All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Isrāʾ 17:108 Juzʾ 15 Page 293

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في سُجُودِهِمْ أوْ مُطْلَقًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَنْ خُلْفِ وعْدِهِ أوْ عَمّا يَفْعَلُ الكَفَرَةُ مِنَ التَّكْذِيبِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ المُثْقَّلَةِ واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ واللّامُ فارِقَةٌ، أيْ: إنَّ الشَّأْنَ هَذا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَرَّرَ الخُرُورَ لِلْأذْقانِ لِاخْتِلافِ السَّبَبِ فَإنَّ الأوَّلَ لِتَعْظِيمِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى أوِ الشُّكْرِ لِإنْجازِ الوَعْدِ والثّانِي لِما أثَّرَ فِيهِمْ مِن مَواعِظِ القُرْآنِ، والجارُّ والمَجْرُورُ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِما عِنْدَهُ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِمّا قَبْلُ أوْ مِمّا بَعُدَ، أيْ: ساجِدِينَ، وجُمْلَةُ ﴿يَبْكُونَ﴾ حالٌ أيْضًا أيْ: باكِينَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا كانَ البُكاءُ ناشِئًا مِنَ الخَشْيَةِ النّاشِئَةِ مِنَ التَّفَكُّرِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ جِيءَ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ المُفِيدَةِ لِلتَّجَدُّدِ، وقَدْ جاءَ في مَدْحِ البُكاءِ مِن خَشْيَتِهِ تَعالى أخْبارٌ كَثِيرَةٌ.

فَقَدْ أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ أنَّ عَبْدًا بَكى في أُمَّةٍ لَأنْجى اللَّهُ تَعالى تِلْكَ الأُمَّةَ مِنَ النّارِ بِبُكاءِ ذَلِكَ العَبْدِ، وما مِن عَمَلٍ إلّا لَهُ وزْنٌ وثَوابٌ إلّا الدَّمْعَةَ؛ فَإنَّها تُطْفِئُ بُحُورًا مِنَ النّارِ، وما اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ بِمائِها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى إلّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى جَسَدَها عَلى النّارِ، فَإنْ فاضَتْ عَلى خَدِّهِ لَمْ يَرْهَقْ وجْهَهُ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ»».

وأخْرَجَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««عَيْنانِ لا تَمَسُّهُما النّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى وعَيْنٌ باتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى»».

وأخْرَجَ هو والنَّسائِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا يَلِجُ النّارَ رَجُلٌ بَكى مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى حَتّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، ولا اجْتَمَعَ عَلى عَبْدٍ غُبارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى ودُخانُ جَهَنَّمَ»». زادَ النَّسائِيُّ: في مَنخَرَيْهِ، ومُسْلِمٌ: أبَدًا.

ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ حالَ العُلَماءِ؛ فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ
صفحة 191
المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنْ عَبْدِ الأعْلى التَّيْمِيِّ أنَّهُ قالَ: إنَّ مَن أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يُبْكِيهِ لَخَلِيقٌ أنْ قَدْ أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يَنْفَعُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَعَتَ أهْلَ العِلْمِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ القُرْآنُ بِسَماعِهِمْ ﴿خُشُوعًا﴾ لِما يَزِيدُهم عِلْمًا ويَقِينًا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى عَلى ما حَصَلَ عِنْدَهم مِنَ الأدِلَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:108