All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ibrāhīm 14:6 Juzʾ 13 Page 256

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And [recall, O Children of Israel], when Moses said to His people, "Remember the favor of Allah upon you when He saved you from the people of Pharaoh, who were afflicting you with the worst torment and were slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ تَصَدِّيهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّذْكِيرِ لِلْإخْراجِ المَذْكُورِ ‏‏ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ عِنْدَ كَثِيرٍ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَعْلِيقُ الذِّكْرِ بِالوَقْتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ تَذْكِيرُ ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ أيِ اذْكُرْ لَهم وقْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏‏‏‏ الَّذِينَ أمَرْناهُ بِإخْراجِهِمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ تَعالى الجَلِيلَةَ ‏‏‏‏‏ وبَدَأ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالتَّرْغِيبِ لِأنَّهُ عِنْدَ النَّفْسِ أقْبَلُ وهي إلَيْهِ أمْيَلُ وقِيلَ: بَدَأ بِهَذا الأمْرِ لِما بَيْنَهُ وبَيْنَ آخِرِ الكَلامِ السّابِقِ مِن مَزِيدِ الرَّبْطِ ولا يَخْفى أنَّ هَذا إنَّما هو عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَأْمُورًا بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ أمّا إذا كانَ مَأْمُورًا بِالتَّرْغِيبِ فَقَطْ فَلا سُؤالَ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ النِّعْمَةِ إنْ جُعِلَتْ مَصْدَرًا بِمَعْنى الإنْعامِ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنها إنْ جُعِلَتِ اسْمًا أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم أوْ نِعْمَتَهُ كائِنَةً عَلَيْكم و( إذْ ) في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالنِّعْمَةِ أيْضًا عَلى تَقْدِيرِ جَعْلِها مَصْدَرًا أيِ اذْكُرُوا إنْعامَهُ عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِكم ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِكَلِمَةِ ‏‏‏‏‏ إذا كانَتْ حالًا لا ظَرْفًا لَغْوًا لِلنِّعْمَةِ لِأنَّ الظَّرْفَ المُسْتَقِرَّ لِنِيابَتِهِ عَنْ عامِلِهِ يَجُوزُ أنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ أوْ هو عَلى هَذا مَعْمُولٌ لِمُتَعَلِّقِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ تَعالى مُسْتَقِرَّةً عَلَيْكم وقْتَ إنْجائِكم ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ مُرادًا بِها الإنْعامُ أوِ العَطِيَّةُ المُنْعَمُ بِها ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَبْغُونَكم مِن سامَهُ خَسْفًا إذا أوْلاهُ ظُلْمًا وأصْلُ السَّوْمِ كَما قالَ الرّاغِبُ الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ فَهو لَفْظٌ لِمَعْنى مُرَكَّبٍ مِنَ الذَّهابِ والطَّلَبِ فَأُجْرِيَ مَجْرى الذَّهابِ في قَوْلِهِمْ: سامَتِ الإبِلُ فَهي سائِمَةٌ ومَجْرى الطَّلَبِ في قَوْلِهِمْ: سُمْتُهُ كَذا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَفْعُولٌ ثانٍ لَيَسُومُونَكم والسُّوءُ مَصْدَرُ ساءَ يَسُوءُ والمُرادُ جِنْسُ العَذابِ السَّيِّئِ أوِ اسْتِبْعادُهم واسْتِعْمالُهم في الأعْمالِ الشّاقَّةِ والِاسْتِهانَةُ بِهِمْ وغَيْرُ ذَلِكَ.

