All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ṭā-Hā 20:126 Juzʾ 16 Page 321

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

[Allah] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot them; and thus will you this Day be forgotten."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ اللَّهُ تَعالى في جَوابِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الكافُ مُقْحَمَةٌ كَما فِي: مِثْلُكَ لا يَبْخَلُ وذَلِكَ إشارَةُ إلى مَصْدَرِ أتَتْكَ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإتْيانِ البَدِيعِ أتَتْكَ الآياتُ الواضِحَةُ النَّيِّرَةُ. وعِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ لا إقْحامَ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى حَشْرِهِ أعْمى أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الفِعْلِ فَعَلْتَ أنْتَ. وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ إلَخْ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: يا رَبِّ ما فَعَلْتُ أنا؟ فَقِيلَ: أتَتْكَ آياتُنا ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَرَكْتَها تَرْكَ المَنسِيِّ الَّذِي لا يُذْكَرُ أصْلًا، والمُرادُ فَعَمِيتَ عَنْها إلّا أنَّهُ وضَعَ المُسَبَّبَ مَوْضِعَ السَّبَبِ لِأنَّ مَن عَمِيَ عَنْ شَيْءٍ نَسِيَهُ وتَرَكَهُ. والإشارَةُ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ إلى النِّسْيانِ المَفْهُومِ مِن نَسِيتَها والكافُ عَلى ظاهِرِها أيْ مِثْلَ ذَلِكَ النِّسْيانِ الَّذِي كُنْتَ فَعَلْتَهُ في الدُّنْيا ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ تُتْرَكُ في العَمى جَزاءً وِفاقًا، وقِيلَ: الكافُ بِمَعْنى اللّامِ الأجَلِيَّةِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ أيْ ولِأجْلِ ذَلِكَ النِّسْيانِ الصّادِرِ مِنكَ تُنْسى. وهَذا التَّرْكُ يَبْقى إلى ما شاءَ اللَّهُ تَعالى ثُمَّ يُزالُ العَمى عَنْهُ فَيَرى أهْوالَ القِيامَةِ ويُشاهِدُ النّارَ كَما قالَ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ ويَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ وكَذا البَكَمُ والصَّمَمُ يُزِيلُهُما اللَّهُ تَعالى عَنْهم كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

وفِي رِوايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ الكافِرَ يُحْشَرُ أوَّلًا بَصِيرًا ثُمَّ يَعْمى فَيَكُونُ الإخْبارُ بِأنَّهُ قَدْ كانَ بَصِيرًا إخْبارًا عَمّا كانَ عَلَيْهِ في أوَّلِ حَشْرِهِ، والظّاهِرُ أنَّ ذَلِكَ العَمى يَزُولُ أيْضًا، وعَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ لا يَرى شَيْئًا إلّا النّارَ، ولَعَلَّ ذَلِكَ أيْضًا في بَعْضِ أجْزاءِ ذَلِكَ اليَوْمِ وإلّا فَكَيْفَ يَقْرَأُ كِتابَهُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ ومُقاتِلٍ والضَّحّاكِ وأبِي صالِحٍ وهي رِوايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا أنَّ المَعْنى نَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى عَنِ الحُجَّةِ أيْ لا حُجَّةَ لَهُ يَهْتَدِي بِها. وهو مُرادُ مَن قالَ: أعْمى القَلْبِ والبَصِيرَةِ، واخْتارَ ذَلِكَ إبْراهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ وقالَ كُلَّما ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ العَمى فَذَمَّهُ فَإنَّما يُرادُ بِهِ عَمى القَلْبِ قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وعَلى هَذا فالمُرادُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ كُنْتُ عالِمًا بِحُجَّتِي بَصِيرًا بِها أُحاجُّ عَنْ نَفْسِي في الدُّنْيا. ومِنهُ يُعْلَمُ انْدِفاعُ ما قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ في رَدِّ مَن حَمَلَ العَمى عَلى عَمى البَصِيرَةِ مِن أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحُسَّ الكافِرُ بِهِ لِأنَّهُ كانَ في الدُّنْيا أعْمى البَصِيرَةِ وماتَ وهو كَذَلِكَ. وحاصِلُ الجَوابِ عَلَيْهِ أنِّي حَشَرْتُكَ أعْمى القَلْبِ لا تَهْتَدِي إلى ما يُنْجِيكَ مِنَ الحُجَّةِ لِأنَّكَ تَرَكْتَ في الدُّنْيا آياتِي وحُجَجِي وكَما تَرَكْتَ ذَلِكَ تَتْرُكُ عَلى هَذا العَمى أبَدًا، وقِيلَ: المُرادُ بِأعْمى مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي ما يَصْنَعُ مِنَ الحِيَلِ في دَفْعِ العَذابِ كالأعْمى الَّذِي يَتَحَيَّرُ في دَفْعِ ما لا يَراهُ. ولَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ كَما يُتَوَهَّمُ عَلى عَدِّ نِسْيانِ القُرْآنِ أوْ آيَةٍ مِنهُ كَبِيرَةٍ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الإمامُ الرّافِعِيُّ ويُشْعِرُ كَلامُ الإمامِ النَّوَوِيِّ في الرَّوْضَةِ بِاخْتِيارِهِ لِأنَّ المُرادَ بِنِسْيانِ الآياتِ بَعْدَ القَوْلِ بِشُمُولِها آياتِ القُرْآنِ تَرْكُها وعَدَمُ الإيمانِ بِها. ومَن عَدَّ نِسْيانَ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ كَبِيرَةً أرادَ
صفحة 279
بِالنِّسْيانِ مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ، نَعَمْ تَجَوَّزَ أبُو شامَةَ شَيْخُ النَّوَوِيِّ فَحَمَلَ النِّسْيانَ في الأحادِيثِ الوارِدَةِ في ذَمِّ نِسْيانِ شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ عَلى تَرْكِ العَمَلِ بِهِ. وتَحْقِيقُ هَذِهِ المَسْألَةِ وأنَّ كَوْنَ النِّسْيانِ بِالمَعْنى الأوَّلِ كَبِيرَةٌ عِنْدَ مَن قالَ بِهِ مَشْرُوطٌ كَما قالَ الجَلالُ البُلْقِينِيُّ والزَّرْكَشِيُّ وغَيْرُهُما بِما إذا كانَ عَنْ تَكاسُلٍ وتَهاوُنٍ يُطْلَبُ مِن مَحَلِّهِ وكَذا تَحْقِيقُ حالِ الأحادِيثِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ.

وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلْفٌ ( أعْمِي ) بِالإمالَةِ في المَوْضِعَيْنِ لِأنَّهُ مِن ذَواتِ الياءِ. وأمالَ أبُو عَمْرٍو في الأوَّلِ فَقَطْ لِكَوْنِهِ جَدِيرًا بِالتَّغْيِيرِ لِكَوْنِهِ رَأْسَ الآيَةِ ومَحَلَّ الوَقْفِ.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:126