All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Isrāʾ 17:108 Juzʾ 15 Page 293

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الهاءُ كِنايَةٌ عَنِ القُرْآَنِ، والمَعْنى: أنْزَلْنا القُرْآَنَ بِالأمْرِ الثّابِتِ والدِّينِ المُسْتَقِيمِ، فَهو حَقٌّ، ونُزُولُهُ حَقٌّ، وما تَضَمَّنَهُ حَقٌّ. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِالتَّوْحِيدِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، والأمْرِ والنَّهْيِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وسَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رَزِينٍ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، والأعْرَجُ، وأبُو رَجاءٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: ( فَرَّقْناهُ ) بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالتَّخْفِيفِ.

فَأمّا قِراءَةُ التَّخْفِيفِ فَفي مَعْناها ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: بَيَّنّا حَلالَهُ وحَرامَهُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فَرَّقْنا فِيهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، [ قالَهُ الحَسَنُ ] .

والثّالِثُ: أحْكَمْناهُ وفَصَّلْناهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ الدُّخانِ: ٤ ]، قالَهُ الفَرّاءُ. وأمّا المُشَدَّدَةُ فَمَعْناها: أنَّهُ أُنْزِلَ مُتَفَرِّقًا ولَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً واحِدَةً. وقَدْ بَيَّنّا في أوَّلِ كِتابِنا هَذا مِقْدارُ المُدَّةِ الَّتِي نَزَلَ فِيها. (p-٩٧)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ قَرَأ أنَسٌ، والشَّعْبِيُّ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وأبُو رَجاءٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِفَتْحِ المِيمِ، والمَعْنى: عَلى تُؤَدَةٍ وتَرَسُّلٍ لِيَتَدَبَّرُوا مَعْناهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا تَهْدِيدٌ لِكُفّارِ [ أهْلِ ] مَكَّةَ، والهاءُ كِنايَةٌ عَنِ القُرْآَنِ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهم ناسٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: طُلّابُ الدِّينِ، كَأبِي ذَرٍّ، وسَلْمانَ، ووَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، قالَهُ الواحِدِيُّ.

وَفِي هاءِ الكِنايَةِ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآَنِ، والمَعْنى: مِن قَبْلِ نُزُولِهِ.

والثّانِي: تَرْجِعُ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. فَعَلى الأوَّلِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: القُرْآَنُ، وعَلى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: ما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن عِنْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏ اللّامُ هاهُنا بِمَعْنى ( عَلى ) . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَوْلُهُ: ﴿لِلأذْقانِ﴾؛ أيْ: لِلْوُجُوهِ. قالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي يَخِرُّ وهو قائِمٌ، إنَّما يَخِرُّ لِوَجْهِهِ، والذَّقْنُ مُجْتَمَعُ اللِّحْيَيْنِ، وهو عُضْوٌ مِن أعْضاءِ الوَجْهِ، فَإذا ابْتَدَأ يَخِرُّ، فَأقْرَبُ الأشْياءِ مِن وجْهِهِ إلى الأرْضِ الذَّقْنُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أوَّلُ ما يَلْقى الأرْضَ مَنِ الَّذِي يَخِرُّ قَبْلَ أنْ يُصَوِّبَ جَبْهَتَهُ ذَقْنُهُ؛ فَلِذَلِكَ قالَ: (p-٩٨)" لِلْأذْقانِ " . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: يَخِرُّونَ لِلْوُجُوهِ، فاكْتَفى بِالذَّقَنِ مِنَ الوَجْهِ كَما يُكْتَفى بِالبَعْضِ مِنَ الكُلِّ، وبِالنَّوْعِ مِنَ الجِنْسِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ نَزَّهُوا اللَّهَ تَعالى عَنْ تَكْذِيبِ المُكَذِّبِينَ بِالقُرْآَنِ، وقالُوا: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِإنْزالِ القُرْآَنِ وبَعْثِ مُحَمَّدٍ ﷺ ‏‏‏‏‏‏، واللّامُ دَخَلَتْ لِلتَّوْكِيدِ. وهَؤُلاءِ قَوْمٌ كانُوا يَسْمَعُونَ أنَّ اللَّهَ باعِثٌ نَبِيًّا مِنَ العَرَبِ، ومُنْزِلٌ عَلَيْهِ كِتابًا، فَلَمّا عايَنُوا ذَلِكَ حَمِدُوا اللَّهَ تَعالى عَلى إنْجازِ الوَعْدِ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَرَّرَ القَوْلَ لِيَدُلَّ عَلى تَكْرارِ الفِعْلِ مِنهم. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَزِيدُهُمُ القُرْآَنُ تَواضُعًا. وكانَ عَبْدُ الأعْلى التَّيْمِيُّ يَقُولُ: مَن أُوتِيَ مِنَ العِلْمِ ما لا يُبْكِيهِ، لَخَلِيقٌ أنْ لا يَكُونُ أُوتِيَ عِلْمًا يَنْفَعُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَعَتَ العُلَماءَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَبْكُونَ﴾ .

The same ayah, in another commentary

Al-Isrāʾ 17:108