All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Fatḥ 48:20 Juzʾ 26 Page 513

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

إشارَةً إلى أنَّ ما أتاهم مِنَ الفَتْحِ والمَغانِمِ لَيْسَ هو كُلَّ الثَّوابِ، بَلِ الجَزاءُ قُدّامَهم، وإنَّما هي العاجِلَةُ عَجَّلَ بِها، وفي المَغانِمِ المَوْعُودِ بِها أقْوالٌ، أصَحُّها أنَّهُ وعَدَهم مَغانِمَ كَثِيرَةً مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، وكُلُّ ما غَنِمُوهُ كانَ مِنها واللَّهُ كانَ عالِمًا بِها، وهَذا كَما يَقُولُ المَلِكُ الجَوادُ لِمَن يَخْدِمُهُ: يَكُونُ لَكَ مِنِّي عَلى ما فَعَلْتَهُ الجَزاءُ إنْ شاءَ اللَّهُ، ولا يُرِيدُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ كَلُّ ما يَأْتِي بِهِ ويُؤْتِيهِ يَكُونُ داخِلًا تَحْتَ ذَلِكَ الوَعْدِ، غَيْرَ أنَّ المَلِكَ لا يَعْلَمُ تَفاصِيلَ ما يَصِلُ إلَيْهِ وقْتَ الوَعْدِ، واللَّهَ عالِمٌ بِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِإتْمامِ المِنَّةِ، كَأنَّهُ قالَ: رَزَقْتُكم غَنِيمَةً بارِدَةً مِن غَيْرِ مَسِّ حَرِّ القِتالِ، ولَوْ تَعِبْتُمْ فِيهِ لَقُلْتُمْ: هَذا جَزاءُ تَعَبِنا. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى مَفْهُومٍ؛ لِأنَّهُ لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ واللّامُ يُنْبِئُ عَنِ النَّفْعِ كَما أنَّ ”عَلى“ يُنْبِئُ عَنِ الضُّرِّ القائِلِ: لا عَلَيَّ ولا لِيّا، بِمَعْنى لا ما أتَضَرَّرُ بِهِ ولا ما أنْتَفِعُ بِهِ ولا أضُرُّ بِهِ ولا أنْفَعُ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِتَنْفَعَكم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ، وهو أنَّ المَغانِمَ المَوْعُودَ بِها كُلُّ ما يَأْخُذُهُ المُسْلِمُونَ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي لِيَنْفَعَكم بِها، ولِيَجْعَلَها لِمَن بَعْدَكم آيَةً تَدُلُّهم عَلى أنَّ ما وعَدَهُمُ اللَّهُ يَصِلُ إلَيْهِمْ كَما وصَلَ إلَيْكم، أوْ نَقُولُ: مَعْناهُ: لِتَنْفَعَكم في الظّاهِرِ وتَنْفَعَكم في الباطِنِ، حَيْثُ يَزْدادُ يَقِينُكم إذا رَأيْتُمْ صِدْقَ الرَّسُولِ في إخْبارِهِ عَنِ الغُيُوبِ، فَتَجْمُلُ أخْبارُكم ويَكْمُلُ اعْتِقادُكم، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، والتَّفْوِيضُ إلَيْهِ، والِاعْتِزازُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

صفحة ٨٤
قِيلَ: غَنِيمَةُ هَوازِنَ، وقِيلَ: غَنائِمُ فارِسَ والرُّومِ. وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في أُخْرى ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أنْ تَكُونَ مَنصُوبَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ و‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَةً لِأُخْرى، كَأنَّهُ يَقُولُ: وغَنِيمَةً أُخْرى غَيْرَ مَقْدُورَةٍ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ .

ثانِيها: أنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةً، وخَبَرُها ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وحَسُنَ جَعْلُها مُبْتَدَأً مَعَ كَوْنِهِ نَكِرَةً؛ لِكَوْنِها مَوْصُوفَةً بِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

وثالِثُها: الجَرُّ بِإضْمارِ ”رُبَّ“ . ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: مَنصُوبَةٌ بِالعَطْفِ عَلى مَنصُوبٍ، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: كَأنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وأُخْرى ما قَدَرْتُمْ عَلَيْها، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ أُخْرى لَمْ يُعَجِّلْ بِها.

وثانِيهُما: عَلى مَغانِمَ كَثِيرَةٍ تَأْخُذُونَها، وأُخْرى أيْ وعَدَكُمُ اللَّهَ أُخْرى، وحِينَئِذٍ كَأنَّهُ قالَ: وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ تَأْخُذُونَها ومَغانِمَ لا تَأْخُذُونَها أنْتُمْ ولا تَقْدِرُونَ عَلَيْها، وإنَّما يَأْخُذُها مَن يَجِيءُ بَعْدَكم مِنَ المُؤْمِنِينَ. وعَلى هَذا تَبَيَّنَ لِقَوْلِ الفَرّاءِ حُسْنٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: حَفِظَها لِلْمُؤْمِنِينَ لا يَجْرِي عَلَيْها هَلاكٌ إلى أنْ يَأْخُذَها المُسْلِمُونَ كَإحاطَةِ الحُرّاسِ بِالخَزائِنِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:20