All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:56 Juzʾ 24 Page 464

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Lest a soul should say, "Oh [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allah and that I was among the mockers."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ لِلْإنْسانِ عِنْدَ وُقُوعِ الخُسْرانِ أقْوالٌ وأحْوالٌ؛ لَوْ تَخَيَّلَها قَبْلَ هُجُومِهِ لَحَسَبَ حِسابَهُ؛ فَباعَدَ أسْبابَهُ؛ عَلَّلَ الإقْبالَ عَلى الِاتِّباعِ بِغايَةِ الجُهْدِ والنِّزاعِ؛ فَقالَ: ‏‏؛ أيْ: كَراهَةَ أنْ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ المُوقِعُ لِلْإنْسانِ في النُّقْصانِ إنَّما هو حُظُوظُهُ وشَهَواتُهُ المُخالِفَةُ لِعَقْلِهِ؛ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏؛ أيْ: عِنْدَ وُقُوعِ العَذابِ لَها؛ وإفْرادُها وتَنْكِيرُها كافٍ في الوَعِيدِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو المُرادَ؛ ﴿يا حَسْرَتا﴾؛ و”التَّحَسُّرُ“: الِاغْتِمامُ عَلى ما فاتَ؛ والتَّنَدُّمُ عَلَيْهِ؛ وألْحَقَ الألِفَ بَدَلًا مِنَ الياءِ؛ (p-٥٣٨)تَعْظِيمًا لَهُ؛ أيْ: يا طُولَ غَمّاهُ؛ لِانْكِشافِ ما فِيهِ صَلاحِي عَنِّي؛ وبُعْدِهِ مِنِّي؛ فَلا وُصُولَ لِي إلَيْهِ لِاسْتِدْراكِ ما فاتَ مِنهُ؛ وذَلِكَ عِنْدَ انْكِشافِ أحْوالِها؛ وحُلُولِ أوْجالِها وأهْوالِها؛ ودَلَّ عَلى تَجاوُزِ هَذا التَّحَسُّرِ الحَدَّ قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ: ”حَسْرَتايَ“؛ بِالجَمْعِ بَيْنَ العِوَضِ؛ وهو الألِفُ؛ والمُعَوَّضِ عَنْهُ؛ وهو الياءُ؛ وحَلِّ المَصْدَرِ؛ لِأنَّ ما حُلَّ إلَيْهِ أصْرَحُ في الإسْنادِ؛ وأفْخَمُ؛ وأدَلُّ عَلى المُرادِ؛ وأعْظَمُ؛ فَقالَ: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِما ضَيَّعْتُ؛ فانْفَرَطَ مِنِّي نِظامُهُ؛ وتَعَذَّرَ انْضِمامُهُ والتِئامُهُ.

ولَمّا كانَ حَقُّ كُلِّ أحَدٍ قَرِيبًا مِنهُ؛ حِسًّا أوْ مَعْنًى؛ حَتّى كَأنَّهُ إلى جَنْبِهِ؛ وكانَ بِالجَنْبِ قِوامُ الشَّيْءِ؛ ولَكِنَّهُ قَدْ يُفَرِّطُ فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ مُنْحَرِفًا عَنِ الوِجاهِ والعِيانِ؛ فَيَدُلُّ التَّفْرِيطُ فِيهِ عَلى نِسْبَةِ المُفَرِّطِ لِصاحِبِهِ إلى الغَفْلَةِ عَنْهُ؛ وذَلِكَ أمْرٌ لا يُغْفَرُ؛ قالَ: ‏ ‏‏‏؛ وصَرَفَ القَوْلَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ لِزِيادَةِ التَّهْوِيلِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏؛ أيْ: حَقِّ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي هو غَيْرُ مَغْفُولٍ عَنْهُ؛ ولا مُتَهاوَنٍ بِهِ.

ولَمّا كانَ المَضْرُورُ المُعَذَّبُ المَقْهُورُ يُبالِغُ في الِاعْتِرافِ؛ رَجاءَ (p-٥٣٩)القَبُولِ والِانْصِرافِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا؛ مُبالَغَةً في الإعْلامِ بِالإقْلاعِ عَمّا كانَ يَقْتَضِيهِ حالُهُ؛ ويُصَرِّحُ بِهِ مَقالُهُ؛ مِن أنَّهُ عَلى الحَقِّ؛ وأجَدِّ الجَدِّ -: ‏‏؛ أيْ: والحالُ أنِّي ‏‏‏؛ أيْ: كانَ ذَلِكَ في طَبْعِي؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُسْتَهْزِئِينَ المُتَكَبِّرِينَ؛ المُنْزِلِينَ أنْفُسَهم في غَيْرِ مَنزِلَتِها؛ وذَلِكَ أنَّهُ ما كَفانِي المَعْصِيَةُ حَتّى كُنْتُ أسْخَرُ مِن أهْلِ الطّاعَةِ؛ أيْ: تَقُولَ هَذا لَعَلَّهُ يُقِيلُ مِنها؛ ويُعْفِي عَنْها؛ عَلى عادَةِ المُتَرَقِّقِينَ في وقْتِ الشَّدائِدِ؛ لَعَلَّهم يُعادُونَ إلى أجْمَلِ العَوائِدِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:56