All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

An-Naml 27:46 Juzʾ 19 Page 381

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He said, "O my people, why are you impatient for evil instead of good? Why do you not seek forgiveness of Allah that you may receive mercy?"

Read in the muṣḥaf

ولَعَلَّ فَرِيقَ الكَفَرَةِ أكْثَرُ، ولِذا ناداهم بِقَوْلِهِ: ﴿يا قَوْمِ﴾ كَما حُكِيَ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ يا قَوْمِ﴾ لِجَعْلِهِ في حُكْمِ الكُلِّ، أيْ: قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلْفَرِيقِ الكافِرِ مِنهم بَعْدَما شاهَدَ مِنهم ما شاهَدَ مِن نِهايَةِ العُتُوِّ والعِنادِ حَتّى بَلَغُوا مِنَ المُكابَرَةِ إلى أنْ قالُوا لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ –: ﴿يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ مُتَلَطِّفًا بِهِمْ: (يا قَوْمِ).

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالعُقُوبَةِ الَّتِي تَسُوءُكم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: التَّوْبَةِ، فَتُؤَخِّرُونَها إلى حِينِ نُزُولِها، حَيْثُ كانُوا - مِن جَهْلِهِمْ وغَوايَتِهِمْ – يَقُولُونَ: إنْ وقَعَ إيعادُهُ تُبْنا حِينَئِذٍ، وإلّا فَنَحْنُ عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: هَلّا تَسْتَغْفِرُونَهُ تَعالى قَبْلَ نُزُولِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِقَبُولِها؛ إذْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعالى عَدَمُ القَبُولِ عِنْدَ النُّزُولِ.

وقَدْ خاطَبَهم - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى حَسَبِ تَخْمِينِهِمْ وجَهْلِهِمْ في ذَلِكَ بِأنَّ ما خَمَّنُوهُ مِنَ التَّوْبَةِ إذْ ذاكَ فاسِدَةٌ، وأنَّ اسْتِعْجالَهم ذَلِكَ خارِجٌ مِنَ المَعْقُولِ.

والتَّقابُلُ بَيْنَ السَّيِّئَةِ والحَسَنَةِ - بِالمَعْنى الَّذِي سَمِعْتَ - حاصِلٌ مِن كَوْنِ أحَدِهِما حَسَنًا والآخَرِ سَيِّئًا، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّيِّئَةِ تَكْذِيبُهم إيّاهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وكَفْرُهم بِهِ، وبِالحَسَنَةِ تَصْدِيقُهم وإيمانُهُمْ، والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: (لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ) ... إلَخْ لَوْمُهم عَلى المُسارَعَةِ إلى تَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ، وكُفْرِهِمْ بِهِ، وحَضِّهِمْ عَلى التَّوْبَةِ مِن ذَلِكَ بِتَرْكِ التَّكْذِيبِ والإيمانِ، وحاصِلُهُ لَوْمُهم عَلى إيقاعِ التَّكْذِيبِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ دُونَ التَّصْدِيقِ، وحَضُّهم عَلى تَلافِي ذَلِكَ.

وإيهامُ الكَلامِ انْتِفاءَ اللَّوْمِ عَلى إيقاعِ التَّكْذِيبِ بَعْدَ التَّصْدِيقِ مِمّا لا يَكادُ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، ولا يَخْفى - بَعْدَ طَيِّ الكَشْحِ عَنِ المُناقَشَةِ فِيما ذُكِرَ - أنَّ المُناسِبَ لِما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنِ القَوْمِ في سُورَةِ الأعْرافِ ولِما جاءَ في الآثارِ هو المَعْنى الأوَّلُ.

ومِن هُنا ضُعِّفَ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ مِن تَفْسِيرِ الحَسَنَةِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى لِتُقابِلَ السَّيِّئَةَ المُفَسَّرَةَ بِعُقُوبَتِهِ - عَزَّ وجَلَّ - ويَكُونُ المُرادُ مِنِ اسْتِعْجالِهِمْ بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ طَلَبَهم إيّاها دُونَ الرَّحْمَةِ، فَتَأمَّلْ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:46