All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

An-Nisāʾ 4:176 Juzʾ 6 Page 106

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They request from you a [legal] ruling. Say, "Allah gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two-thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females. Allah makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allah is Knowing of all things.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى تَكَلَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ في أحْكامِ الأمْوالِ وخَتَمَ آخِرَها بِذَلِكَ لِيَكُونَ الآخِرُ مُشاكِلًا لِلْأوَّلِ، ووَسَطُ السُّورَةِ مُشْتَمِلٌ عَلى المُناظَرَةِ مَعَ الفِرَقِ المُخالِفِينَ لِلدِّينِ. قالَ أهْلُ العِلْمِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ في الكَلالَةِ آيَتَيْنِ إحْداهُما في الشِّتاءِ وهي الَّتِي في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، والأُخْرى في الصَّيْفِ وهي هَذِهِ الآيَةُ، ولِهَذا تُسَمّى هَذِهِ الآيَةُ آيَةَ الصَّيْفِ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ الكَلالَةَ اسْمٌ يَقَعُ عَلى الوارِثِ وعَلى المَوْرُوثِ، فَإنْ وقَعَ عَلى الوارِثِ فَهو مَن سِوى الوالِدِ والوَلَدِ، وإنْ وقَعَ عَلى المَوْرُوثِ فَهو الَّذِي ماتَ ولا يَرِثُهُ أحَدُ الوالِدَيْنِ ولا أحَدٌ مِنَ الأوْلادِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ارْتَفَعَ امْرُؤٌ بِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ، ومَحَلُّ ‏‏ ‏‏ ‏‏ الرَّفْعُ عَلى الصِّفَةِ، أيْ: إنْ هَلَكَ امْرُؤٌ غَيْرُ ذِي ولَدٍ.

واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ فِيهِ تَقْيِيداتٌ ثَلاثٌ:

الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ الأُخْتَ تَأْخُذُ النِّصْفَ عِنْدَ عَدَمِ الوَلَدِ، فَأمّا عِنْدَ وُجُودِ الوَلَدِ فَإنَّها لا تَأْخُذُ النِّصْفَ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ شَرْطُ كَوْنِ الأُخْتِ تَأْخُذُ النِّصْفَ أنْ لا يَكُونَ لِلْمَيِّتِ ولَدُ ابْنٍ، فَإنْ كانَ لَهُ بِنْتٌ فَإنَّ الأُخْتَ تَأْخُذُ النِّصْفَ.

الثّانِي: أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ ولَدٌ فَإنَّ الأُخْتَ تَأْخُذُ النِّصْفَ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الشَّرْطُ أنْ لا يَكُونَ لِلْمَيِّتِ ولَدٌ ولا والِدٌ، وذَلِكَ أنَّ الأُخْتَ لا تَرِثُ مَعَ الوالِدِ بِالإجْماعِ.

الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ المُرادُ مِنهُ الأُخْتُ مِنَ الأبِ والأُمِّ، أوْ مِنَ الأبِ، لِأنَّ الأُخْتَ مِنَ الأُمِّ والأخَ مِنَ الأُمِّ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُ في أوَّلِ السُّورَةِ بِالإجْماعِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي أنَّ الأخَ يَسْتَغْرِقُ مِيراثَ الأُخْتِ إذا لَمْ يَكُنْ لِلْأُخْتِ ولَدٌ، إلّا أنَّ هَذا الأخَ مِنَ الأبِ والأُمِّ أوْ مِنَ الأبِ، أمّا الأخُ مِنَ الأُمِّ فَإنَّهُ لا يَسْتَغْرِقُ المِيراثَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏
صفحة ٩٦
‏‏‏‏‏‏‏ وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الأُخْتَ المَذْكُورَةَ لَيْسَتْ هي الأُخْتُ مِنَ الأُمِّ فَقَطْ، ورُوِيَ أنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ في خُطْبَتِهِ: ألا إنَّ الآيَةَ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ في سُورَةِ النِّساءِ في الفَرائِضِ:
فَأوَّلُها: في الوَلَدِ والوالِدِ.

وثانِيها: في الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ والإخْوَةِ مِنَ الأُمِّ، والآيَةُ الَّتِي خَتَمَ بِها سُورَةَ النِّساءِ أنْزَلَها في الإخْوَةِ والأخَواتِ مِنَ الأبِ والأُمِّ، والآيَةُ الَّتِي خَتَمَ بِها سُورَةَ الأنْفالِ أنْزَلَها في أُولِي الأرْحامِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ البَصْرِيُّونَ: المُضافُ هَهُنا مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم كَراهَةَ أنْ تَضِلُّوا، إلّا أنَّهُ حَذَفَ المُضافَ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] .

الثّانِي: قالَ الكُوفِيُّونَ: حَرْفُ النَّفْيِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم لِئَلّا تَضِلُّوا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ [فاطِرٍ: ٤١] أيْ: لِئَلّا تَزُولا.

الثّالِثُ: قالَ الجُرْجانِيُّ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الضَّلالَةَ لِتَعْلَمُوا أنَّها ضَلالَةٌ فَتَجَنَّبُوها.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَيَكُونُ بَيانُهُ حَقًّا وتَعْرِيفُهُ صِدْقًا.
واعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ السُّورَةِ لَطِيفَةً عَجِيبَةً، وهي أنَّ أوَّلَها مُشْتَمِلٌ عَلى بَيانِ كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النِّساءِ: ١] وهَذا دالٌّ عَلى سَعَةِ القُدْرَةِ، وآخِرَها مُشْتَمِلٌ عَلى بَيانِ كَمالِ العِلْمِ وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وهَذانِ الوَصْفانِ هُما اللَّذانِ بِهِما تَثْبُتُ الرُّبُوبِيَّةُ والإلَهِيَّةُ والجَلالَةُ والعِزَّةُ، وبِهِما يَجِبُ عَلى العَبْدِ أنْ يَكُونَ مُطِيعًا لِلْأوامِرِ والنَّواهِي مُنْقادًا لِكُلِّ التَّكالِيفِ.

قالَ المُصَنِّفُ: فَرَغْتُ مِن تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ يَوْمَ الثُّلاثاءِ ثانِيَ عَشَرَ جُمادى الآخِرَةِ مِن سَنَةِ خَمْسٍ وتِسْعِينَ وخَمْسِمِائَةٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:176