All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Āl ʿImrān 3:147 Juzʾ 4 Page 68

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أتْبَعَ ذَلِكَ بِأنْ مَدَحَهم بِصِفاتِ الثُّبُوتِ فَقالَ:

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى، والمُعْتَزِلَةُ يَحْمِلُونَهُ عَلى فِعْلِ الألْطافِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: بَيَّنَ تَعالى أنَّهم كانُوا مُسْتَعِدِّينَ عِنْدَ ذَلِكَ التَّصَبُّرِ والتَّجَلُّدِ بِالدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ بِطَلَبِ الإمْدادِ والإعانَةِ مِنَ اللَّهِ، والغَرَضُ مِنهُ أنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ في هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإنَّ مَن عَوَّلَ في تَحْصِيلِ مُهِمّاتِهِ عَلى نَفْسِهِ ذَلَّ، ومَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ فازَ بِالمَطْلُوبِ، قالَ القاضِي: إنَّما قَدَّمُوا قَوْلَهم:

صفحة ٢٤
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا ضَمِنَ النُّصْرَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإذا لَمْ تَحْصُلِ النُّصْرَةُ وظَهَرَ أماراتُ اسْتِيلاءِ العَدُوِّ، دَلَّ ذَلِكَ ظاهِرًا عَلى صُدُورِ ذَنْبٍ وتَقْصِيرٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ؛ فَلِهَذا المَعْنى يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَقْدِيمُ التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ عَلى طَلَبِ النُّصْرَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهم بَدَءُوا بِالتَّوْبَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ الذُّنُوبِ، سَواءٌ كانَتْ مِنَ الصَّغائِرِ أوْ مِنَ الكَبائِرِ، ثُمَّ إنَّهم خَصُّوا الذُّنُوبَ العَظِيمَةَ الكَبِيرَةَ مِنها بِالذِّكْرِ بَعْدَ ذَلِكَ لِعِظَمِها وعِظَمِ عِقابِها وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ الإسْرافَ في كُلِّ شَيْءٍ هو الإفْراطُ فِيهِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزُّمَرِ: ٥٣] وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٣٣] وقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعْرافِ: ٣١] ويُقالُ: فُلانٌ مُسْرِفٌ إذا كانَ مُكْثِرًا في النَّفَقَةِ وغَيْرِها، ثُمَّ إنَّهم لَمّا فَرَغُوا مِن ذَلِكَ سَألُوا رَبَّهم أنْ يُثَبِّتَ أقْدامَهم، وذَلِكَ بِإزالَةِ الخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ، وإزالَةِ الخَواطِرِ الفاسِدَةِ عَنْ صُدُورِهِمْ، ثُمَّ سَألُوا بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَنْصُرَهم عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ؛ لِأنَّ هَذِهِ النُّصْرَةَ لا بُدَّ فِيها مِن أُمُورٍ زائِدَةٍ عَلى ثَباتِ أقْدامِهِمْ، وهو كالرُّعْبِ الَّذِي يُلْقِيهِ في قُلُوبِهِمْ، وإحْداثِ أحْوالٍ سَماوِيَّةٍ أوْ أرْضِيَّةٍ تُوجِبُ انْهِزامَهم، مِثْلَ هُبُوبِ رِياحٍ تُثِيرُ الغُبارَ في وُجُوهِهِمْ، ومِثْلَ جَرَيانِ سَيْلٍ في مَوْضِعِ وُقُوفِهِمْ، ثُمَّ قالَ القاضِي: وهَذا تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى في كَيْفِيَّةِ الطَّلَبِ بِالأدْعِيَةِ عِنْدَ النَّوائِبِ والمِحَنِ سَواءٌ كانَ في الجِهادِ أوْ غَيْرِهِ.