All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Tawbah 9:121 Juzʾ 11 Page 206

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِوُجُوبِ الكَوْنِ في مُوافَقَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في جَمِيعِ الغَزَواتِ والمَشاهِدِ، أكَّدَ ذَلِكَ فَنَهى في هَذِهِ الآيَةِ عَنِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ. فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ والأعْرابُ الَّذِينَ كانُوا حَوْلَ المَدِينَةِ مُزَيْنَةُ، وجُهَيْنَةُ، وأشْجَعُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ، هَكَذا قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: بَلْ هَذا يَتَناوَلُ جَمِيعَ الأعْرابِ الَّذِينَ كانُوا حَوْلَ المَدِينَةِ فَإنَّ اللَّفْظَ عامٌّ، والتَّخْصِيصُ تَحَكُّمٌ، وعَلى القَوْلَيْنِ فَلَيْسَ لَهم أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ولا يَطْلُبُوا لِأنْفُسِهِمِ الحِفْظَ والدَّعَةَ حالَ ما يَكُونُ رَسُولُ اللَّهِ في الحَرِّ والمَشَقَّةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُقالُ: رَغِبْتُ بِنَفْسِي عَنْ هَذا الأمْرِ أيْ تَوَقَّفْتُ عَنْهُ وتَرَكْتُهُ، وأنا أرْغَبُ بِفُلانٍ عَنْ هَذا أيْ أبْخَلُ بِهِ عَلَيْهِ ولا أتْرُكُهُ. والمَعْنى: لَيْسَ لَهم أنْ يَكْرَهُوا لِأنْفُسِهِمْ ما يَرْضاهُ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِنَفْسِهِ.

صفحة ١٧٨
واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الألْفاظِ وُجُوبُ الجِهادِ عَلى كُلِّ هَؤُلاءِ، إلّا أنّا نَقُولُ: المَرْضى والضُّعَفاءُ والعاجِزُونَ مَخْصُوصُونَ بِدَلِيلِ العَقْلِ وأيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (البَقَرَةِ: ٢٨٦) وأيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ﴾ (النُّورِ: ٦١) الآيَةَ وأمّا أنَّ الجِهادَ غَيْرُ واجِبٍ عَلى كُلِّ أحَدٍ بِعَيْنِهِ، فَقَدْ دَلَّ الإجْماعُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا مِن هَذا العُمُومِ وبَقِيَ ما وراءَ هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ داخِلًا تَحْتَ هَذا العُمُومِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا مَنَعَ مِنَ التَّخَلُّفِ بَيَّنَ أنَّهُ لا يُصِيبُهم في ذَلِكَ السَّفَرِ نَوْعٌ مِن أنْواعِ المَشَقَّةِ إلّا وهو يُوجِبُ الثَّوابَ العَظِيمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ أُمُورًا خَمْسَةً:

أوَّلُها: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وهو شِدَّةُ العَطَشِ، يُقالُ ظَمِئَ فُلانٌ إذا اشْتَدَّ عَطَشُهُ.

وثانِيها: قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ومَعْناهُ الإعْياءُ والتَّعَبُ.

وثالِثُها: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ يُرِيدُ مَجاعَةً شَدِيدَةً يَظْهَرُ بِها ضُمُورُ البَطْنِ ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ خَمِيصُ البَطْنِ.

ورابِعُها: قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ولا يَضَعُ الإنْسانُ قَدَمَهُ ولا يَضَعُ فَرَسُهُ حافِرَهُ ولا يَضَعُ بِعِيرُهُ خُفَّهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِغَيْظِ الكُفّارِ، قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: يُقالُ غاظَهُ وغَيَّظَهُ وأغاظَهُ بِمَعْنًى واحِدٍ، أيْ أغْضَبَهُ.

وخامِسُها: قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أسْرًا وقَتْلًا وهَزِيمَةً قَلِيلًا كانَ أوْ كَثِيرًا‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ إلّا كانَ ذَلِكَ قُرْبَةً لَهم عِنْدَ اللَّهِ، ونَقُولُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ مَن قَصَدَ طاعَةَ اللَّهِ كانَ قِيامُهُ وقُعُودُهُ ومِشْيَتُهُ وحَرَكَتُهُ وسُكُونُهُ كُلُّها حَسَناتٍ مَكْتُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ. وكَذا القَوْلُ في طَرَفِ المَعْصِيَةِ فَما أعْظَمَ بَرَكَةُ الطّاعَةِ وما أعْظَمَ شُؤْمُ المَعْصِيَةِ ! واخْتَلَفُوا فَقالَ قَتادَةُ: هَذا الحُكْمُ مِن خَواصِّ رَسُولِ اللَّهِ إذا غَزا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إلّا بِعُذْرٍ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذا حِينَ كانَ المُسْلِمُونَ قَلِيلِينَ فَلَمّا كَثُرُوا نَسَخَها اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (التَّوْبَةِ: ١٢٢) وقالَ عَطِيَّةُ: ما كانَ لَهم أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إذا دَعاهم وأمَرَهم وهَذا هو الصَّحِيحُ، لِأنَّهُ تَتَعَيَّنُ الإجابَةُ والطّاعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ إذا أمَرَ وكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الوُلاةِ والأئِمَّةِ إذا نُدِبُوا وعُيِّنُوا؛ لِأنّا لَوْ سَوَّغْنا لِلْمَندُوبِ أنْ يَتَقاعَدَ لَمْ يَخْتَصَّ بِذَلِكَ بَعْضٌ دُونِ بَعْضٍ ولَأدّى ذَلِكَ إلى تَعْطِيلِ الجِهادِ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ تَمْرَةً فَما فَوْقَها وعَلاقَةَ سَوْطٍ فَما فَوْقَها‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، والوادِي كُلُّ مُفْرَجٍ بَيْنَ جِبالٍ وآكامٍ يَكُونُ مَسْلَكًا لِلسَّيْلِ، والجَمْعُ الأوْدِيَةُ، إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ الإنْفاقَ وذَلِكَ المَسِيرَ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ الأحْسَنَ مِن صِفَةِ فِعْلِهِمْ، وفِيها الواجِبُ والمَندُوبُ والمُباحُ واللَّهُ تَعالى يَجْزِيهِمْ عَلى الأحْسَنِ، وهو الواجِبُ والمَندُوبُ، دُونَ المُباحِ.

والثّانِي: أنَّ الأحْسَنَ صِفَةٌ لِلْجَزاءِ، أيْ يَجْزِيهِمْ جَزاءً هو أحْسَنُ مِن أعْمالِهِمْ وأجَلُّ وأفْضَلُ، وهو الثَّوابُ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:121