All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Hūd 11:123 Juzʾ 12 Page 235

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And to Allah belong the unseen [aspects] of the heavens and the earth and to Him will be returned the matter, all of it, so worship Him and rely upon Him. And your Lord is not unaware of that which you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَعْلَمُ كُلَّ ما غابَ في السَّماواتِ والأرْضِ ولا يَعْلَمُ ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ جَلَّ وعَلا (وإلَيْهِ) لا إلى غَيْرِهِ عَزَّ شَأْنُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الشَّأْنُ كُلُّهُ فَيَرْجِعُ لا مَحالَةَ أمْرُكَ وأمْرُهم إلَيْهِ، وقَرَأ أكْثَرُ السَّبْعَةِ (يَرْجِعُ) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ مِن رَجَعَ رُجُوعًا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ كافِيكَ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالعِبادَةِ والتَّوَكُّلُ عَلى كَوْنِ مَرْجِعِ
صفحة 168
الأُمُورِ كُلِّها إلَيْهِ، وقِيلَ: عَلى ذَلِكَ، وكَوْنُهُ تَعالى عالِمًا بِكُلِّ غَيْبٍ أيْضًا، وفي تَأْخِيرِ الأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ عَنِ الأمْرِ بِالعِبادَةِ تَنْبِيهً عَلى أنَّ التَّوَكُّلَ لا يَنْفَعُ دُونَها وذَلِكَ لِأنَّ تَقَدُّمَهُ في الذِّكْرِ يُشْعِرُ بِتَقَدُّمِهِ في الرُّتْبَةِ أوِ الوُقُوعِ.

وقِيلَ: التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ لِأنَّ المُرادَ مِنَ العِبادَةِ امْتِثالُ سائِرِ الأوامِرِ مِنَ الإرْشادِ والتَّبْلِيغِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ومِنَ التَّوَكُّلِ التَّوَكُّلُ فِيهِ كَأنَّهُ قِيلَ: امْتَثِلْ ما أُمِرْتَ بِهِ وداوِمْ عَلى الدَّعْوَةِ والتَّبْلِيغِ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ في ذَلِكَ ولا تُبالِ بِالَّذِينِ لا يُؤْمِنُونَ ولا يَضِقُ صَدْرُكَ مِنهم ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِتاءِ الخِطابِ عَلى تَغْلِيبِ المُخاطَبِ، وبِذَلِكَ قَرَأ نافِعٌ وأبُو عامِرٍ وحَفْصٌ وقَتادَةُ، والأعْرَجُ وشَيْبَةُ، وأبُو جَعْفَرٍ، والجَحْدَرِيُّ أيْ وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُ أنْتَ وما يَعْمَلُونَ هم فَيُجازِي كُلًّا مِنكَ ومِنهم بِمُوجَبِ الِاسْتِحْقاقِ، وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ وذَلِكَ ظاهِرٌ، هَذا وفي زَوائِدِ الزُّهْدِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وفَضائِلِ القُرْآنِ لِابْنِ الضُّرَيْسِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ فاتِحَةَ التَّوْراةِ فاتِحَةُ الأنْعامِ وخاتِمَتَها خاتِمَةُ هُودٍ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ السُّورَةِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
(ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ) ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ كامِلُ الشَّقاوَةِ ومِنهم سَعِيدٌ كامِلُ السَّعادَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نارِ الحِرْمانِ عَنِ المُرادِ وآلامِ ما اكْتَسَبُوهُ مِنَ الآثامِ وهو عَذابُ النَّفْسِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيَخْرُجُونَ مِن ذَلِكَ إلى ما هو أشَدُّ مِنهُ مِن نِيرانِ القَلْبِ وذَلِكَ بِالسُّخْطِ والإذْلالِ ونِيرانِ الرُّوحِ وذَلِكَ بِالحَجْبِ واللَّعْنِ والقَهْرِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لا حَجْرَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ جَنَّةِ حُصُولِ المُراداتِ واللَّذّاتِ وهي جَنَّةُ النَّفْسِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيَخْرُجُونَ مِن ذَلِكَ إلى ما هو أعْلى وأعْلى مِن جَنّاتِ القَلْبِ في مَقامِ تَجَلِّياتِ الصِّفاتِ وجَنّاتِ الرُّوحِ في مَقامِ الشُّهُودِ وهُناكَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، وقَدْ يُحْمَلُ التَّنْوِينُ عَلى النَّوْعِيَّةِ ويُؤَوَّلُ الِاسْتِثْناءِ بِخُرُوجِ الشَّقِيِّ مِنَ النّارِ بِالتَّرَقِّي مِن مَقامِهِ إلى الجَنَّةِ بِزَكاءِ نَفْسِهِ عَمّا حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَها ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في القِيامِ بِحُقُوقِ الحَقِّ والخَلْقِ وذَلِكَ بِالمُحافَظَةِ عَلى حُقُوقِهِ تَعالى والتَّعْظِيمِ لِأمْرِهِ والتَّسْدِيدِ لِخَلْقِهِ مَعَ شُهُودِ الكَثْرَةِ في الوَحْدَةِ والوَحْدَةِ في الكَثْرَةِ مِن غَيْرِ إخْلالٍ ما بِشَرْطٍ مِن شَرائِطِ التَّعْظِيمِ ‏‏‏ ‏‏‏ عَنْ إنْيَتِهِ وذَنْبِ وُجُودِهِ مَعَك مِن المُؤْمِنِينَ المُوَحِّدِينَ إلى مَقامِ البَقاءِ بَعْدَ الفَناءِ، وقِيلَ: إنَّ الِاسْتِقامَةَ المَأْمُورَ بِها صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَوْقَ الِاسْتِقامَةِ المَأْمُورِ بِها مَن مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والعَطْفُ لا يَقْتَضِي أكْثَرَ مِنَ المُشارَكَةِ في مُطْلَقِ الفِعْلِ كَما يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى قَوْلٍ، ومِن هُنا قالَ الجُنَيْدُ قَدَّسَ سِرَّهُ: الِاسْتِقامَةُ مَعَ الخَوْفِ والرَّجاءِ حالُ العابِدِينَ، والِاسْتِقامَةُ مَعَ الهَيْبَةِ والرَّجاءِ حالُ المُقَرَّبِينَ، والِاسْتِقامَةُ مَعَ الغَيْبَةِ عَنْ رُؤْيَةِ الِاسْتِقامَةِ حالُ العارِفِينَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا تَخْرُجُوا عَمّا حَدَّ لَكم مِنَ الشَّرِيعَةِ، فَإنَّ الخُرُوجَ عَنْها زَنْدَقَةٌ (ولا تَرْكَنُوا) أيْ لا تَمِيلُوا أدْنى مَيْلٍ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهي النُّفُوسُ المُظْلِمَةُ المائِلَةُ إلى الشُّرُورِ في أصْلِ الخِلْقَةِ كَما قِيلَ:

