All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Baqarah 2:264 Juzʾ 3 Page 44

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allah and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allah does not guide the disbelieving people.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِالخِطابِ إثْرَ بَيانِ ما بَيَّنَ بِطْرِيقِ الغَيْبَةِ البالِغَةِ في إيجابِ العَمَلِ بِمُوجِبِ النَّهْيِ ولِذَلِكَ ناداهم بِوَصْفِ الإيمانِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما لِأنَّ النَّفْيَ أحَقُّ بِالعُمُومِ وأدَلُّ عَلَيْهِ، والمُرادُ بِالمَنِّ المَنُّ عَلى الفَقِيرِ كَما تَقَدَّمَ وهو المَشْهُورُ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما المُرادُ بِهِ المَنُّ عَلى اللَّهِ تَعالى، وبِالأذى الأذى لِلْفَقِيرِ، واسْتَشْكَلَ اِبْنُ عَطِيَّةَ هَذِهِ الآيَةَ بِأنَّ ظاهِرَها يَسْتَدْعِي أنَّ أجْرَ الصَّدَقَةِ يَبْطُلُ بِأحَدِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ ولا يُمْكِنُ تَوَجُّهُ الإبْطالِ بِذَلِكَ إلى نَفْسِ الصَّدَقَةِ لِأنَّها قَدْ ثَبَتَتْ في الواقِعِ فَلا يُعْقَلُ إبْطالُها؛ ومِنَ العَقِيدَةِ أنَّ السَّيِّئاتِ لا تُبْطِلُ الحَسَناتِ خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، والآيَةُ أحَدُ مُتَمَسَّكاتِهِمْ، وأُجِيبَ بِأنَّ الصَّدَقَةَ الَّتِي يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى مِن صاحِبُها أنَّهُ يَمُنُّ ويُؤْذِي لا تُقْبَلُ حَتّى قِيلَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ يَجْعَلُ لِلْمَلَكِ عَلامَةً فَلا يَكْتُبُها، والإبْطالُ المُتَنازَعُ فِيهِ إنَّما هو في عَمَلٍ صَحِيحٍ وقَعَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى في حَيِّزِ القَبُولِ وما هُنا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَمَعْنى ‏ ‏‏‏‏‏‏ حِينَئِذٍ لا تَأْتُوا بِهَذا العَمَلِ باطِلًا كَذا قالُوا، ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ إلّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ نَوْعُ تَأْيِيدٍ لَهُ بِناءً عَلى أنَّ ‏‏‏ في مَحَلِّ نَصْبٍ إمّا عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ لا تُبْطِلُوها إبْطالًا كَإبْطالِ الَّذِي الخ، وإمّا عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تُبْطِلُوها مُشابِهِينَ الَّذِي يُنْفِقُ أيِ الَّذِي يُبْطِلُ إنْفاقَهُ بِالرِّياءِ، ووَجْهُ التَّأْيِيدِ أنَّ المُرائِيَ بِالإجْماعِ
صفحة 35
لَمْ يَأْتِ بِالعَمَلِ مَقْبُولًا صَحِيحًا، وإنَّما أتى بِهِ باطِلًا مَرْدُودًا، وقَدْ وقَعَ التَّشْبِيهُ في البَيِّنِ فَتَدَبَّرْ.

