All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

An-Naml 27:93 Juzʾ 20 Page 385

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And say, "[All] praise is [due] to Allah. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ أيْ عَلى ما أفاضَ عَلَيَّ مِن نَعْمائِهِ الَّتِي مِن أجَلِّها نِعْمَةُ النُّبُوَّةِ المُسْتَتْبَعَةُ لِفُنُونِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ ووَفَّقَنِي لِتَحَمُّلِ أعْبائِها وتَبْلِيغِ أحْكامِها بِالآياتِ البَيِّنَةِ والبَراهِينِ النَّيِّرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن جُمْلَةِ الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ أيْ قُلْ سَيُرِيكم آياتِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَتَعْرِفُونَ أنَّها آياتُ اللَّهِ تَعالى حَيْثُ لا تَنْفَعُكُمُ المَعْرِفَةُ، وقِيلَ: أيْ سَيُرِيكم في الدُّنْيا والمُرادُ بِالآياتِ الدُّخانُ وما حَلَّ بِهِمْ مِن نَقَماتِ اللَّهِ تَعالى وعَدَّ مِنها قَتْلَ يَوْمِ بَدْرٍ واعْتِرافِ المَقْتُولِينَ بِذَلِكَ بِالفِعْلِ واعْتِرافِ غَيْرِهِمْ بِالقُوَّةِ، وقِيلَ: هي خُرُوجُ الدّابَّةِ وسائِرُ أشْراطِ السّاعَةِ والخِطابُ لِجِنْسِ النّاسِ لا لِمَن في عَهْدِ النُّبُوَّةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وجَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المُرادَ بِالآياتِ الأنْفُسِيَّةُ والآفاقِيَّةُ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾، وقِيلَ: المُرادُ بِها مُعْجِزاتُ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإضافَتُها إلى ضَمِيرِهِ تَعالى لِأنَّها فِعْلُهُ عَزَّ وجَلَّ أظْهَرَها عَلى يَدِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلتَّصْدِيقِ، والمُرادُ بِالمَعْرِفَةِ ما يُجامِعُ الجُحُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ بِطَرِيقِ التَّذْيِيلِ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْوَعْدِ والوَعِيدِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ إضافَةُ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وتَخْصِيصُ الخِطابِ أوَّلًا بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وتَعْمِيمُهُ ثانِيًا لِلْكَفَرَةِ تَغْلِيبًا أيْ وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُ أنْتَ مِنَ الحَسَناتِ وما تَعْمَلُونَ أنْتُمْ أيُّها الكَفَرَةُ مِنَ السَّيِّئاتِ فَيُجازِي كُلًّا مِنكم بِعَمَلِهِ لا مَحالَةَ، وقَرَأ الأكْثَرُ يَعْمَلُونَ بِياءِ الغَيْبَةِ فَهو وعِيدٌ مَحْضٌ والمَعْنى وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَنْ أعْمالِهِمْ فَسَيُعَذِّبُهُمُ البَتَّةَ فَلا يَحْسَبُوا أنَّ تَأْخِيرَ عَذابِهِمْ لِغَفْلَتِهِ سُبْحانَهُ عَنْ أعْمالِهِمُ المُوجِبَةِ لَهُ ومَن تَأمَّلَ في الآياتِ ظَهَرَ لَهُ أنَّ هَذِهِ الخاتِمَةَ مِمّا تُدْهِشُ العُقُولَ وتُحَيِّرُ الأفْهامَ ولِلَّهِ تَعالى دَرُّ التَّنْزِيلِ وماذا عَسى يُقالُ في كَلامِ المَلِكِ العَلّامِ.
* * *
ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ ما قِيلَ وأُنْزِلَ مِنَ السَّماءِ أيْ سَماءِ القَلْبِ ماءٌ هو ماءُ نَظَرِ الرَّحْمَةِ فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ مِنَ العُلُومِ والمَعانِي والأسْرارِ والحِكَمِ البالِغَةِ، ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أيْ أُصُولَها لِما أنَّ العُلُومَ الإلَهِيَّةَ غَيْرُ اخْتِيارِيَّةٍ بَلْ كُلُّ عِلْمٍ لَيْسَ بِاخْتِيارِيٍّ في نَفْسِهِ وإلّا لَزِمَ تَقَدُّمُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ نَعَمْ هو اخْتِيارِيٌّ بِاعْتِبارِ الأسْبابِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أرْضَ النَّفَسِ قَرارًا في الجَسَدِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن
صفحة 41
دَواعِي البَشَرِيَّةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن قُوى البَشَرِيَّةِ والحَواسِّ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَحْرِ الرُّوحِ وبَحْرِ النَّفْسِ ﴿حاجِزًا﴾ وهو القَلْبُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو المُسْتَعِدُّ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ‏‏‏ ‏‏‏ بِلِسانِ الِاسْتِعْدادِ وطَلَبٍ مِنهُ تَعالى ما اسْتَعَدَّ لَهُ، وقالَ بَعْضُهُمُ: المُضْطَرُّ المُسْتَغْرِقُ في بِحارِ شَوْقِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي النَّفْسُ النّاطِقَةُ والرُّوحُ الإنْسانِيُّ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أرْضِ البَشَرِيَّةِ وعَلى هَذا النَّمَطِ تَكَلَّمُوا في سائِرِ الآياتِ وساقَ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ دَلِيلًا عَلى ما يَدَّعِيهِ مِن تَجَدُّدِ الجَواهِرِ كالأعْراضِ عِنْدَ الأشْعَرِيِّ وعَدَمِ بَقائِها زَمانَيْنِ، ومَبْنى ذَلِكَ عِنْدَهُ القَوْلُ بِوَحْدَةِ الوُجُودِ وأنَّهُ سُبْحانَهُ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ، والكَلامُ في صِحَّةِ هَذا المَبْنى واسْتِلْزامِهِ لِلْمُدَّعى لا يَخْفى عَلى العارِفِ، وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِهَذا المَطْلَبِ فَمِن أُمَّهاتِ العَجائِبِ وأغْرَبِ الغَرائِبِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:93