All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taghābun 64:2 Juzʾ 28 Page 556

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allah, of what you do, is Seeing.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّهُ تَعالى خَلَقَ بَنِي آدَمَ مُؤْمِنًا وكافِرًا، ثُمَّ يُعِيدُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما خَلَقَهم مُؤْمِنًا وكافِرًا، وقالَ عَطاءٌ: إنَّهُ يُرِيدُ فَمِنكم مُصَدِّقٌ، ومِنكم جاحِدٌ، وقالَ الضَّحّاكُ: مُؤْمِنٌ في العَلانِيَةِ كافِرٌ في السِّرِّ كالمُنافِقِ، وكافِرٌ في العَلانِيَةِ مُؤْمِنٌ في السِّرِّ كَعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ١٠٦] وقالَ الزَّجّاجُ: فَمِنكم كافِرٌ بِأنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ، وهو مِن أهْلِ الطَّبائِعِ والدَّهْرِيَّةِ، ومِنكم مُؤْمِنٌ بِأنَّهُ تَعالى خَلَقَهُ كَما قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [عبس: ١٧] وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٣٧] وقالَ أبُو إسْحاقَ: خَلَقَكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم كُفّارًا ومُؤْمِنِينَ، وجاءَ في بَعْضِ التَّفاسِيرِ أنَّ يَحْيى خُلِقَ في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وفِرْعَوْنَ خُلِقَ في بَطْنِ أُمِّهِ كافِرًا، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ [آل عمران: ٣٩] وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عالِمٌ بِكُفْرِكم وإيمانِكُمُ اللَّذَيْنِ مِن أعْمالِكم، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى تَفَضَّلَ عَلَيْكم بِأصْلِ النِّعَمِ الَّتِي هي الخَلْقُ فانْظُرُوا النَّظَرَ الصَّحِيحَ وكُونُوا بِأجْمَعِكم عِبادًا شاكِرِينَ، فَما فَعَلْتُمْ مَعَ تَمَكُّنِكم بَلْ تَفَرَّقْتُمْ فِرَقًا فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِالإرادَةِ القَدِيمَةِ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ، ومِنهم مَن قالَ بِالحَقِّ، أيْ لِلْحَقِّ، وهو البَعْثُ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أحْسَنَ أيْ أتْقَنَ وأحْكَمَ عَلى وجْهٍ لا يُوجَدُ بِذَلِكَ الوَجْهِ في الغَيْرِ، وكَيْفَ يُوجَدُ وقَدْ وُجِدَ في أنْفُسِهِمْ مِنَ القُوى الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى ورُبُوبِيَّتِهِ دَلالَةً مَخْصُوصَةً لِحُسْنِ هَذِهِ الصُّورَةِ.

وثانِيهِما: أنْ نَصْرِفَ الحُسْنَ إلى حُسْنِ المَنظَرِ، فَإنَّ مَن نَظَرَ في قَدِّ الإنْسانِ وقامَتِهِ وبِالنِّسْبَةِ بَيْنَ أعْضائِهِ فَقَدْ عَلِمَ أنَّ صُورَتَهُ أحْسَنُ صُورَةٍ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ البَعْثُ وإنَّما أضافَهُ

صفحة ٢١
إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ هو النِّهايَةُ في خَلْقِهِمْ والمَقْصُودُ مِنهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن خَلْقِ الشَّيْءِ أنْ يَكُونَ مُصَوَّرًا بِالصُّورَةِ، ولا يَلْزَمُ مِنَ الصُّورَةِ أنْ تَكُونَ عَلى أحْسَنِ الصُّوَرِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المَرْجِعُ لَيْسَ إلّا لَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نَبَّهَ بِعِلْمِهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ بِعِلْمِهِ ما يُسِرُّهُ العِبادُ وما يُعْلِنُونَهُ، ثُمَّ بِعِلْمِهِ ما في الصُّدُورِ مِنَ الكُلِّيّاتِ والجُزْئِيّاتِ عَلى أنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ لِما أنَّهُ تَعالى لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ البَتَّةَ أزَلًا وأبَدًا، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ، وقَدْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ إذا خَلَقَهم لَمْ يَفْعَلُوا إلّا الكُفْرَ، والإصْرارَ عَلَيْهِ فَأيُّ حِكْمَةٍ دَعَتْهُ إلى خَلْقِهِمْ ؟ نَقُولُ: إذا عَلِمْنا أنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ، عَلِمْنا أنَّ أفْعالَهُ كُلَّها عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ، وخَلْقُ هَذِهِ الطّائِفَةِ فِعْلُهُ، فَيَكُونُ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ، ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ عِلْمِنا بِذَلِكَ أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ بَلِ اللّازِمُ أنْ يَكُونَ خَلَقَهم عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ.

الثّانِي: قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَدْ كانَ مِن أفْرادِ هَذا النَّوْعِ مَن كانَ مُشَوَّهَ الصُّورَةِ سَمِجَ الخِلْقَةِ ؟ نَقُولُ: لا سَماجَةَ ثَمَّةَ لَكِنَّ الحُسْنَ كَغَيْرِهِ مِنَ المَعانِي عَلى طَبَقاتٍ ومَراتِبَ فانْحِطاطُ بَعْضِ الصُّوَرِ عَنْ مَراتِبِ ما فَوْقَها انْحِطاطًا بَيِّنًا لا يَظْهَرُ حُسْنُهُ، وإلّا فَهو داخِلٌ في حَيِّزِ الحُسْنِ غَيْرُ خارِجٍ عَنْ حَدِّهِ.

الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُوهِمُ الِانْتِقالَ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ إلّا أنْ يَكُونَ اللَّهُ في جانِبٍ، فَكَيْفَ هو ؟ قُلْتُ: ذَلِكَ الوَهْمُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا وإلى زَمانِنا لا بِالنِّسْبَةِ إلى ما يَكُونُ في نَفْسِ الأمْرِ، فَإنَّ نَفْسَ الأمْرِ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَقِيقَةِ الِانْتِقالِ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ إذا كانَ المُنْتَقِلُ إلَيْهِ مُنَزَّهًا عَنِ الجانِبِ وعَنِ الجِهَةِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:2