All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taḥrīm 66:3 Juzʾ 28 Page 560

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [remember] when the Prophet confided to one of his wives a statement; and when she informed [another] of it and Allah showed it to him, he made known part of it and ignored a part. And when he informed her about it, she said, "Who told you this?" He said, "I was informed by the Knowing, the Acquainted."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ . قالَ مُقاتِلٌ: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها﴾ (النُّورِ: ١) وقالَ الباقُونَ: قَدْ أوْجَبَ، قالَ صاحِبُ ”النَّظْمِ“: إذا وصَلَ بِعَلى لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الإيجابِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى:

صفحة ٣٩
‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (الأحْزابِ: ٥٠) وإذا وصَلَ بِاللّامِ احْتَمَلَ الوَجْهَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَحْلِيلَها بِالكَفّارَةِ و(تَحِلَّةَ) عَلى وزْنِ: تَفِعْلَةٍ، وأصْلُهُ تَحْلِلَةٌ، وتَحِلَّةُ القَسَمِ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: تَحْلِيلُهُ بِالكَفّارَةِ كالَّذِي في هَذِهِ الآيَةِ.

وثانِيهِما: أنْ يُسْتَعْمَلَ بِمَعْنى الشَّيْءِ القَلِيلِ، وهَذا هو الأكْثَرُ كَما رُوِيَ في الحَدِيثِ: ”«لَنْ يَلِجَ النّارَ إلّا تَحِلَّةَ القَسَمِ» “ يَعْنِي زَمانًا يَسِيرًا، وقُرِئَ (كَفّارَةَ أيْمانِكم)، ونَقَلَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ أنْ لا يَطَأ جارِيَتَهُ فَذَكَرَ اللَّهُ لَهُ ما أوْجَبَ مِن كَفّارَةِ اليَمِينِ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الحَرامَ يَمِينٌ، يَعْنِي إذا قالَ: أنْتِ عَلَيَّ حَرامٌ ولَمْ يَنْوِ طَلاقًا ولا ظِهارًا كانَ هَذا اللَّفْظُ مُوجِبًا لِكَفّارَةِ يَمِينٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، أيْ ولِيُّكم وناصِرُكم وهو العَلِيمُ بِخَلْقِهِ، الحَكِيمُ فِيما فَرَضَ مِن حُكْمِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي ما أسَرَّ إلى حَفْصَةَ مِن تَحْرِيمِ الجارِيَةِ عَلى نَفْسِهِ واسْتَكْتَمَها ذَلِكَ وقِيلَ: لَمّا رَأى النَّبِيُّ ﷺ الغَيْرَةَ في وجْهِ حَفْصَةَ أرادَ أنْ يَتَرَضّاها فَأسَرَّ إلَيْها بِشَيْئَيْنِ: تَحْرِيمُ الأمَةِ عَلى نَفْسِهِ، والبِشارَةُ بِأنَّ الخِلافَةَ بَعْدَهُ في أبِي بَكْرٍ وأبِيها عُمَرَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أخْبَرَتْ بِهِ عائِشَةَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلى قَوْلِ حَفْصَةَ لِعائِشَةَ، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ عِنْدَ ذَلِكَ بِبَعْضِ ما قالَتْ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَفْصَةَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لَمْ يُخْبِرْها أنَّكِ أخْبَرْتِ عائِشَةَ عَلى وجْهِ التَّكَرُّمِ والإغْضاءِ، والَّذِي أعْرَضَ عَنْهُ ذِكْرُ خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، وقُرِئَ (عَرَفَ) مُخَفَّفًا أيْ جازى عَلَيْهِ مِن قَوْلِكَ لِلْمُسِيءِ: لَأعْرِفَنَّ لَكَ ذَلِكَ وقَدْ عَرَفْتُ ما صَنَعْتَ، قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ (النِّساءِ: ٦٣) أيْ يُجازِيهِمْ وهو يَعْلَمُ ما في قُلُوبِ الخَلْقِ أجْمَعِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ حَفْصَةُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وصَفَهُ بِكَوْنِهِ خَبِيرًا بَعْدَما وصَفَهُ بِكَوْنِهِ عَلِيمًا لِما أنَّ في الخَبِيرِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في العَلِيمِ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: كَيْفَ يُناسِبُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ (التَّحْرِيمِ: ١) ؟ نَقُولُ: يُناسِبُهُ لِما كانَ تَحْرِيمُ المَرْأةِ يَمِينًا حَتّى إذا قالَ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ حَرامٌ فَهو يَمِينٌ ويَصِيرُ مُولِيًا بِذِكْرِهِ مِن بَعْدُ ويُكَفِّرُ.

البَحْثُ الثّانِي: ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ كانَتْ مِنهُ يَمِينٌ، فَهَلْ كَفَّرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِذَلِكَ ؟ نَقُولُ: عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ؛ لِأنَّهُ كانَ مَغْفُورًا لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ، وإنَّما هو تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّهُ أعْتَقَ رَقَبَةً في تَحْرِيمِ مارِيَةَ.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:3