَيْهِ، ولا مانِعَ يَمْنَعُ مِنهُ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّهُ إنَّما قالَ: (فَفَزِعَ)، ولَمْ يَقُلْ: فَيَفْزَعُ لِلْإشْعارِ بِتَحْقِيقِ الفَزَعِ وثُبُوتِهِ، وأنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ؛ لِأنَّ الفِعْلَ الماضِيَ يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الفِعْلِ وكَوْنِهِ مَقْطُوعًا بِهِ، والمُرادُ فَزَعُهم عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى.

صفحة ١٨٩
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فالمُرادُ إلّا مَن ثَبَّتَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِنَ المَلائِكَةِ، قالُوا: هم جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ، ومَلَكُ المَوْتِ، وقِيلَ: الشُّهَداءُ، وعَنِ الضَّحّاكِ: الحُورُ، وخَزَنَةُ النّارِ، وحَمَلَةُ العَرْشِ. وعَنْ جابِرٍ مُوسى مِنهم؛ لِأنَّهُ صُعِقَ مَرَّةً، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ (الزُّمَرِ: ٦٨) ولَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ مَقْطُوعٌ، والكِتابُ إنَّما يَدُلُّ عَلى الجُمْلَةِ.
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقُرِئَ (أتَوْهُ) و(أتاهُ) ودَخِرِينَ وداخِرِينَ، فالجَمْعُ عَلى المَعْنى، والتَّوْحِيدُ عَلى اللَّفْظِ، والدّاخِرُ والدَّخِرُ: الصّاغِرُ، وقِيلَ: مَعْنى الإتْيانِ حُضُورُهُمُ المَوْقِفَ بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ رُجُوعُهم إلى أمْرِ اللَّهِ وانْقِيادُهم لَهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:87