All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Hūd 11:10 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَصِحَّةٍ وأمْنٍ وجِدَّةٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كَسَقَمٍ وخَوْفٍ وعَدَمٍ، وفي إسْنادِ الإذاقَةِ إلَيْهِ تَعالى دُونَ المَسِّ إشْعارٌ بِأنَّ إذاقَةَ النِّعْمَةِ مَقْصُودَةٌ بِالذّاتِ دُونَ مَسِّ الضُّرِّ بَلْ هو مَقْصُودٌ بِالعَرَضِ، ومِن هُنا قالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَنْبَغِي أنْ تُجْعَلَ –مِن- في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (مِنهُ) لِلتَّعْلِيلِ أيْ نَزَعْناها مِن أجْلِ شُؤْمِهِ وسُوءِ صَنِيعِهِ وقُبْحِ فِعْلِهِ لِيَكُونَ مِنّا، و(مِنهُ) مُشِيرًا إلى هَذا المَعْنى ومُنْطَبِقًا عَلَيْهِ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا يَخْفى أنَّ تَفْسِيرَ (مِنهُ) بِذَلِكَ خِلافَ الظّاهِرِ المُتَبادَرِ ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ، وإنَّما لَمْ يُؤْتَ بِبَيانِ تَحَوُّلِ النِّعْمَةِ إلى الشِّدَّةِ وبَيانِ العَكْسِ عَلى طَرْزٍ واحِدٍ بَلْ خُولِفَ التَّعْبِيرُ فِيهِما حَيْثُ بُدِئَ في الأوَّلِ بِإعْطاءِ النِّعْمَةِ وإيصالِ الرَّحْمَةِ ولَمْ يَبْدَأْ في الثّانِي بِإيصالِ الضُّرِّ عَلى نَمَطِهِ تَنْبِيهًا عَلى سَبْقِ الرَّحْمَةِ عَلى الغَضَبِ واعْتِناءً بِشَأْنِها، وفي التَّعْبِيرِ عَنْ مُلابَسَةِ الرَّحْمَةِ والنَّعْماءِ بِالذَّوْقِ المُؤْذِنِ عَلى ما قِيلَ بِلَذَّتِهِما وكَوْنِهِما مِمّا يُرْغَبُ فِيهِ وعَنْ مُلابَسَةِ الضَّرّاءِ بِالمَسِّ المُشْعِرِ بِكَوْنِها في أدْنى ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ المُلاقاةِ مِن مَراتِبِها مِنَ اللُّطْفِ ما لا يَخْفى، ولَعَلَّهُ يُقَوِّي عِظَمِ شَأْنِ الرَّحْمَةِ.

وذَكَرَ البَعْضُ أنَّ في لَفْظِ الإذاقَةِ والمَسَّ بِناءً عَلى أنَّ الذَّوْقَ ما يَخْتَبِرُ بِهِ الطُّعُومَ، والمَسُّ أوَّلُ الوُصُولِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ ما يَجِدُ الإنْسانُ في الدُّنْيا مِنَ المِنَحِ والمِحَنِ نَمُوذَجٌ لِما يَجِدُهُ في الآخِرَةِ، وأنَّهُ يَقَعُ في الكُفْرانِ والبَطَرِ بِأدْنى شَيْءٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَصائِبُ الَّتِي تَسُوؤُنِي ولَنْ يَعْتَرِيَنِي بَعْدُ أمْثالُها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏
صفحة 16
بَطِرٌ بِالنِّعْمَةِ مُغْتَرٌّ بِها، وأصْلُهُ فارِحٌ إلّا أنَّهُ حُوِّلَ لِما تَرى لِلْمُبالَغَةِ، وفي البَحْرِ أنَّ فَعِلًا بِكَسْرِ العَيْنِ هو قِياسُ اسْمِ الفاعِلِ مِن فِعْلِ اللّازِمِ، وقُرِئَ (فَرُحَ) بِضَمِّ الرّاءِ كَما تَقُولُ: نَدُسَ، ونَطُسَ، وأكْثَرُ ما ورَدَ الفَرِحُ في القُرْآنِ لِلذَّمِّ، فَإذا قُصِدَ المَدْحُ قُيِّدَ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏ مُتَعاظِمٌ عَلى النّاسِ بِما أُوتِيَ مِنَ النِّعَمِ مَشْغُولٌ بِذَلِكَ عَنِ القِيامِ بِحَقِّها، واللّامُ في (لَئِنْ) في الآياتِ الأرْبَعِ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ وجَوابُهُ سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ كَما في قَوْلِهِ:

لَئِنْ عادَ لِي عَبْدُ العَزِيزِ بِمِثْلِها وأمْكَنَنِي مِنها إذَنْ لا أقِيلُها

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:10