قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيْ: يُؤْثِرُونَها ﴿ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَأْخُذُونَ ما تَعَجَّلَ لَهم مِنها تَهاوُنًا بِأمْرِ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيَّ: يَمْنَعُونَ النّاسَ مِنَ الدُّخُولِ في دِينِهِ ﴿ ﴾ قَدْ شَرَحْناهُ في (آلِ عِمْرانَ:٩٩) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيْ: في ذَهابٍ عَنِ الحَقِّ ﴿بَعِيدٍ﴾ مِنَ الصَّوابِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيْ: بِلُغَتِهِمْ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ومَعْنى اللُّغَةِ عِنْدَ العَرَبِ: الكَلامُ المَنطُوقُ بِهِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: لَغا الطّائِرُ يَلْغُو: إذا صَوَّتَ في الغَلَسِ. وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، والجَحْدَرِيُّ: " إلّا بِلُسُنِ قَوْمِهِ " بِرَفْعِ اللّامِ والسِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، وأبُو عِمْرانَ: " بِلِسْنِ قَوْمِهِ " بِكَسْرِ اللّامِ وسُكُونِ السِّينِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أيِ: الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَيَفْهَمُونَهُ عَنْهُ. وهَذا نَزَلَ، لِأنَّ قُرَيْشًا قالُوا: ما بالُ الكُتُبِ كُلِّها أعْجَمِيَّةٌ، وهَذا عَرَبِيٌّ ؟
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: " أنْ " مُفَسِّرَةٌ، والمَعْنى: قُلْنا لَهُ: أخْرِجْ قَوْمَكَ. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ الظُّلُماتِ والنُّورِ [البَقَرَةِ:٢٥٧] .
(p-٣٤٦)وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها نِعَمُ اللَّهِ، رَواهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّها وقائِعُ اللَّهِ في الأُمَمِ قَبْلَهم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ السّائِبِ، ومُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّها أيّامُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وأيّامُ نِقَمِهِ مِمَّنْ كَفَرَ مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ يَعْنِي: التَّذْكِيرَ ﴿ ﴾ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وعَنْ مَعْصِيَتِهِ ﴿شَكُورٍ﴾ لِأنْعُمِهِ. والصَّبّارُ: الكَثِيرُ الصَّبْرِ، والشَّكُورُ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ، وإنَّما خَصَّهُ بِالآياتِ لِانْتِفاعِهِ بِها. وما بَعْدَ هَذا مَشْرُوحٌ في سُورَةِ (البَقَرَةِ: ٤٩) .