All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense, without the apparatus.

At-Taḥrīm 66:3 Juzʾ 28 Page 560

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التفسير الوسيط Ṭanṭāwī

والظرف فى قوله - تعالى - ( وَإِذَ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً ) متعلق بمحذوف تقديره اذكر، وقوله: ( أَسَرَّ ) من الإسرار بالشىء بمعنى كتمانه وعدم إشاعته.والمراد ببعض أزواجه: حفصة - رضى الله عنها -.والمراد بالحديث قوله لها - كما جاء فى بعض الروايات -: " بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود، وقد حلفت فلا تخبرى بذلك أحدا.. ".أو قوله لها فى شأن مارية: " إنى قد حرمتها على نفسى، فاكتمى ذلك فأخبرت بذلك عائشة ".أى: واذكر - أيها العاقل لتعتتبر وتتعظ - وقت أن أسر النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجه حفصة حديثا، يتعلق بشربه العسل فى بيت زينب بنت جحش، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحفصة لا تخبرى بذلك أحدا ".( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) أى: فلما أخبرت حفصة عائشة بهذا الحديث الذى أمرت بكتمانه ( وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ ) أى: وأطلع الله - تعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ما قالته حفصة لعائشة.فالمراد بالإظهار: الاطلاع، وهو مشتق من الظهور بمعنى التغلب.وعبر بالإظهار عن الاطلاع، لأن حفصة وعائشة كانتا حريصتين على عدم معرفة ما دار بينهما فى هذا الشأن، فلما أطلع الله - تعالى - نبيه على ذلك كانتا بمنزلة من غلبتا على أمرهما.وقوله - سبحانه -: ( عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ) بيان للمسلك السامى الذى سلكه - صلى الله عليه وسلم - فى معاتبته لحفصة على إفشائها لما أمرها أن تكتمه والمفعول الأول لعرف محذوف أى: عرفها بعضه.أى: فحين خاطب - صلى الله عليه وسلم - حفصة فى شأن الحديث الذى أفشته، اكتفى بالإشارة إلى جانب منه، ولم يذكر لها تفاصيل ما قاله لها سابقا.لسمو أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - إذ فى ذكر التفاصيل مزيد من الخجل والإحراج لها.قال بعضهم: ما زال التغافل من فعل الكرام وما استقصى كريم قط وقال الشاعر:ليس الغبى بسيد فى قومه ... لكن سيد قومه المتغابىوإنما عرفها - صلى الله عليه وسلم - ببعض الحديث، ليوقفها على خطئها وعلى أنه كان من الواجب عليها أن تحفظ سره - صلى الله عليه وسلم -.قالوا: ولعل حفصة رضى الله عنها - قد فعلت ذلك، ظنا منها أنه لا حرج فى إخبار عائشة بذلك، أو أنها اجتهدت فأخطأت، ثم تابت وندمت على خطئها.ثم حكى - سبحانه - ما قالته حفصة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وما رد به عليها فقال: ( فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير ).أى: فلما سمعت من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أنه قد أطلع على ما قالته لعائشة، قالت له: من أخبرك بما دار بينى وبينها؟ فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: أخبرنى بذلك الله - تعالى - العليم بجميع أحوال عباده وتصرفاتهم.. الخبير بما تكنه الصدور، وبما يدور فى النفوس من هواجس وخواطر.وإنما قالت له - صلى الله عليه وسلم -: ( مَنْ أَنبَأَكَ هذا ) لتتأكد من أن عائشة لم تخبره - صلى الله عليه وسلم - بما دار بينهما فى هذا الشأن... فلما قالت لها - صلى الله عليه وسلم -: ( نَبَّأَنِيَ العليم الخبير ) تحقق ظنها فى كتمان عائشة لما قالته لها، وتيقنت أن الذى أخبره بذلك هو الله - عز موجل -.وفى تذلل الآية الكريمة بقوله: ( العليم الخبير ) إشارة حكيمة وتنبيه بليغ، إلى أن من الواجب على كل عاقل، أن يكون ملتزما لكتمان الأسرار التى يؤتمن عليها، وأن إذاعتها - ولو فى أضيق الحدود - لا تخفى على الله - عز وجل - لأنه - سبحانه - عليم بكل معلوم، ومحيطب بخبايا النفوس وخلجاتها.