وانْتِصابُ (رِياءَ) إمّا عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لِ (يُنْفِقُ) أيْ لِأجْلِ رِيائِهِمْ؛ أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِهِ أيْ يُنْفِقُ مالَهُ مُرائِيًا، وجَعَلَهُ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ إنْفاقًا رِياءَ النّاسِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَرِيبٌ مِنهُ جَعْلُ الجارِّ حالًا مِن ضَمِيرِ المَصْدَرِ المُقَدَّرِ لِأنَّهُ لا يَتَمَشّى إلّا عَلى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ، وأصْلُ رِياءٍ رِئاءٌ فالهَمْزَةُ الأُولى عَيْنُ الكَلِمَةِ والثّانِيَةُ بَدَلٌ مِن ياءٍ هي لامٌ لِأنَّها وقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ ألْفٍ زائِدَةٍ، ويَجُوزُ تَخْفِيفُ الهَمْزَةِ الأُولى بِأنْ تُقْلَبَ ياءً فِرارًا مِن ثِقَلِ الهَمْزَةِ بَعْدَ الكَسْرَةِ، وقَدْ قَرَأ بِهِ الخُزاعِيُّ والشُّمُونِيُّ وغَيْرُهُما، والمُفاعَلَةُ في فِعْلِهِ عِنْدَ السَّمِينِ عَلى بابِها لِأنَّ المُرائِيَ يُرِي النّاسَ أعْمالَهُ والنّاسَ يُرُونَهُ الثَّناءَ عَلَيْهِ والتَّعْظِيمَ لَهُ؛ والمُرادُ مِنَ المَوْصُولِ ما يَشْمَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ كَما قِيلَ، وغالِبُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ المُنافِقُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَتّى يَرْجُوَ ثَوابًا أوْ يَخْشى عِقابًا.

‏‏‏‏‏‏ أيِ المُرائِي في الإنْفاقِ، والفاءُ لِرَبْطِ ما بَعْدَها بِما قَبْلَها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ حَجَرٍ كَبِيرٍ أمْلَسَ وهو جَمْعُ صَفْوانَةٍ أوْ صَفاءٍ أوِ اِسْمُ جِنْسٍ ورُجِّحَ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِ مُفْرَدًا في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مَطَرٌ شَدِيدُ الوَقْعِ، والضَّمِيرُ لِلصَّفْوانِ وقِيلَ: لِلتُّرابِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الغُبارِ أصْلًا، وهَذا التَّشْبِيهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُفَرَّقًا فالنّافِقُ المُنافِقُ كالحَجَرِ في عَدَمِ الِانْتِفاعِ ونَفَقَتِهِ كالتُّرابِ لِرَجاءِ النَّفْعِ مِنهُما بِالأجْرِ والإنْباتِ، ورِياؤُهُ كالوابِلِ المُذْهَبِ لَهُ سَرِيعًا الضّارِّ مِن حَيْثُ يُظَنُّ النَّفْعُ ولَوْ جُعِلَ مُرَكَّبًا لَصَحَّ، وقِيلَ: إنَّهُ هو الوَجْهُ، والأوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لا يَجِدُونَ ثَوابَ شَيْءٍ مِمّا أنْفَقُوا رِياءً ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ قَطْعًا، والجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ أوِ اِسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَكُونُ حالُهم حِينَئِذٍ فَقِيلَ: لا يَقْدِرُونَ، وجَعْلُها حالًا مِنَ (اَلَّذِي) كَما قالَ السَّمِينُ مَهْزُولٌ مِنَ القَوْلِ كَما لا يَخْفى، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى المَوْصُولِ بِاعْتِبارِ المَعْنى بَعْدَ ما رُوعِيَ لَفْظُهُ إذْ هو صِفَةٌ لِمُفْرَدٍ لَفْظًا مَجْمُوعٍ مَعْنًى كالجَمْعِ والفَرِيقِ، أوْ هو مُسْتَعْمَلٌ لِلْجَمْعِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾ عَلى رَأْيٍ، وقَوْلِهِ:

إنَّ الَّذِي حانَتْ بِفَلْجِ دِماؤُهم هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ
وقِيلَ: إنَّ مَن واَلَّذِي يَتَعاقَبانِ فَعُومِلَ هُنا مُعامَلَتَهُ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ، ورُجُوعُ الضَّمِيرِ إلى (اَلَّذِينَ آمَنُوا) مِن قِبَلِ الِالتِفاتِ مِمّا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ.

‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ 264 ] إلى ما يَنْفَعُهُمْ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الرِّياءِ والمَنِّ والأذى عَلى الإنْفاقِ مِن صِفاتِ الكُفّارِ ولا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَجْتَنِبُوها.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:264