All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nūr 24:59 Juzʾ 18 Page 358

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allah make clear to you His verses; and Allah is Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٢)ولَمّا بَيَّنَ حُكْمَ الصِّبْيانِ والأرِقّاءِ الَّذِينَ هم أطْوَعُ لِلْأمْرِ، وأقْبَلُ لِكُلِّ خَيْرٍ، أتْبَعَهُ حُكْمَ البالِغِينَ مِنَ الأحْرارِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن أحْرارِكم ‏‏‏‏ أيِ السَّنَّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ إنْزالُ المَنِيِّ بِرُؤْيَةِ الجِماعِ في النَّوْمِ، هَذا أصْلُهُ، والمُرادُ سِنُّ مُطْلَقِ الإنْزالِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ عَلى غَيْرِهِمْ في جَمِيعِ الأوْقاتِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى ما بَيَّنَ في أوَّلِ الآياتِ القائِلَةِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [النور: ٢٧] ونَقَلَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ الغُلامَ إذا كانَ رَباعِيًا فَإنَّهُ يَسْتَأْذِنُ في العَوْراتِ الثَّلاثِ عَلى أبَوَيْهِ، فَإذا بَلَغَ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنْ عَلى كُلِّ حالٍ.

ولَمّا كانَتْ آياتُ الِاسْتِئْذانِ أتْقَنَ حاسِمٍ لِمَوادِّ الشَّرِّ، وتَرْكُها أعْظَمَ فاتِحٍ لِأبْوابِ الفِتَنِ، وكانَ إخْراجُ الكَلامِ في أحْكامِ الحَلالِ والحَرامِ، مَعَ التَّهْذِيبِ والبَيانِ، في النِّهايَةِ مِنَ الصُّعُوبَةِ، وكانَ فَطْمُ النُّفُوسِ عَمّا ألِفَتْ في غايَةٍ مِنَ العُسْرِ شَدِيدَةٍ، أشارَ سُبْحانَهُ إلى ذَلِكَ بِتَكْرِيرِ آيَةِ البَيانِ، إشارَةً إلى أنَّها - لِما لَها مِنَ العُلُوِّ - جَدِيرَةٌ بِالتَّأْكِيدِ، وإلى أنَّ البُلَغاءَ يَسْتَبْعِدُونَ القُدْرَةَ عَلى البَيانِ كُلَّما أُرِيدُ عَلى هَذا السَّنَنِ (p-٣١٣)فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ مِثْلَ ذَلِكَ البَيانِ الَّذِي بَيَّنَهُ في آياتِ الأحْكامِ ‏‏‏‏ ‏‏ بِما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏ مَعَ ما لَكم مِن خِلالِ النَّقْصِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العَلاماتِ الدّالَّةَ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الفَرْعِيّاتِ وما رَقَتْ إلَيْهِ الأصْلِيّاتُ، فَأضافَها إلَيْهِ سُبْحانَهُ تَعْظِيمًا لَها، إشارَةً إلى أنَّها مُقَدِّمَةٌ لِلْآياتِ الإلَهِيّاتِ، لِأنَّ مَن لَمْ يَتَفَرَّغْ مِن مُكَدِّراتِ الأفْكارِ، لَمْ يَطِرْ ذَلِكَ المَطارَ، وحَثًّا عَلى تَدَبُّرِ ما تَقَدَّمَ مِنها لِاسْتِحْضارِ ما دَعَتْ إلَيْهِ مِنَ الحُكْمِ، وفَصَلَتْ بِهِ مِنَ المَواعِظِ، وتَنْبِيهًا عَلى ما فِيها مِنَ العُلُومِ النّافِعَةِ دِينًا ودُنْيا، وزادَ في التَّرْغِيبِ في العِلْمِ والحِكْمَةِ إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ سَبَبُ كُلِّ سَعادَةٍ فَقالَ: ‏‏‏ أيِ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ رَوى الطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهُ ”عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قالَ: لَمّا كانَتْ صَبِيحَةٌ احْتَلَمْتُ دَخَلْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ أنِّي قَدِ احْتَلَمْتُ، فَقالَ:“ لا تَدْخُلْ عَلى النِّساءِ "، فَما أتى عَلَيَّ يَوْمٌ كانَ أشَدَّ مِنهُ» .

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:59