All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

At-Tawbah 9:121 Juzʾ 11 Page 206

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ١٢٠]، وهو انْتِقالٌ مِن عِدادِ الكُلَفِ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْهم بِلا قَصْدٍ في سَبِيلِ اللَّهِ إلى بَعْضِ الكُلَفِ الَّتِي لا تَخْلُو عَنِ اسْتِشْعارِ مَن تَحِلُّ بِهِمْ بِأنَّهم

صفحة ٥٨
لَقُوها في سَبِيلِ اللَّهِ.
فالنَّفَقَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تَكُونُ إلّا عَنْ قَصْدٍ يَتَذَكَّرُ بِهِ المُنْفِقُ أنَّهُ يَسْعى إلى ما هو وسِيلَةٌ لِنَصْرِ الدِّينِ، والنَّفَقَةُ الكَبِيرَةُ أُدْخِلَ في القَصْدِ، فَلِذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِما وعَلى النَّفَقَةِ الصَّغِيرَةِ لِيُعْلَمَ بِذَكَرِ الكَبِيرَةِ حُكْمُ النَّفَقَةِ الصَّغِيرَةِ لِأنَّ العِلَّةَ في الكَبِيرَةِ أظْهَرُ وكانَ هَذا الإطْنابُ في عَدِّ مَناقِبِهِمْ في الغَزْوِ لِتَصْوِيرِ ما بَذَلُوهُ في سَبِيلِ اللَّهِ.

وقَطْعُ الوادِي: هو اجْتِيازُهُ. وحَقِيقَةُ القَطْعِ: تَفْرِيقُ أجْزاءِ الجِسْمِ. وأُطْلِقَ عَلى الِاجْتِيازِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ.

والوادِي: المُنْفَرَجُ يَكُونُ بَيْنَ جِبالٍ أوْ إكامٍ فَيَكُونُ مَنفَذًا لِسُيُولِ المِياهِ، ولِذَلِكَ اشْتُقَّ مِن ودى بِمَعْنى سالَ. وقَطْعُ الوادِي أثْناءَ السَّيْرِ مِن شَأْنِهِ أنْ يَتَذَكَّرَ السّائِرُونَ بِسَبَبِهِ أنَّهم سائِرُونَ إلى غَرَضٍ ما لِأنَّهُ يُجَدِّدُ حالَةً في السَّيْرِ لَمْ تَكُنْ مِن قَبْلُ. ومِن أجْلِ ذَلِكَ نُدِبَ الحَجِيجُ إلى تَجْدِيدِ التَّلْبِيَةِ عِنْدَما يَصْعَدُونَ شَرَفًا أوْ يَنْزِلُونَ وادِيًا أوْ يُلاقُونَ رِفاقًا.

والضَّمِيرُ في (كُتِبَ) عائِدٌ إلى عَمَلٍ صالِحٍ. ولامُ التَّعْلِيلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (كُتِبَ)، أيْ كَتَبَ اللَّهُ لَهم صالِحًا لِيَجْزِيَهم عَنْ أحْسَنِ أعْمالِهِمْ.

ولَمّا كانَ هَذا جَزاءً عَنْ عَمَلِهِمُ المَذْكُورِ عُلِمَ أنَّ عَمَلَهم هَذا مِن أحْسَنِ أعْمالِهِمْ.

وانْتَصَبَ (أحْسَنَ) عَلى نَزْعِ الخافِضِ، أيْ عَنْ أحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أوْ بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النور: ٣٨] وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [القصص: ٢٥] فالظّاهِرُ أنَّهُ مِن غَيْرِ هَذا القَبِيلِ وأنَّ (أجْرَ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ.

وفِي ذِكْرِ ”كانُوا“ والإتْيانِ بِخَبَرِها مُضارِعًا إفادَةُ أنَّ مِثْلَ هَذا العَمَلِ كانَ دَيْدَنُهم.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:121