All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ibrāhīm 14:47 Juzʾ 13 Page 261

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So never think that Allah will fail in His promise to His messengers. Indeed, Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَثْبِيتٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِنَ الثِّقَةِ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ والتَّيَقُّنِ بِإنْجازِ وعْدِهِ تَعالى بِتَعْذِيبِ الظّالِمِينَ المَقْرُونِ
صفحة 253
بِالأمْرِ بِإنْذارِهِمْ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ الفاءُ وقالَ الطَّيِّبِيُّ: واسْتَحْسَنَهُ التِّلْمِيذُ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ الوَعْدُ عَلى المُفادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ جَعَلَهُ وجْهًا آخَرَ لِما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن تَفْسِيرِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ و‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّهُ لا اخْتِصاصَ لِذَلِكَ كَما قِيلَ بِالتَّعْذِيبِ لا سِيَّما الأُخْرَوِيَّ وإضافَةُ ‏‏‏ إلى الوَعْدِ عِنْدَ الجُمْهُورِ مِن إضافَةِ اسْمِ الفاعِلِ إلى المَفْعُولِ الثّانِي كَقَوْلِهِمْ: هَذا مُعْطِي دِرْهَمٍ زَيْدًا وهو لِما كانَ يَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ إضافَتُهُ إلى كُلٍّ مِنهُما فَيَنْصِبُ ما تَأخَّرَ وأنْشَدَ بَعْضُهم نَظِيرًا لِذَلِكَ قَوْلَهُ: .

تَرى الثَّوْرَ فِيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ وسائِرُهُ بادٍ إلى الشَّمْسِ أجْمَعُ
وذَكَرَ أبُو البَقاءِ أنَّ هَذا قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِمْ: يا سارِقُ اللَّيْلَةِ أهْلَ الدّارِ وفي الكَشّافِ أنَّ تَقْدِيمَ الوَعْدِ لِيُعْلَمَ أنَّهُ لا يُخْلِفُ الوَعْدَ أصْلًا كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ ثُمَّ قالَ جَلَّ شَأْنُهُ: ‏‏‏‏‏‏ لِيُؤْذِنَ أنَّهُ إذا لَمْ يُخْلِفْ وعْدَهُ أحَدًا ولَيْسَ مِن شَأْنِهِ إخْلافُ المَواعِيدِ كَيْفَ يُخْلِفُ رُسُلَهُ الَّذِينَ هم خِيرَتُهُ وصَفْوَتُهُ.

ونَظَرَ فِيهِ ابْنُ المُنِيرِ بِأنَّ الفِعْلَ إذا تَقَيَّدَ بِمَفْعُولٍ انْقَطَعَ احْتِمالُ إطْلاقِهِ وهو هُنا كَذَلِكَ فَلَيْسَ تَقْدِيمُ الوَعْدِ إلّا عَلى إطْلاقِ الوَعْدِ بَلْ عَلى العِنايَةِ والِاهْتِمامِ بِهِ لِأنَّ الآيَةَ سِيقَتْ لِتَهْدِيدِ الظّالِمِينَ بِما وعَدَ سُبْحانَهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فالمُهِمُّ ذِكْرُ الوَعْدِ وكَوْنُهُ عَلى ألْسِنَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ وقالَ صاحِبُ الإنْصافِ: إنَّ هَذا النَّظَرَ قَوِيٌّ إلّا أنَّ ما اعْتُرِضَ عَلَيْهِ هو القاعِدَةُ عِنْدَ أهْلِ البَيانِ كَما قالَ الشَّيْخُ عَبْدُ القاهِرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أنَّهُ قَدَّمَ شُرَكاءَ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ اللَّهُ تَعالى شُرَكاءَ مُطْلَقًا ثُمَّ ذَكَرَ الجِنَّ تَحْقِيرًا أيْ إذا لَمْ يَتَّخِذْ مِن غَيْرِ الجِنِّ فالجِنُّ أحَقُّ بِأنْ لا يُتَّخَذُوا.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَدْفَعُ السُّؤالَ بَلْ يُؤَيِّدُهُ وكَذا ما ذَكَرَهُ الفاضِلُ الطَّيِّبِيُّ فَإنَّهُ مَعَ تَطْوِيلِهِ لَمْ يَأْتِ بِطائِلٍ فالوَجْهُ ما في الكَشْفِ مِن أنَّ ذَلِكَ الإعْلامَ إنَّما نَشَأ مِن جَعْلِ الِاهْتِمامِ بِشَأْنِ الوَعْدِ فَهو ما سِيقَ لَهُ الكَلامُ وما عَداهُ تَبَعٌ وإفادَةُ هَذا الأُسْلُوبِ التَّرَقِّي كَإفادَةِ ﴿اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ الإجْمالَ والتَّفْصِيلَ نَعَمْ أنَّ الظّاهِرَ مِن حالِ صاحِبِ الكَشّافِ أنَّهُ أضْمَرَ فِيما قَرَّرَهُ اعْتِزالًا وهَذِهِ مَسْألَةٌ أُخْرى وقِيلَ: ‏‏‏ هُنا مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ فَأُضِيفَ إلَيْهِ وانْتَصَبَ ‏‏‏‏‏‏ بِوَعْدِهِ إذْ هو مَصْدَرٌ يَنْحَلُّ إلى أنْ والفِعْلِ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ ( مُخْلِفَ وعْدَهُ رُسُلِهِ ) بِنَصْبِ ( وعْدَهُ ) وإضافَةِ ‏‏‏ إلى رُسُلِهِ فَفُصِلَ بَيْنَ المُضافِ والمُضافِ إلَيْهِ بِالمَفْعُولِ وهَذِهِ القِراءَةُ تُؤَيَّدُ إعْرابَ الجُمْهُورِ في القِراءَةِ الأُولى وأنَّهُ مِمّا يَتَعَدّى ‏‏‏ هُنا إلى مَفْعُولَيْنِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ غالِبٌ لا يُماكَرُ وقادِرٌ لا يُقادَرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . (47) مِن أعْدائِهِ لِأوْلِيائِهِ فالجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ المَذْكُورِ وتَذْيِيلٌ لَهُ وحَيْثُ كانَ الوَعْدُ عِبارَةً عَنْ تَعْذِيبِهِمْ خاصَّةً كَما مَرَّتْ إلَيْهِ الإشارَةُ لَمْ يُذَيِّلْ كَما قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِأنْ يُقالَ: ( إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ ) بَلْ تَعَرَّضَ لِوَصْفِ العِزِّ والِانْتِقامِ المُشْعِرَيْنِ بِذَلِكَ والمُرادُ بِالِانْتِقامِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِالفِعْلِ وعُبِّرَ عَنْهُ بِالمَكْرِ.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:47