All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Az-Zumar 39:56 Juzʾ 24 Page 464

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Lest a soul should say, "Oh [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allah and that I was among the mockers."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ بِالمَغْفِرَةِ أمَرَ بَعْدَ هَذا الوَعْدِ بِأشْياءَ؛ فالأوَّلُ: أمَرَ بِالإنابَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ . والثّانِي: أمَرَ بِمُتابَعَةِ الأحْسَنِ.

وفِي المُرادِ بِهَذا الأحْسَنِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ القُرْآنُ ومَعْناهُ واتَّبِعُوا القُرْآنَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزُّمَرِ: ٢٣] .

الثّانِي: قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ والتَزِمُوا طاعَةَ اللَّهِ واجْتَنِبُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ، فَإنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: ذِكْرُ القَبِيحِ لِيُجْتَنَبَ عَنْهُ، والأدْوَنِ لِئَلّا يُرْغَبَ فِيهِ، والأحْسَنِ لِيُتَقَوّى بِهِ ويُتَّبَعَ.

الثّالِثُ: المُرادُ بِالأحْسَنِ النّاسِخُ دُونَ المَنسُوخِ؛ لِأنَّ النّاسِخَ أحْسَنُ مِنَ المَنسُوخِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٠٦] ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا نَسَخَ حُكْمًا وأثْبَتَ حُكْمًا آخَرَ كانَ اعْتِمادُنا عَلى المَنسُوخِ.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ مِنهُ التَّهْدِيدُ والتَّخْوِيفُ، والمَعْنى أنَّهُ يَفْجَأُ العَذابُ وأنْتُمْ غافِلُونَ عَنْهُ، واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَوَّفَهم بِالعَذابِ بَيَّنَ تَعالى أنَّ بِتَقْدِيرِ نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ ماذا يَقُولُونَ، فَحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنَ الكَلِماتِ، فالأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ كَراهَةَ أنْ تَقُولَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ وأمّا تَنْكِيرُ لَفْظِ النَّفْسِ فَفِيهِ وجْهانِ؛ الأوَّلُ: يَجُوزُ أنْ تُرادَ نَفْسٌ مُمْتازَةٌ عَنْ سائِرِ النُّفُوسِ لِأجْلِ اخْتِصاصِها بِمَزِيدِ إضْرارٍ بِما لا يَنْفِي رَغْبَتَها في المَعاصِي. والثّانِي: يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الكَثْرَةُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ ثَبَتَ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ الحُكْمَ المَذْكُورَ عَقِيبَ وصْفٍ يُناسِبُهُ يُفِيدُ الظَّنَّ بِأنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مُعَلَّلٌ بِذَلِكَ الوَصْفِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى غايَةِ الأسَفِ ونِهايَةِ الحُزْنِ، وأنَّهُ مَذْكُورٌ عَقِيبَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ والتَّفْرِيطُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى يُناسِبُ شِدَّةَ الحَسْرَةِ، وهَذا يَقْتَضِي حُصُولَ تِلْكَ الحَسْرَةِ عِنْدَ حُصُولِ هَذا التَّفْرِيطِ، وذَلِكَ يُفِيدُ العُمُومَ بِهَذا الطَّرِيقِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القائِلُونَ بِإثْباتِ الأعْضاءِ لِلَّهِ تَعالى اسْتَدَلُّوا عَلى إثْباتِ الجَنْبِ بِهَذِهِ الآيَةِ، واعْلَمْ أنَّ دَلائِلَنا عَلى نَفْيِ الأعْضاءِ قَدْ كَثُرَتْ، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ، ونَقُولُ: بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الجَنْبِ عُضْوًا مَخْصُوصًا لِلَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ وُقُوعُ التَّفْرِيطِ فِيهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَصِيرِ إلى التَّأْوِيلِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ عِباراتٌ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ ضَيَّعْتُ مِن ثَوابِ اللَّهِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ضَيَّعْتُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. وقالَ مُجاهِدٌ: في أمْرِ اللَّهِ. وقالَ الحَسَنُ: في طاعَةِ اللَّهِ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: في حَقِّ اللَّهِ. واعْلَمْ أنَّ الإكْثارَ مِن هَذِهِ العِباراتِ لا يُفِيدُ شَرْحَ الصُّدُورِ وشِفاءَ الغَلِيلِ، فَنَقُولُ: الجَنْبُ سُمِّيَ جَنْبًا؛ لِأنَّهُ جانِبٌ مِن جَوانِبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، والشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ مِن لَوازِمِ الشَّيْءِ وتَوابِعِهِ يَكُونُ كَأنَّهُ جُنْدٌ مِن جُنُودِهِ وجانِبٌ مِن جَوانِبِهِ، فَلَمّا حَصَلَتْ هَذِهِ المُشابَهَةُ بَيْنَ الجَنْبِ الَّذِي هو العُضْوُ وبَيْنَ ما يَكُونُ لازِمًا لِلشَّيْءِ وتابِعًا لَهُ، لا جَرَمَ حَسُنَ إطْلاقُ لَفْظِ الجَنْبِ عَلى الحَقِّ والأمْرِ والطّاعَةِ، قالَ الشّاعِرُ:

صفحة ٧

أما تَتَّقِينَ اللَّهَ جَنْبَ وامِقٍ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:56