All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

An-Nūr 24:59 Juzʾ 18 Page 358

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allah make clear to you His verses; and Allah is Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِما بَيْنَ سُبْحانِهِ آنِفًا حُكْمَ الأطْفالِ مِن أنَّهم لا يَحْتاجُونَ إلى الِاسْتِئْذانِ في غَيْرِ الأوْقاتِ الثَّلاثَةِ عَقْبَ جَلَّ وعَلا بِبَيانِ حالِهِمْ إذا بَلَغُوا دَفْعًا لِما عَسى أنْ يَتَوَهَّمَ أنَّهم وإنْ كانُوا أجانِبَ لَيْسُوا كَسائِرِ الأجانِبِ بِسَبَبِ اعْتِيادِهِمُ الدُّخُولَ فاللّامُ في ‏‏‏‏‏ لِلْعَهْدِ إشارَةٌ إلى الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلْمَ المَجْعُولِينَ قَسِيمًا لِلْمَمالِيكِ أيْ إذا بَلَغَ الأطْفالُ الأحْرارُ الأجانِبُ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إذا أرادُوا الدُّخُولَ عَلَيْكم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ ذَكَرُوا مِن قَبْلِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النُّورُ: 27] وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ القَبَلِيَّةُ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ لا بِاعْتِبارِ الذِّكْرِ في النَّظْمِ الجَلِيلِ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ البُلُوغِ وحُكْمِ الطُّفُولِيَّةِ أيِ الَّذِينَ بَلَغُوا مِن قَبْلِهِمْ. وأخْرَجَ هَذا ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلٍ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ أظْهَرُ.

صفحة 216
وتَعَقَّبَ بِأنَّ المُرادَ بِالتَّشْبِيهِ بَيانُ كَيْفِيَّةِ اسْتِئْذانِ هَؤُلاءِ وزِيادَةِ إيضاحِهِ ولا يَتَسَنّى ذَلِكَ إلّا بِتَشْبِيهِهِ بِاسْتِئْذانِ المَعْهُودَيْنِ عِنْدَ السّامِعِ، ولا رَيْبَ في أنَّ بُلُوغَهم قَبْلَ بُلُوغِ هَؤُلاءِ مِمّا لا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ وإنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ في الواقِعِ وإنَّما المَعْهُودُ المَعْرُوفُ ذِكْرُهم قَبْلَ ذِكْرِهِمْ، فالمَعْنى فَلْيَسْتَأْذِنُوا اسْتِئْذانًا كائِنًا مِثْلَ اسْتِئْذانِ المَذْكُورِينَ قَبْلَهم بِأنْ يَسْتَأْذِنُوا في جَمِيعِ الأوْقاتِ ويَرْجِعُوا إنْ قِيلَ لَهُمُ ارْجِعُوا حَسْبَما فَصَّلَ فِيما سَلَفَ، وكَوْنُ المُرادِ بِالأطْفالِ الأطْفالَ الأحْرارَ الأجانِبَ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ واحِدٍ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: المُرادُ بِهِمْ ما يَعُمُّ الأحْرارَ والمَمالِيكَ فَيَجِبُ الِاسْتِئْذانُ عَلى مَن بَلَغَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ وأوْجَبَ هَذا اسْتِئْذانَ العَبْدِ البالِغِ عَلى سَيِّدَتِهِ لِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ في البَحْرِ ‏‏‏‏ أيْ مِن أوْلادِكم وأقْرِبائِكم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ نَحْوَ هَذا التَّفْسِيرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وأخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ قالَ: يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلى أُمِّهِ فَإنَّما نَزَلَتْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُويَهٍ عَنْ عَطاءَ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أأسْتَأْذِنُ عَلى أُخْتِي؟ قالَ: نَعَمْ قُلْتُ: إنَّها في حِجْرِي وأنا أُنْفِقُ عَلَيْها وإنَّها مَعِي في البَيْتِ أأسْتَأْذِنُ عَلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ فَلَمْ يَأْمُرْ هَؤُلاءِ بِالِاسْتِئْذانِ إلّا في العَوْراتِ الثَّلاثِ وقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالإذْنُ واجِبٌ عَلى خَلْقِ اللَّهِ تَعالى أجْمَعِينَ، ورُوِيَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: آيَةٌ لا يُؤْمِنُ بِها أكْثَرُ النّاسِ آيَةُ الإذْنِ وإنِّي لِآمِرٌ جارَتِي يَعْنِي زَوْجَتَهُ أنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَلَيْكم أنْ تَسْتَأْذِنُوا عَلى آبائِكم وأُمَّهاتِكم وأخَواتِكُمْ، ونُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ وُجُوبَ الِاسْتِئْذانِ المُسْتَفادِ مِنَ الأمْرِ الدّالِّ عَلَيْهِ في الآيَةِ مَنسُوخٌ وأنْكَرَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رُوِيَ عَنْهُ يَقُولُونَ: هي مَنسُوخَةٌ لا واللَّهِ ما هي مَنسُوخَةٌ ولَكِنَّ النّاسَ تَهاوَنُوا بِها، وعَنِ الشَّعْبِيِّ لَيْسَتْ مَنسُوخَةً فَقِيلَ لَهُ: إنَّ النّاسَ لا يَعْمَلُونَ بِها فَقالَ: اللَّهُ تَعالى المُسْتَعانُ، وقِيلَ: ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ الرِّضا وعَدَمِ بابٍ يُغْلَقُ كَما كانَ في العَصْرِ الأوَّلِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الكَلامُ فِيهِ كالَّذِي سَبَقَ، والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ في طَلَبِ الِاسْتِئْذانِ، وإضافَةِ الآياتِ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ لِتَشْرِيفِها وهو مِمّا يُقَوِّي أمْرَ التَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:59