All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Kahf 18:80 Juzʾ 16 Page 302

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي قَتَلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أبُوهُ وأُمُّهُ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ واسْمُ الأبِ عَلى ما في الإتْقانِ كَأْزِيرُ والأُمُّ سَهْوا، وفي مُصْحَفِ أُبَيٍّ وقِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ ( وأمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) والمَعْنى عَلى ذَلِكَ في قِراءَةِ السَّبْعَةِ إلّا أنَّهُ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِكُفْرِهِ إشْعارًا بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى الذِّكْرِ لِظُهُورِهِ واسْتَدَلَّ بِتِلْكَ القِراءَةِ مَن قالَ: إنَّ الغُلامَ كانَ بالِغًا لِأنَّ الصَّغِيرَ لا يُوصَفُ بِكُفْرٍ وإيمانٍ حَقِيقِيَّيْنِ. وأجابَ النَّوَوِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ، الأوَّلُ أنَّ القِراءَةَ شاذَّةٌ لا حُجَّةَ فِيها، الثّانِي أنَّهُ سَمّاهُ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ لَوْ عاشَ، وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أنَّ الغُلامَ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرًا وأُوِّلَ بِنَحْوِ هَذا، وكَذا ما مَرَّ مِن خَبَرِ صاحِبِ العُرْسِ والعَرائِسِ لَكِنَّ في صِحَّتِهِ تَوَقُّفَ عِنْدِي لِأنَّهُ رُبَّما يَقْتَضِي بِظاهِرِهِ عِلْمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَأْوِيلِ القَتْلِ قَبْلَ الفِراقِ، وعَلى ما سَمِعْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ لا يَرِدُ شَيْءٌ مِمّا ذُكِرَ عَلى القَوْلِ المَنصُورِ في الأطْفالِ وهو أنَّهم مُطْلَقًا في
صفحة 11
الجَنَّةِ عَلى أنَّهُ قِيلَ الكَلامُ في غَيْرِ مَن أخْبَرَ الصّادِقَ بِأنَّهُ كافِرٌ، وقَرَأ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ والجَحْدَرِيُّ ( فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنانِ ) وخَرَّجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ وأبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ عَلى أنَّ في كانَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ، والجُمْلَةِ في مَوْضِعِ الخَبَرِ لَها، وأجازَ أبُو الفَضْلِ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنانِ عَلى لُغَةِ بَنِي الحارِثِ بْنِ كَعْبٍ فَيَكُونَ مَنصُوبًا، وأجازَ أيْضًا أنْ يَكُونَ في كانَ ضَمِيرُ (الغُلامِ) والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الخَبَرِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَخِفْنا خَوْفًا شَدِيدًا أنْ يُغْشِيَ الوالِدَيْنِ المُؤْمِنَيْنِ لَوْ بَقِيَ حَيًّا ‏‏‏‏‏ مُجاوَزَةً لِلْحُدُودِ الإلَهِيَّةِ ‏‏‏‏‏ بِاللَّهِ تَعالى وذَلِكَ بِأنْ يَحْمِلَهُما حُبُّهُ عَلى مُتابَعَتِهِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، ولَعَلَّ عَطْفَ الكُفْرِ عَلى الطُّغْيانِ لِتَفْظِيعِ أمْرِهِ، ولَعَلَّ ذِكْرَ الطُّغْيانِ مَعَ أنَّ ظاهِرَ السِّياقِ الِاقْتِصارُ عَلى الكُفْرِ لِيَتَأتّى هَذا التَّفْظِيعُ أوْ لِيَكُونَ المَعْنى فَخَشِينا أنْ يُدَنِّسَ إيمانَهُما أوَّلًا ويُزِيلَهُ آخِرًا، ويَلْتَزِمُ عَلى هَذا القَوْلِ بِأنَّ ذَلِكَ أشْنَعُ وأقْبَحُ مِن إزالَتِهِ بِدُونِ سابِقِيَّةِ تَدْنِيسٍ وفَسَّرَ بَعْضُ شُرّاحِ البُخارِيِّ الخَشْيَةَ بِالعِلْمِ فَقالَ: أيْ عَلِمْنا أنَّهُ لَوْ أدْرَكَ وبَلَغَ لَدَعا أبَوَيْهِ إلى الكُفْرِ فَيُجِيبانِهِ ويَدْخُلانِ مَعَهُ في دِينِهِ لِفَرْطِ حُبِّهِما إيّاهُ، وقِيلَ: المَعْنى خَشِينا أنْ يُغْشِيَهُما طُغْيانًا عَلَيْهِما وكُفْرًا لِنِعْمَتِهِما عَلَيْهِ مِن تَرْبِيَتِهِما إيّاهُ وكَوْنِهِما سَبَبًا لِوُجُودِهِ بِسَبَبِ عُقُوقِهِ وسُوءِ صَنِيعِهِ فَيَلْحَقُهُما شَرٌّ وبَلاءٌ، وقِيلَ: المَعْنى خَشِينا أنْ يُغْشِيَهُما ويَقْرِنَ بِإيمانِهِما طُغْيانَهُ وكُفْرَهُ فَيَجْتَمِعُ في بَيْتٍ واحِدٍ مُؤْمِنانِ وطاغٍ كافِرٌ، وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّ الغُلامَ كانَ يُفْسِدُ وفي رِوايَةٍ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ ويُقْسِمُ لِأبَوَيْهِ أنَّهُ ما فَعَلَ فَيُقْسِمانِ عَلى قَسَمِهِ ويَحْمِيانِهِ مِمَّنْ يَطْلُبُهُ، واسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَن قالَ: إنَّهُ كانَ بالِغًا، والذّاهِبُ إلى صِغَرِهِ يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ لا يَصِحُّ ولَعَلَّ الحَقَّ مَعَهُ، والظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن كَلامِ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جِهَتِهِ، وجَوْزُ الزَّمَخْشَرِيِّ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ حِكايَةً لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والمُرادُ فَكَّرَ هُنا بِجَعْلِ الخَشْيَةِ مَجازًا مُرْسَلًا عَنْ لازَمَها وهو الكَراهَةُ عَلى ما قِيلَ، قالَ في الكَشْفِ: وذَلِكَ لِاتِّحادِ مُقامِ المُخاطَبَةِ كانَ سُؤالُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهُ تَعالى والخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى يُجِيبُ عَنْهُ وفي ذَلِكَ لُطْفٌ ولَكِنَّ الظّاهِرَ هو الأوَّلُ انْتَهى، وقِيلَ: هو عَلى هَذا الِاحْتِمالِ بِتَقْدِيرِ فَقالَ اللَّهُ: خَشِينا والفاءُ مِنَ الحِكايَةِ وهو أيْضًا بَعِيدٌ ولا يَكادُ يُلائِمُ هَذا الِاحْتِمالُ الآيَةَ بَعْدُ إلّا أنْ يُجْعَلَ التَّعْبِيرُ بِالظّاهِرِ فِيها التِفاتًا، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ وقِراءَةِ أُبَيٍّ فَخافَ رَبُّكَ والتَّأْوِيلُ ما سَمِعْتَ.

وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ الخَوْفَ والخَشْيَةَ كالتَّرَجِّي بِلَعَلَّ ونَحْوِها الواقِعُ في كَلامِهِ تَعالى مَصْرُوفٌ إلى المُخاطِبِينَ وإلّا فاللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ. / 50

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:80