All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

At-Taghābun 64:2 Juzʾ 28 Page 556

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

It is He who created you, and among you is the disbeliever, and among you is the believer. And Allah, of what you do, is Seeing.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٧٩)سُورَةُ التَّغابُنِ

وَفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ، مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ. وقالَ عَطاءُ بْنُ يَسارٍ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ واللَّتانِ بَعْدَها.

وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ فاتِحَتِها إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ خَلَقَ بَنِي آدَمَ مُؤْمِنًا وكافِرًا، رَواهُ الوالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٢٨٠)والأحادِيثُ تُعَضِّدُ هَذا القَوْلَ،كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « "خُلِقَ فِرْعَوْنُ في بَطْنِ أُمِّهِ كافِرًا، وخُلِقَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا"،» وقَوْلُهُ: « "فَيُؤْمَرُ المَلَكُ بِأرْبَعِ كَلِماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وأجَلِهِ، وعَمِلِهِ، وشِقِيٍّ أمْ سَعِيدٍ.»

والثّانِي: أنَّ تَمامَ الكَلامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ثُمَّ وصَفَهُمْ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، واخْتَلَفَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ فِيهِ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَمِنكم كافِرٌ يُؤْمِنُ، ومِنكم مُؤْمِنٌ يَكْفُرُ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فَمِنكم كافِرٌ في حَياتِهِ مُؤْمِنٌ في العاقِبَةِ، ومِنكم مُؤْمِنٌ في حَياتِهِ كافِرٌ في العاقِبَةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.

والثّالِثُ: فَمِنكم كافِرٌ بِاللَّهِ مُؤْمِنٌ بِالكَواكِبِ، ومِنكم مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ كافِرٌ (p-٢٨١)بِالكَواكِبِ، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، وعَنى بِذَلِكَ شَأْنَ الأنْواءِ.

والرّابِعُ: فَمِنكم كافِرٌ بِاللَّهِ خَلْقِهِ، ومُؤْمِنٌ بِاللَّهِ خَلْقِهِ، حَكاهُ الزَّجّاجُ. والكُفْرُ بِالخَلْقِ مَذْهَبُ الدَّهْرِيَّةِ، وأهْلِ الطَّبائِعِ. وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: خَلَقَكم أحْسَنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ. وقَرَأ الأعْمَشُ (صِوَرَكُمْ) بِكَسْرِ الصّادِ. ويُقالُ في جَمْعِ صُورَةٍ: صُوَرٌ، وصِوَرٌ، كَما يُقالُ في جَمْعِ لِحْيَةٍ: لِحًى، ولُحًى. وذَكَرَ ابْنُ السّائِبِ أنَّ مَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أحْكَمَها. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ ( يُسِرُّونَ ) و ( يُعْلِنُونَ ) بِالياءِ فِيهِما ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ هَذا خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ خَوَّفَهَمْ ما نَزَلَ بِالكُفّارِ قَبْلَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وهو ما أصابَهم مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ في الآخِرَةِ "ذَلِكَ" الَّذِي أصابَهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيُنْكِرُونَ ذَلِكَ، ويَقُولُونَ: ﴿أبَشَرٌ﴾ أيْ: ناسٌ مِثْلُنا ﴿يَهْدُونَنا﴾؟! والبَشَرُ اسْمُ جِنْسٍ مَعْناهُ الجَمْعُ، وإنْ كانَ لَفْظُهُ واحِدًا ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ عَنْ إيمانِهِمْ وعِبادَتِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:2