All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Fatḥ 48:20 Juzʾ 26 Page 513

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٨)ولَمّا قَرَّبَ ذَلِكَ وتَأكَّدَ وتَحَرَّرَ وتَقَرَّرَ، أقْبَلَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ تَأْكِيدًا لِمَسامِعِهِمْ فَقالَ مُزِيلًا لِكُلِّ احْتِمالٍ يَتَرَدَّدُ في خَواطِرِ المُخَلَّفِينَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ ‏‏‏‏‏ وحَقَّقَ مَعْناها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فِيما يَأْتِي مِن بُلْدانٍ شَتّى لا تَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ هَذا الوَعْدِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِنها ‏‏‏‏ أيِ: القَضِيَّةَ الَّتِي أوْقَعَها بَيْنَكم وبَيْنَ قُرَيْشٍ مِن وضْعِ الحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، ومِن أنَّكم تَأْتُونَ في العامِ المُقْبِلِ في مِثْلِ هَذا الشَّهْرِ مُعْتَمِرِينَ فَإنَّها سَبَبُ ذَلِكَ كُلِّهِ، عَزاهُ أبُو حَيّانَ لِابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وهو في غايَةِ الظُّهُورِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: الَّتِي فَتَحَها عَلَيْكم مِن خَيْبَرَ مِن سَبْيِها وأمْوالِها المَنقُولاتِ وغَيْرِها ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن أهْلِ خَيْبَرَ وحُلَفائِهِمْ أسَدٍ وغَطَفانَ أنْ يُعِينُوا أهْلَ خَيْبَرَ أوْ يُغِيرُوا عَلى عِيالاتِكم بَعْدَ ما هَمُّوا بِذَلِكَ بَعْدَ ما كَفَّ أيْدِيَ قُرَيْشٍ ومَن دَخَلَ في عَهْدِهِمْ بِالصُّلْحِ ‏‏‏‏ عَلى ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ القِلَّةِ والضَّعْفِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: رَحْمَةً لَكم عَلى طاعَتِكم لِلَّهِ ورَسُولِهِ وجَزاءً لِتَقْوى أيْدِيكُمْ، وتَرَوْا أسْبابَ الفَتْحِ القَرِيبَةَ بِما يَدْخُلُ مِنَ النّاسِ في دِينِكم عِنْدَ المُخاطَبَةِ بِسَبَبِ الإيمانِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ أيْ: هَذِهِ (p-٣١٩)الأسْبابُ مِنَ الفَتْحِ والإسْلامِ ‏‏‏‏ أيْ: عَلامَةً هي في غايَةِ الوُضُوحِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنكم عَلى دُخُولِ المَسْجِدِ الحَرامِ آمِنِينَ في العُمْرَةِ ثُمَّ في الفَتْحِ ومِنكم ومِن غَيْرِكم مِنَ الرّاسِخِينَ في الإيمانِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ عَلى جَمِيعِ ما يُخْبِرُ اللَّهُ بِهِ عَلى ما وقَعَ التَّدْرِيبُ عَلَيْهِ في هَذا التَّدْبِيرِ الَّذِي دَبَّرَهُ لَكم مِن أنَّهُ لَطِيفٌ يُوصِلُ إلى الأشْياءِ العَظِيمَةِ بِأضْدادِ أسْبابِها فِيما يَرى النّاسُ فَلا يَرْتاعُ مُؤْمِنٌ لِكَثْرَةِ المُخالِفِينَ وقُوَّةِ المُنابِذِينَ أبَدًا؛ فَإنَّ سَبَبَ كَوْنِ اللَّهِ مَعَ العَبْدِ هو الِاتِّباعُ بِالإحْسانِ الَّذِي عِمادُهُ الرُّسُوخُ في الإيمانِ الَّذِي عَلَّقَ الحُكْمَ بِهِ، فَحَيْثُ ما وُجِدَ عَلَيْهِ وُجِدَ المُعَلَّقُ وهو النَّصْرُ بِأسْبابٍ جَلِيَّةٍ أوْ خَفِيَّةٍ ‏‏‏‏‏‏‏ في نَحْوِ هَذا الأمْرِ الَّذِي دَهَمَكم فَأزْعَجَكم بِالثَّباتِ عِنْدَ سَماعِ المَوْعِدِ والوَعِيدِ والثِّقَةِ بِمَضْمُونِهِ؛ لِأنَّهُ قادِرٌ حَكِيمٌ، فَهو لا يُخْلِفُ المِيعادَ بِأنْ يَهْدِيَكم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: طَرِيقًا واسِعًا واضِحًا مُوَصِّلًا إلى الكَرامَةِ مِن غَيْرِ شَكٍّ، وهَذا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَزُغْ أحَدٌ مِنَ المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ وهم أهْلُ الحُدَيْبِيَةِ وكَأنَّهُ -واللَّهُ أعْلَمُ- لِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: ويَهْدِيهِمْ - بِالغَيْبِ عَلى ما اقْتَضاهُ السِّياقُ لِئَلّا يَعُمَّ غَيْرَهم مِمَّنْ يَظْهَرُ صِدْقُهُ في الإيمانِ ثُمَّ يَزِيغُ، ولِذا أكْثَرُ تَفاصِيلِ هَذِهِ السُّورَةِ مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ فَإنَّهُ وقَعَ الإخْبارُ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:20