الظُّلْمُ مِن شِيَمِ النُّفُوسِ فَإنْ تَجِدْ ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لَمْ يَظْلِمْ
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا عَنْ أبِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، وقِيلَ: المَعْنى لا تَقْتَدُوا بِالمُرائِينَ والجاهِلِينَ وقُرَناءِ السُّوءِ، وقِيلَ: لا تَصْحَبُوا الأشْرارَ ولا تُجالِسُوا أهْلَ البِدَعِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أمْرٌ بِإقامَةِ الصَّلاةِ المَفْرُوضَةِ عَلى ما عَلِمْتَ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ الصَّلاةَ مِعْراجُ المُؤْمِنِ، وفي الأخْبارِ
صفحة 169
ما يَدُلُّ عَلى عُلُوِّ شَأْنِها والأمْرُ غَنِيٌّ عَنِ البَيانِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الواسِطِيُّ: أنْوارُ الطّاعاتِ تُذْهِبُ بِظُلْمِ المَعاصِي.

وقالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَرْضَ لِلْمُؤْمِنِ بِالذَّنْبِ حَتّى سَتَرَ ولَمْ يَرْضَ بِالسَّتْرِ حَتّى غَفَرَ ولَمْ يَرْضَ بِالغُفْرانِ حَتّى بَدَّلَ فَقالَ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ في الأوْقاتِ المُشارِ إلَيْها وإذْهابِ الحَسَناتِ السَّيِّئاتِ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ تَذْكِيرٌ لِمَن يَذْكُرُ حالَهُ عِنْدَ الحُضُورِ مَعَ اللَّهِ تَعالى في الصَّفاءِ والجَمْعِيَّةِ والأُنْسِ والذَّوْقِ ﴿واصْبِرْ﴾ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ في الِاسْتِقامَةِ ومَعَ اللَّهِ تَعالى بِالحُضُورِ في الصَّلاةِ وعَدَمِ الرُّكُونِ إلى الغَيْرِ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ يُشاهِدُونَهُ في حالِ القِيامِ بِالحُقُوقِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فِيهِ حَضٌّ عَلى الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قِيلَ: القُرى فِيهِ إشارَةٌ إلى القُلُوبِ ﴿وأهْلُها﴾ إشارَةٌ إلى القُوى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَساوِيَةً في الِاسْتِعْدادِ مُتَّفِقَةً عَلى دِينِ التَّوْحِيدِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في الوُجْهَةِ والِاسْتِعْدادِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِهِدايَتِهِ إلى التَّوْحِيدِ وتَوْفِيقِهِ لِلْكَمالِ فَإنَّهم مُتَّفِقُونَ في المَذْهَبِ والمَقْصِدِ مُتَوافِقُونَ في السِّيرَةِ والطَّرِيقَةِ قِبْلَتُهُمُ الحَقُّ ودِينُهُمُ التَّوْحِيدُ والمَحَبَّةُ وإنِ اخْتَلَفَتْ عِباراتُهم كَما قِيلَ:

