قوله تعالى ﴿ ﴾ أي تقلعهم، قال ابن عباس: اقتلعتهم الريح من تحت أقدامهم انظر: "الوسيط" 4/ 21، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 136.، وقال السدي: تنزع الناس من البيوت انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 136، و"فتح القدير" 5/ 125..
وروي عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "انتزعت الريح الناس من قبورهم" وأورده الثعلبي في "تفسيره" 25 ب، والقرطبي في "جامعه" 17/ 136 وقال الشوكاني في "تفسيره" 5/ 125 "وقيل من قبورهم لأنهم حفروا حفائر ودخلوها"..
قوله تعالى: ﴿ ﴾ على تقدير فتتركهم كأنهم أعجاز نخل، وذلك أنهم إنما أشبهوا أعجاز النخل عند سقوطهم لا عند نزعهم، وقال الزجاج: كأنهم هاهنا في موضع الحال، والمعنى تنزع الناس مشبهين النخل المنقعر وهو المقطوع من أصوله انظر: "معاني القرآن" 5/ 89.، وعلى ما ذكر لا إضمار في الآية.
وأعجاز جمع عَجُز، وهو مؤخر الشيء، وشبههم بأعجاز النخل؛ لأن الريح قلعت رؤوسهم أولا ثم كبتهم لوجوههم انظر: "جامع البيان" 58/ 27 - 59، عن قتادة، ومجاهد، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 264..
وقوله: ﴿﴾ قال ابن السكيت: يقال: قعرت النخلة: إذا قلعتها من أصلها حتى تسقط، وقوإنقعرت هي أي: انقلعت وسقطت انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 228 (قعر).، قال الفراء: يقول أسَافِلَ نخل مصرع انظر: "معاني القرآن" 3/ 18.، وقال أبو عبيدة: منقلع انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.، قال مجاهد: سقطت رؤوسهم أمثال الأخبية وتفردت أعناقهم، فشبههم بأعجاز نخل منقعر انظر: "جامع البيان" 27/ 59..
قال المفسرون: شبههم لطول قاماتهم حين صرعتهم الريح وكبتهم على وجوههم بالنخيل الساقطة على الأرض التي ليست لها رؤوس انظر: "الكشف والبيان" 12/ 25 ب، و"الوسيط" 4/ 21، و"معالم التنزيل" 4/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 137.، والعرب تشبه الرجال إذا انكبوا على وجوههم على الأرض بالنخيل الساقطة، ومنه قول الشاعر يزيد بن عمرو لم أجد له ترجمة. يرثي قومه:
ألا من رأى قومي كأن رجالهم ... نخيل أتاها عاضد فأمالها انظر: "الحماسة" لأبي تمام 2/ 473، وفيها: (قومي) بدلا من قوماً. و (عاضد) بدلا من (عاصف).
وتذكير المنقعر للفظ النخل وهو من الجمع الذي يذكر ويؤنث، وتأنيثه قد جاء في قوله عز ذكره ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7].