All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Tawbah 9:83 Juzʾ 10 Page 200

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If Allah should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٢٠
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مَخازِيَ المُنافِقِينَ وسُوءَ طَرِيقَتِهِمْ بَيَّنَ بَعْدَما عَرَّفَ بِهِ الرَّسُولَ أنَّ الصَّلاحَ في أنْ لا يَسْتَصْحِبَهم في غَزَواتِهِ؛ لِأنَّ خُرُوجَهم مَعَهُ يُوجِبُ أنْواعًا مِنَ الفَسادِ. فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِنَ المُنافِقِينَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ . قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ يُرِيدُ إنْ رَدَّكَ اللَّهُ إلى المَدِينَةِ، ومَعْنى الرَّجْعِ: مَصِيرُ الشَّيْءِ إلى المَكانِ الَّذِي كانَ فِيهِ، يُقالُ: رَجَعْتُهُ رَجْعًا كَقَوْلِكَ رَدَدْتُهُ رَدًّا. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إنَّما خَصَّصَ؛ لِأنَّ جَمِيعَ مَن أقامَ بِالمَدِينَةِ ما كانُوا مُنافِقِينَ، بَلْ كانَ بَعْضُهم مُخْلِصِينَ مَعْذُورِينَ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِلْغَزْوِ مَعَكَ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلى غَزْوَةٍ، وهَذا يَجْرِي مَجْرى الذَّمِّ واللَّعْنِ لَهم، ومَجْرى إظْهارِ نِفاقِهِمْ وفَضائِحِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّ تَرْغِيبَ المُسْلِمِينَ في الجِهادِ أمْرٌ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِن دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ إذا مُنِعُوا مِنَ الخُرُوجِ إلى الغَزْوِ بَعْدَ إقْدامِهِمْ عَلى الِاسْتِئْذانِ، كانَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا بِكَوْنِهِمْ خارِجِينَ عَنِ الإسْلامِ مَوْصُوفِينَ بِالمَكْرِ والخِداعِ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما مَنَعَهم مِنَ الخُرُوجِ حَذَرًا مِن مَكْرِهِمْ وكَيْدِهِمْ وخِداعِهِمْ، فَصارَ هَذا المَعْنى مِن هَذا الوَجْهِ جارِيًا مَجْرى اللَّعْنِ والطَّرْدِ.

ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الفتح: ١٥] . إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾ [الفتح: ١٥] . ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَلَّلَ ذَلِكَ المَنعَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ والمُرادُ مِنهُ: القُعُودُ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، يَعْنِي أنَّ الحاجَةَ في المَرَّةِ الأُولى إلى مُوافَقَتِكم كانَتْ أشَدَّ، وبَعْدَ ذَلِكَ زالَتْ تِلْكَ الحاجَةُ، فَلَمّا تَخَلَّفْتُمْ عِنْدَ مَسِيسِ الحاجَةِ إلى حُضُورِكم، فَعِنْدَ ذَلِكَ لا نَقْبَلُكم، ولا نَلْتَفِتُ إلَيْكم، وفي اللَّفْظِ بَحْثٌ ذَكَرَهُ صاحِبَ الكَشّافِ، وهو أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ فِي‏‏‏ ‏‏‏ وُضِعَتْ مَوْضِعَ المَرّاتِ، ثُمَّ أُضِيفَ لَفْظُ الأوَّلِ إلَيْها، وهو دالٌّ عَلى واحِدَةٍ مِنَ المَرّاتِ، فَكانَ الأوْلى أنْ يُقالَ: أُولى مَرَّةٍ.

وأجابَ عَنْهُ بِأنَّ أكْثَرَ اللُّغَتَيْنِ أنْ يُقالَ: هِنْدٌ أكْبَرُ النِّساءِ، ولا يُقالُ: هِنْدٌ كُبْرى النِّساءِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ الخالِفِ أقْوالًا: الأوَّلُ: قالَ الأخْفَشُ وأبُو عُبَيْدَةَ: الخالِفُونَ جَمْعٌ، واحِدُهم خالِفٌ، وهو مَن يَخْلُفُ الرَّجُلَ في قَوْمِهِ، ومَعْناهُ مَعَ الخالِفِينَ مِنَ الرِّجالِ الَّذِينَ يَخْلُفُونَ في البَيْتِ، فَلا يَبْرَحُونَ، والثّانِي: أنَّ الخالِفِينَ مُفَسَّرٌ بِالمُخالِفِينَ. قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: عَبْدٌ خالِفٌ وصاحِبٌ خالِفٌ إذا كانَ مُخالِفًا. وقالَ الأخْفَشُ: فُلانٌ خالَفَهُ أهْلُ بَيْتِهِ إذا كانَ مُخالِفًا لَهم. وقالَ اللَّيْثُ: هَذا الرَّجُلُ خالِفَةٌ، أيْ: مُخالِفٌ كَثِيرُ الخِلافِ، وقَوْمٌ خالِفُونَ، فَإذا جَمَعْتَ قُلْتَ: الخالِفُونَ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: الخالِفُ هو الفاسِدُ. قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: خَلَفَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ يَخْلُفُ خُلُوفًا إذا فَسَدَ، وخَلَفَ اللَّبَنُ وخَلُفَ إذا فَسَدَ.

وإذا عَرَفْتَ هَذِهِ الوُجُوهَ الثَّلاثَةَ، فَلا شَكَّ أنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ حَمْلُهُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنها؛ لِأنَّ أُولَئِكَ المُنافِقِينَ كانُوا مَوْصُوفِينَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الصِّفاتِ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجُلَ إذا ظَهَرَ لَهُ مِن بَعْضِ مُتَعَلِّقِيهِ مَكْرٌ وخِداعٌ وكَيْدٌ، ورَآهُ مُشَدَّدًا فِيهِ مُبالَغًا في تَقْرِيرِ مُوجِباتِهِ، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَقْطَعَ العَلَقَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، وأنْ يَحْتَرِزَ مِن مُصاحَبَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:83