عِباراتُنا شَتّى وحُسْنُكَ واحِدٌ ∗∗∗ وكُلٌّ إلى ذاكَ الجَمالِ يُشِيرُ
﴿ولِذَلِكَ﴾ الِاخْتِلافِ ﴿خَلَقَهُمْ﴾ وذَلِكَ لِيَكُونُوا مَظاهِرَ جَمالِهِ وجَلالِهِ ولُطْفِهِ وقَهْرِهِ، وقِيلَ: لِيَتِمَّ نِظامُ العالَمِ ويَحْصُلَ قِوامُ الحَياةِ الدُّنْيا ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أُحْكِمَتْ وأُبْرِمَتْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ جَهَنَّمَ رُتْبَةٌ مِن مَراتِبِ الوُجُودِ لا يَجُوزُ في الحِكْمَةِ تَعْطِيلُها وإبْقاؤُها في كَتْمِ العَدَمِ مَعَ إمْكانِها ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن مُقاساتِهِمُ الشَّدائِدَ مِن أُمَمِهِمْ مَعَ ثَباتِهِمْ وصَبْرِهِمْ وإهْلاكِ أعْدائِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ السُّورَةِ (الحَقُّ) الَّذِي لا يَنْبَغِي المَحِيدُ عَنْهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وتَخْصِيصُ هَذِهِ السُّورَةِ بِالذِّكْرِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، وقِيلَ: لِلتَّشْرِيفِ، وإلّا فالقُرْآنُ كُلُّهُ كَذَلِكَ، والكُلُّ يَغْرِفُ مِن بَحْرِهِ عَلى ما يُوافِقُ مَشْرَبَهُ، ومِن هُنا قِيلَ: العُمُومُ مُتَعَلِّقُونَ بِظاهِرِهِ، والخُصُوصُ هائِمُونَ بِباطِنِهِ، وخُصُوصُ الخُصُوصِ مُسْتَغْرِقُونَ في تَجَلِّي الحَقِّ سُبْحانَهُ فِيهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى اخْتِلافِ مَعانِيها ‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ كُلُّ شَأْنٍ مِنَ الشُّؤُونِ فَإنَّ الكُلَّ مِنهُ ‏‏‏‏‏‏ أسْقِطْ عَنْكَ حُظُوظَ نَفْسِكَ وقِفْ مَعَ الأمْرِ بِشَرْطِ الأدَبِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا تَهْتَمَّ بِما قَدْ كُفِيتَهُ واهْتَمَّ بِما نُدِبْتَ إلَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيُجازِي كُلًّا حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ واللَّهُ تَعالى ولِيُّ التَّوْفِيقِ وبِيَدِهِ أزِمَّةُ التَّحْقِيقِ لا رَبَّ غَيْرُهُ ولا يُرْجى إلّا خَيْرُهُ.

انْتَهى ما وُفِّقْنا لَهُ مِن تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ بِمَنِّ مَن بِيَدِهِ الكَرَمُ والجُودُ، ونَسْألُهُ سُبْحانَهُ أنْ يُيَسِّرَ لَنا إتْمامَ ما قَصَدْناهُ، ويُوَفِّقُنا لِفَهْمِ مَعانِي كَلامِهِ عَلى ما يُحِبُّهُ ويَرْضاهُ، والحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَن لا نَبِيَّ مِن بَعْدِهِ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وجُنْدِهِ وحِزْبِهِ، ما غَرَّدَتِ الأقْلامُ في رِياضِ التَّحْرِيرِ، ووَرَدَتِ الأفْهامُ مِن حِياضِ التَّفْسِيرِ.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:123