All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Naml 27:87 Juzʾ 20 Page 384

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allah wills. And all will come to Him humbled.

Read in the muṣḥaf

﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ وكُلٌّ ءاتُوهُ داخِرِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النمل: ٨٣]، عادَ بِهِ السِّياقُ إلى المَوْعِظَةِ والوَعِيدِ فَإنَّهم لَمّا ذُكِّرُوا بِيَوْمِ الحَشْرِ إلى النّارِ ذُكِّرُوا أيْضًا بِما قَبْلَ ذَلِكَ وهو يَوْمُ النَّفْخِ في الصُّورِ، تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِإثْباتِ وُقُوعِ البَعْثِ وإنْذارٍ بِما يَعْقُبُهُ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ”آتُوهُ داخِرِينَ“ وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ .

صفحة ٤٦
والنَّفْخُ في الصُّورِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٧٣] في سُورَةِ الأنْعامِ وهو تَقْرِيبٌ لِكَيْفِيَّةِ صُدُورِ الأمْرِ التَّكْوِينِيِّ لِإحْياءِ الأمْواتِ وهو النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٦٨]، وذَلِكَ هو يَوْمُ الحِسابِ. وأمّا النَّفْخَةُ الأُولى فَهي نَفْخَةٌ يَعْنِي بِها الإحْياءَ، أيْ نَفْخَ الأرْواحِ في أجْسامِها وهي ساعَةُ انْقِضاءِ الحَياةِ الدُّنْيا فَهم يُصْعَقُونَ، ولِهَذا فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏، أيْ عَقِبَهُ حُصُولُ الفَزَعِ وهو الخَوْفُ مِن عاقِبَةِ الحِسابِ ومُشاهَدَةِ مُعَدّاتِ العَذابِ، فَكُلُّ أحَدٍ يَخْشى أنْ يَكُونَ مُعَذَّبًا، فالفَزَعُ حاصِلٌ مِمّا بَعْدَ النَّفْخَةِ ولَيْسَ هو فَزَعًا مِنَ النَّفْخَةِ؛ لِأنَّ النّاسَ حِينَ النَّفْخَةِ أمْواتٌ.
والِاسْتِثْناءُ مُجْمَلٌ يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدُ ”‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النمل: ٨٩]“ وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٠١] إلى قَوْلِهِ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٠٣] وذَلِكَ بِأنْ يُبادِرَهُمُ المَلائِكَةُ بِالبِشارَةِ. قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٠٣] وقالَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٦٤] .

وجِيءَ بِصِيغَةِ الماضِي في قَوْلِهِ ”فَفَزِعَ“ مَعَ أنَّ النَّفْخَ مُسْتَقْبَلٌ، لِإشْعارٍ بِتَحَقُّقِ الفَزَعِ وأنَّهُ واقِعٌ لا مَحالَةَ كَقَوْلِهِ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]؛ لِأنَّ المُضِيَّ يَسْتَلْزِمُ التَّحَقُّقَ فَصِيغَةُ الماضِي كِنايَةٌ عَنِ التَّحَقُّقِ، وقَرِينَةُ الِاسْتِقْبالِ ظاهِرَةٌ مِنَ المُضارِعِ في قَوْلِهِ ”يُنْفَخُ“ .

والدّاخِرُونَ: الصّاغِرُونَ. أيِ الأذِلّاءُ، يُقالُ: دَخَرَ بِوَزْنِ مَنَعَ وفَرِحَ والمَصْدَرُ الدَّخَرُ بِالتَّحْرِيكِ والدُّخُورُ.

وضَمِيرُ الغَيْبَةِ الظّاهِرُ في ”آتُوهُ“ عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ، والإتْيانُ إلى اللَّهِ الإحْضارُ في مَكانِ قَضائِهِ ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلى ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ عَلى تَقْدِيرِ: آتُونَ فِيهِ والمُضافُ إلَيْهِ ”كُلٌّ“ المُعَوَّضُ عَنْهُ التَّنْوِينُ، تَقْدِيرُهُ: مَن فَزِعَ مِمَّنْ في السَّماواتِ والأرْضِ آتُوهُ داخِرِينَ. وأمّا مَنِ اسْتَثْنى اللَّهُ بِأنَّهُ شاءَ أنْ لا يَفْزَعُوا فَهم لا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (آتُوهُ) بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ مِن أتى. وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ

صفحة ٤٧
أتَوْهُ بِصِيغَةِ فِعْلِ الماضِي فَهو كَقَوْلِهِ ”فَفَزِعَ“ .

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:87