All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Baqarah 2:270 Juzʾ 3 Page 46

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قَلِيلَةٍ أوْ كَثِيرَةٍ سِرًّا أوْ عَلانِيَةً في حَقٍّ أوْ باطِلٍ، فالآيَةُ بَيانٌ لِحُكْمٍ كُلِّيٍّ شامِلٍ
صفحة 43
لِجَمِيعِ أفْرادِ النَّفَقاتِ أوْ ما في حُكْمِها إثْرَ بَيانِ حُكْمِ ما كانَ مِنها في سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مُتَعَلِّقٍ بِالمالِ أوْ بِالأفْعالِ بِشَرْطٍ أوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ في طاعَةٍ أوْ مَعْصِيَةٍ، والنُّذُرُ عَقْدُ القَلْبِ عَلى شَيْءٍ والتِزامُهُ عَلى وجْهٍ مَخْصُوصٍ، قِيلَ: وأصْلُهُ الخَوْفُ لِأنَّ الشَّخْصَ يَعْقِدُ ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ خَوْفَ التَّقْصِيرِ أوْ خَوْفَ وُقُوعِ أمْرٍ خَطِيرٍ ومِنهُ نَذْرُ الدَّمِ وهو العَقْدُ عَلى سَفْكِهِ لِلْخَوْفِ مِن مَضَرَّةِ صاحِبِهِ قالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ:

هَمْ (يَنْذُرُونَ دَمِي) وأنْ ذُرُ إنْ لَقِيتْ بِأنْ أشُدّا
وفِعْلُهُ كَ ضَرَبَ ونَصَرَ، وعَنْ يُونُسَ فِيما حَكاهُ الأخْفَشُ تَقُولُ العَرَبُ: نَذَرَ عَلى نَفْسِهِ نَذْرًا ونَذَرْتُ مالِي فَأنا أنْذُرُهُ نَذْرًا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كِنايَةً عَنْ مُجازاتِهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ وإلّا فَهو مَعْلُومٌ، والفاءُ داخِلَةٌ في الجَوابِ إنْ كانَتْ (ما) شُرْطِيَّةً، وصِلَةٌ في الخَبَرِ إنْ كانَتْ مَوْصُولَةً، وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ مَعَ أنَّ مُتَعَلِّقَ العِلْمِ مُتَعَدِّدٌ لِاتِّحادِ المَرْجِعِ بِناءً عَلى كَوْنِ العَطْفِ بِكَلِمَةِ أوْ وهي لِأحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ التَّوْحِيدَ بِاعْتِبارِ المَذْكُورِ وكَأنَّهُ لَمْ يَعْتَبَرِ المَذْكُورَ لِاعْتِبارِ المَرْجِعِ النَّفَقَةَ والنَّذْرَ المَذْكُورَيْنِ دُونَ المَصْدَرَيْنِ المَفْهُومَيْنِ مِن فِعْلَيْهِما وهُما المُتَعاطِفانِ بِ أوْ دُونَهُما، وعَلى تَسْلِيمِ أنَّ عَطْفَ الفِعْلَيْنِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَطْفِهِما لا يَنْبَغِي اِعْتِبارُهُما أيْضًا لِأنَّ الضَّمِيرَ مُذَكَّرٌ قَطْعًا وهُما مُذَكَّرٌ ومُؤَنَّثٌ، واعْتِبارُ أحَدِهِما دُونَ الآخَرِ تَرْجِيحٌ بِلا مُرَجَّحٍ ولا يَخْفى ما فِيهِ فَإنَّ مِثْلَ هَذا الضَّمِيرِ قَدْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حالَ المُقَدَّمِ مُراعاةً لِلْأوَّلِيَّةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَدْ يُعْتَبَرُ فِيهِ حالَ المُؤَخَّرِ مُراعاةً لِلْقُرْبِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وكُلٌّ مِنهُما سائِغٌ شائِعٌ في الفَصِيحِ وما نَحْنُ فِيهِ مِنَ الثّانِي إنِ اُعْتُبِرَ المَذْكُورُ صَرِيحًا، والتِزامُ التَّأْوِيلِ في جَمِيعِ ما ورَدَ تَعَسُّفٌ مُسْتَغْنى عَنْهُ كَما لا يَخْفى، نَعَمْ جُوِّزَ إرْجاعُ الضَّمِيرِ إلى (ما) لَكِنْ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها مَوْصُولَةً كَما قالَهُ غَيْرُ واحِدٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الواضِعِينَ لِلْأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها الَّتِي يَحِقُّ أنْ تُوضَعَ فِيها فَيَشْمَلُ المُنْفِقِينَ بِالرِّياءِ والمَنِّ والأذى والمُتَحَرِّينَ لِلْخَبِيثِ في الإنْفاقِ والمُنْفِقِينَ في باطِلٍ والنّاذِرِينَ في مَعْصِيَةٍ والمُمْتَنِعِينَ عَنْ أداءِ ما نَذَرُوا في حَقٍّ والباخِلِينَ بِالصَّدَقَةِ مِمّا آتاهُمُ اللَّهُ تَعالى مِن فَضْلِهِ، وخَصَّهم أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ بِالمُنْفِقِينَ بِالمَنِّ والأذى والرِّياءِ والمُبَذِّرِينَ في المَعْصِيَةِ؛ ومُقاتِلٌ بِالمُشْرِكِينَ، ولَعَلَّ التَّعْمِيمَ أوْلى.