وفِي أنْوارِ التَّنْزِيلِ أنَّ المُرادَ بِالعَذابِ ها هُنا غَيْرُ المُرادِ بِهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ والأعْرافِ لِأنَّهُ مُفَسَّرٌ بِالتَّذْبِيحِ والتَّقْتِيلِ ثَمَّ ومَعْطُوفٌ عَلَيْهِ التَّذْبِيحُ المُفادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ها هُنا وفِيهِ إشارَةٌ إلى وجْهِ العَطْفِ وتَرْكِهِ مَعَ أنَّ القِصَّةَ واحِدَةٌ وحاصِلُ ذَلِكَ أنَّهُ حَيْثُ طُرِحَ الواوُ قُصِدَ تَفْسِيرُ العَذابِ وبَيانُهُ فَلَمْ يُعْطَفْ لِما بَيْنَهُما مِن كَمالِ الِاتِّصالِ وحَيْثُ عُطِفَ لَمْ يُقْصَدْ ذَلِكَ والعَذابُ إنْ كانَ المُرادُ بِهِ الجِنْسَ فالتَّذْبِيحُ لِكَوْنِهِ أشَدَّ
صفحة 190
أنْواعِهِ عُطِفَ عَلَيْهِ عَطْفَ جِبْرِيلَ عَلى المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لِشِدَّتِهِ كَأنَّهُ لَيْسَ مِن ذَلِكَ الجِنْسِ وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ غَيْرَهُ كالِاسْتِعْبادِ فَهُما مُتَغايِرانِ والمَحَلُّ مَحَلُّ العَطْفِ وقَدْ جَوَّزَ أهْلُ المَعانِي أنْ يَكُونا بِمَعْنًى في الجَمِيعِ وذُكِرَ الثّانِي لِلتَّفْسِيرِ وتَرْكُ العِطْفِ في السُّورَتَيْنِ ظاهِرٌ والعَطْفُ هُنا لِعَدِّ التَّفْسِيرِ لِكَوْنِهِ أوْفى بِالمُرادِ وأظْهَرَ مَنزِلَةَ المُغايِرِ وهو وجْهٌ حَسَنٌ أيْضًا وسَبَبُ هَذا التَّذْبِيحِ أنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ أوْ قالَ لَهُ الكَهَنَةُ أنَّهُ سَيُولَدُ لَبَنِي إسْرائِيلَ مَن يَذْهَبُ بِمُلْكِهِ فاجْتَهَدُوا في ذَلِكَ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهم مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى شَيْئًا وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ ( ويَذْبَحُونَ ) مُضارِعُ ذَبَحَ ثُلاثِيًّا وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ حَذَفَ الواوَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُبْقُونَهُنَّ في الحَياةِ مَعَ الذُّلِّ ولِذَلِكَ عُدَّ مِن جُمْلَةِ البَلاءِ أوْ لِأنَّ إبْقاءَهُنَّ دُونَ البَنِينَ رَزِيَّةً في نَفْسِهِ كَما قِيلَ: .

ومِن أعْظَمِ الرُّزْءِ فِيما أرى بَقاءُ البَناتِ ومَوْتُ البَنِينا
والجُمَلُ أحْوالٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ أوْ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ أوْ مِنهُما جَمِيعًا لِأنَّ فِيها ضَمِيرَ كُلٍّ مِنهُما ولا اخْتِلافَ في العامِلِ لِأنَّهُ وإنْ كانَ في آلِ فِرْعَوْنَ مَن في الظّاهِرِ لَكِنَّهُ لَفْظُ ‏‏‏‏‏ في الحَقِيقَةِ والِاقْتِصارُ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ الأوَّلَيْنِ هُنا وتَجْوِيزُ الثَّلاثَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ كَما فَعَلَ البَيْضاوِيُّ بَيَّضَ اللَّهُ تَعالى غُرَّةَ أحْوالِهِ لا يَظْهَرُ وجْهُهُ.

‏‏ ‏‏‏‏ أيْ فِيما ذَكَرْنا مِنَ الأفْعالِ الفَظِيعَةِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ ابْتِلاءٌ مِنهُ تَعالى لِأنَّ البَلاءَ عَيْنُ تِلْكَ الأفْعالِ اللَّهُمَّ إلّا أنْ تَجْعَلَ ( في ) تَجْرِيدِيَّةً فَنِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى إمّا مِن حَيْثُ الخَلْقِ وهو الظّاهِرُ أوِ الإقْدارِ والتَّمْكِينِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُشارُ إلَيْهِ الإنْجاءَ مِن ذَلِكَ والبَلاءُ الِابْتِلاءُ بِالنِّعْمَةِ فَإنَّهُ يَكُونُ بِها كَما يَكُونُ بِالمِحْنَةِ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ زُهَيْرٌ: .

جَزى اللَّهُ بِالإحْسانِ ما فَعَلا بِكم ∗∗∗ فَأبْلاهُما خَيْرَ البَلاءِ الَّذِي يَبْلُو
وهُوَ الأنْسَبُ بِصَدْرِ الآيَةِ ويُلَوِّحُ إلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ المَآلِ الَّذِي هو الإنْجاءُ أوْ بِاعْتِبارِ أنَّ بَلاءَ المُؤْمِنِ تَرْبِيَةٌ لَهُ ونَفْعٌ في الحَقِيقَةِ ‏‏‏‏ . (6) . لا يُطاقُ حَمْلُهُ أوْ عَظِيمُ الشَّأْنِ جَلِيلُ القَدْرِ

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:6