All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Kahf 18:80 Juzʾ 16 Page 302

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ كُلٌّ مِنَ الغَصْبِ والمَسْكَنَةِ سَبَبًا لِفِعْلِهِ، قَدَّمَها عَلى الغَصْبِ، إشارَةً إلى أنَّ أقْوى السَّبَبَيْنِ الحامِلَيْنِ عَلى فِعْلِهِ الرَّأْفَةُ بِالمَساكِينِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي قَتَلْتُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وكانَ هو مَطْبُوعًا عَلى الكُفْرِ - كَما يَأْتِي في حَدِيثِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ولَمّا كانَ يُحْتَمَلُ عِنْدَ الخَضَرِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَكُونَ هَذا الغُلامُ مَعَ كُفْرِهِ في نَفْسِهِ سَبَبًا لِكُفْرِ أبَوَيْهِ إنْ كَبِرَ، وكانَ أمْرُ اللَّهِ لَهُ بِقَتْلِهِ مِثْلَ فِعْلِ مَن يَخْشى ذَلِكَ، أسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِما في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُغْشِيَهُما ويُلْحِقَهُما إنْ كَبِرَ بِمَحَبَّتِهِما لَهُ أوْ بِجَراءَتِهِ وقَساوَتِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ تَجاوُزًا في الظُّلْمِ وإفْراطًا فِيهِ ‏‏‏‏‏ لِنِعْمَتِهِما فَيُفْسِدُ دُنْياهُما أوْ يَحْمِلُهُما حُبُّهُما لَهُ عَلى الطُّغْيانِ والكُفْرِ بِاللَّهِ طاعَةً فَيُفْسِدُ دِينَهُما، رَوى مُسْلِمُ في القَدَرِ وأبُو داوُدَ في السُّنَّةِ والتِّرْمِذِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «إنَّ الغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ كافِرًا، ولَوْ عاشَ لَأرْهَقَ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا"» وهَذا حَدِيثُ: «اللَّهُ أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلِينَ» يَدُلُّ عَلى أنَّ العَذابَ - عَلى ما لَوْ وُجِدَ شَرْطُهُ لَوَقَعَ - إنَّما يَكُونُ عَلى ما كانَ جِبِلَّةً وطَبْعًا، لا ما كانَ عارِضًا، وإلّا لَعُذِّبَ الأبَوانِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المَعْلُومُ مِنَ الكُفْرِ مِنهُما.