‏‏ ‏‏‏‏‏ [ 270 ] أيْ أعْوانٍ يَنْصُرُونَهُ مِن بَأْسِ اللَّهِ تَعالى لا شَفاعَةَ ولا مُدافَعَةَ وهو جَمْعُ نَصِيرٍ كَحَبِيبٍ وأحْبابٍ أوْ ناصِرٍ كَشاهِدٍ وأشْهادٍ، والإتْيانُ بِهِ جَمْعًا عَلى طَرِيقِ المُقابَلَةِ فَلا يَرِدُ أنَّ نَفْيَ الأنْصارِ لا يُفِيدُ نَفْيَ النّاصِرِ وهو المُرادُ.

والقَوْلُ بِأنَّ هَذا إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ إذا جُعِلَتْ (مِن) زائِدَةً ولَكَ أنْ تَجْعَلَها تَبْعِيضِيَّةً أيْ شَيْءٌ مِنَ الأنْصارِ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَما [لا] يَخْفى، والجُمْلَةُ اِسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلْوَعِيدِ المُشْتَمِلِ عَلَيْهِ مَضْمُونُ ما قَبْلَهُ، ونَفْيُ أنْ يَكُونَ لِلظّالِمِ عَلى رَأْيِ مُقاتِلٍ ناصِرٌ مُطْلَقًا ظاهِرٌ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ أخْذِ المَظالِمِ عامًّا أوْ خاصًّا بِما قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ فَيَحْتاجُ إلى القَوْلِ بِأنَّ الآيَةَ خارِجَةٌ مَخْرَجَ التَّرْهِيبِ لِما أنَّ العاصِيَ غَيْرُ المُشْرِكِ كَيْفَ ما كانَتْ مَعْصِيَتُهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَهُ ناصِرٌ يَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ.

واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى مَشْرُوعِيَّةِ النُّذُرِ والوَفاءِ بِهِ ما لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً وإلّا فَلا وفاءَ، فَقَدْ أخْرَجَ النَّسائِيُّ عَنْ عِمْرانَ بْنِ الحُصَيْنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّذْرُ نَذْرانِ فَما كانَ مِن نَذْرٍ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَذَلِكَ لِلَّهِ تَعالى وفِيهِ الوَفاءُ وما كانَ مِن نَذْرٍ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى فَذَلِكَ لِلشَّيْطانِ ولا وفاءَ فِيهِ، ويُكَفِّرُهُ ما يُكَفِّرُ اليَمِينَ» وتَفْصِيلُ الكَلامِ في النَّذْرِ يَأْتِي بَعْدُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:270