All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

An-Nūr 24:60 Juzʾ 18 Page 358

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And women of post-menstrual age who have no desire for marriage - there is no blame upon them for putting aside their outer garments [but] not displaying adornment. But to modestly refrain [from that] is better for them. And Allah is Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ العَجائِزِ وهو جَمْعٌ قاعِدٌ كَحائِضٍ وطامِثٍ فَلا يُؤَنَّثُ لِاخْتِصاصِهِ ولِذا جُمِعَ عَلى فَواعِلَ لِأنَّ التّاءَ فِيهِ كالمَذْكُورَةِ أوْ هو شاذٌّ، قالَ ابْنُ السُّكَيْتِ: امْرَأةٌ قاعِدٌ قَعَدَتْ عَنِ الحَيْضِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سُمِّيَتِ العَجائِزُ قَواعِدَ لِأنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ القُعُودَ لِكِبَرِ سِنِّهِنَّ، وقالَ ابْنُ رَبِيعَةَ: لِقُعُودِهِنَّ عَنِ الِاسْتِمْتاعِ حَيْثُ أيِسْنَ ولَمْ يَبْقَ لَهُنَّ طَمَعٌ في الأزْواجِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لا يَطْمَعْنَ فِيهِ لِكِبَرِهِنَّ صِفَةً كاشِفَةً ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الثِّيابِ الظّاهِرَةِ الَّتِي لا يُفْضِي وضْعُها لِكَشْفِ العَوْرَةِ كالجِلْبابِ والرِّداءِ والقِناعِ الَّذِي فَوْقَ الخِمارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ أنَّهُ قالَ: في مُصْحَفِ أبِيّ بْنِ كَعْبٍ ومُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جَناحٌ أنْ يَضَعْنَ جَلابِيبِهِنَّ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُما كانا يَقْرَآنِ كَذَلِكَ، ولَعَلَّهُ لِذَلِكَ اقْتَصَرَ بَعْضٌ في تَفْسِيرِ الثِّيابِ عَلى الجِلْبابِ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ ( القَواعِدُ ) والفاءُ إمّا لِأنَّ اللّامَ في القَواعِدِ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنى اللّاتِي وإمّا لِأنَّها مَوْصُوفَةٌ بِالمَوْصُولِ. وقَوْلُهُ
صفحة 217
تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حالٌ، وأصْلُ التَّبَرُّجِ التَّكَلُّفُ في إظْهارِ ما يَخْفى مِن قَوْلِهِمْ: سَفِينَةٌ بارِجٌ لا غِطاءَ عَلَيْها، والبُرْجَ سِعَةُ العَيْنِ بِحَيْثُ يُرى بَياضُها مُحِيطًا بِسَوادِها كُلِّهِ لا يَغِيبُ مِنهُ شَيْءٌ، وقِيلَ: أصْلُهُ الظُّهُورُ مِنَ البُرْجِ أيِ القَصْرِ ثُمَّ خَصَّ بِأنْ تَتَكَشَّفَ المَرْأةُ لِلرِّجالِ بِإبْداءِ زِينَتِها وإظْهارِ مَحاسِنِها، ولَيْسَتِ الزِّينَةُ مَأْخُوذَةً في مَفْهُومِهِ حَتّى يُقالَ: إنَّ ذِكْرَ الزِّينَةِ مِن بابِ التَّجْرِيدِ، والظّاهِرُ أنَّ الباءَ لِلتَّعْدِيَةِ، وقِيلَ زائِدَةٌ في المَفْعُولِ لِأنَّهم يُفَسِّرُونَ التَّبَرُّجَ بِمُتَعَدٍّ، فَفي القامُوسِ تَبَرَّجَتْ أظْهَرَتْ زِينَتَها لِلرِّجالِ وفِيهِ نَظَرٌ، والمُرادُ بِالزِّينَةِ الزِّينَةُ الخَفِيَّةُ لِسَبْقِ العِلْمِ بِاخْتِصاصِ الحُكْمِ بِها ولِما في لَفْظِ التَّبَرُّجِ مِنَ الإشْعارِ، والتَّنْكِيرِ لِإفادَةِ الشِّياعِ وأنَّ زِينَةً ما وإنْ دَقَّتْ داخِلَةً في الحُكْمِ أيْ غَيْرِ مُظْهِراتٍ زِينَةٍ مِمّا أُمِرَ بِإخْفائِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النُّورُ: 31] .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِتَرْكِ الوَضْعِ والتَّسَتُّرِ كالشَّوابِّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ الوَضْعِ لِبُعْدِهِ مِنَ التُّهْمَةِ فَلِكُلِّ ساقِطَةٍ لاقِطَةٍ، وذَكَرَ ابْنُ المُنِيرِ لِلْآيَةِ مَعْنًى اسْتَحْسَنَهُ الطِّيبِيُّ فَقالَ: يَظْهَرُ لِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن بابِ: «عَلى لا حُبَّ لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ» أيْ لا مَنارَ فِيهِ فَيُهْتَدى بِهِ وكَذَلِكَ المُرادُ والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ لا زِينَةَ لَهُنَّ فَيَتَبَرَّجْنَ بِها لِأنَّ الكَلامَ فِيمَن هُنَّ بِهَذِهِ المَثابَةِ، وكَأنَّ الغَرَضَ مِن ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ اسْتِعْفافِهِنَّ عَنْ وضْعِ الثِّيابِ خَيْرٌ لَهُنَّ فَما ظَنُّكَ بِذَواتِ الزِّينَةِ مِنَ الشَّوابِّ، وأبْلَغُ ما في ذَلِكَ أنَّهُ جَعَلَ عَدَمَ وضْعِ الثِّيابِ في حَقِّ القَواعِدِ مِنَ الِاسْتِعْفافِ إيذانًا بِأنَّ وضْعَ الثِّيابِ لا مَدْخَلَ لَهُ في العِفَّةِ هَذا في القَواعِدِ فَكَيْفَ بِالكَواعِبِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مُبالَغٌ في سَمْعِ جَمِيعِ ما يَسْمَعُ فَيُسْمِعُ بِما يَجْرِي بَيْنَهُنَّ وبَيْنَ الرِّجالِ مِنَ المُقاوَلَةِ ‏‏‏‏ فَيَعْلَمُ سُبْحانَهُ مَقاصِدَهُنَّ. وفِيهِ مِنَ التَّرْهِيبِ ما لا يَخْفى.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:60